fbpx
الرؤساء الثلاثة للمجلس الرئاسي في البوسنة وهم زيليكو كومسيتش "يسار" وميلوراد دوديك "وسط" وشفيق جعفروفيتش "يمين" أثناء حفل تنصيبهم في ساراييفو في 20 نوفمبر 2018

رئاسة جديدة للبوسنة المنقسمة بعد ربع قرن من الحرب

أدى الرؤساء الثلاثة للمجلس الرئاسي في البوسنة الثلاثاء اليمين الدستورية وبينهم القومي الصربي الموالي لروسيا ميلوراد دوديك في هذه الدولة التي تشلها الانقسامات القومية والطائفية بعد ربع قرن من الحرب.

يبدو هذا الوضع السياسي تحديا إضافيا لمؤسسات هذا البلد الصغير الفقير في البلقان الذي يعاني من المحسوبية والفساد والبطالة (ما بين 20% وثلث السكان، وفق التقديرات) والذي هاجر منه منذ خمس سنوات حوالى 170 الف شخص، كما تقول منظمات غير حكومية.

ويفترض أن تمثل هذه الرئاسة الثلاثية التي انتخبت في 7 تشرين الاول/اكتوبر، والمنصوص عنها في اتفاق دايتون الذي أنهى النزاع من 1992-1995 (100 الف قتيل)، المجموعات الرئيسية الثلاث ذات الانتماء القومي والطائفي في البوسنة التي تعد 3,5 ملايين نسمة: البوسنيون المسلمون (حوالى نصف السكان) والصرب الارثوذوكس (الثلث) والكروات الكاثوليك (15%).

ويمثل البوسنيون القومي شفيق جعفروفيتش (61 عاما) الذي يعلن حزبه تقاربه مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، والصرب ميلوراد دوديك (59 عاما) القومي الذي يظهر صداقته مع فلاديمير بوتين، وسيكون أول من يتولى الرئاسة الدورية طوال ثمانية أشهر.

-ما هو القاسم المشترك؟-

إلى جانبهما، يؤكد الاشتراكي-الديموقراطي زيليكو كومسيتش (54 عاما) انه يريد بناء "بوسنة المواطنين" التي تتجاوز المجموعات. لكن حزب "الاتحاد الديموقراطي الكرواتي" القومي، وهو أبرز الاحزاب الكرواتية (اتش.دي.زد)، يتهمه بأنه أنتخب باصوات البوسنيين وبأنه خان الكرواتيين. وبوسع نواب "الاتحاد الديموقراطي الكرواتي" عرقلة عمل البرلمان.

وكتبت "فيسيرنيي ليست" أبرز صحيفة كرواتية ان زيليكو كومسيتش "لا يمثل أحدا".

وأثناء أدائه اليمين الثلاثاء، أكد دوديك أنه لا يريد "التحرك على حساب أي كان" وتمنى "تعاوناً فعالاً". وإذا كان ينوي العمل لترشيح البوسنة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فهو يعارض رغبة الرئيسين الآخرين في تقريب البلاد إلى حلف شمال الأطلسي مدافعاً عن "حيادها العسكري".

وكتب الصحافي السياسي رانكو مافراك "من الصعب حتى الان إيجاد قاسم مشترك بين دوديك وكومسيتش وجعفروفيتش للقيام بعمل بناء. يتعين على هؤلاء الثلاثة ان يقرروا ما اذا كانوا يرغبون في أن يتصرفوا مثل خلية تبحث نقاط التقاء أو تتسبب في اندلاع مشكلات".

وينجم عن الانقسامات المستمرة تراكم المشكلات الإدارية. ففي البوسنة كيانان مستقلان إلى حد كبير هما الجمهورية الصربية والاتحاد الكرواتي-البوسني المنقسم كذلك إلى نحو عشرة كانتونات؛ وهذا يجعل فيها 13 حكومة و180 وزيراً وخمسة برلمانات و212 ألف موظف عام تستحوذ رواتبهم على ما يقرب من ثلث عائدات الضرائب.

- إدارة استعمارية -

ويبدو أن الانتصار الكبير الذي أحرزه ميلوراد دوديك لدى الصربيين يوجه ضربة إضافية للمؤسسات المركزية التي أعرب جهارا عن استخفافه بها. والاثنين قال دوديك الذي كان يرأس الكيان الصربي إن "سياستي لم تتغير، مكان عملي فقط هو الذي تغير".

وكان ميلوراد دوديك الذي يعد شخصية محورية منذ حوالى 20 عاما، يحظى بحماية البلدان الغربية التي يدين لها بصعوده الخاطف قبل ان يتنكر لها.

وكرر عزمه أثناء أدائه اليمين على المطالبة برحيل الممثل الأعلى للمجموعة الدولية، الضامن لاتفاق دايتون، وهو المنصب الذي يشغله منذ 2009 النمساوي فالنتان اينزكو. ويريد أيضا أن يرحل القضاة الثلاثة الدوليون الذين يشغلون مقاعد في المحكمة الدستورية الى جانب البوسنيين والصربيين والكرواتيين.

وحذر دوديك بالقول "اذا لم يتم التوصل الى اتفاق لابعاد الأجانب... لا أعرف ما هي المواضيع الأخرى التي يمكن ان نناقشها"، منددا بما يسميه "إدارة استعمارية" لبلد "محتل من الداخل".