الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ

الحلف الأطلسي يؤكد أن فرص السلام تتزايد في أفغانستان

أكّد الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الثلاثاء في كابول أنّ فرص السلام في افغانستان "أكبر الآن" من أي وقت مضى، حتى مع تصعيد حركة طالبان هجماتها ضد القوات الأفغانية التي تتكبد أعداد قياسية من الضحايا في صفوفها.

وجاءت تصريحات ستولتنبرغ في كابول بعد ساعات من هجوم لطالبان على مركز للشرطة في أقصى غرب البلاد، أفاد مسؤولون محليون أنّه أسفر عن مقتل 20 جنديا على الأقل.

وفقد 20 جنديا آخرون جراء الهجوم الليلي في ولاية فرح، على ما قال عضو مجلس الولاية داد الله قانيه.

وأعلنت الحركة الجهادية مسؤوليتها عن الهجوم، مشيرة إلى أنّ أكثر من 20 جنديا قتلوا فيما تم أسر خمسة آخرين.

ورغم تصاعد العنف، استخدم ستولتنبرغ لهجة تفاؤلية نسبيا خلال زيارته غير المعلنة للعاصمة الافغانية.

وقال ستولتنبرغ خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الافغاني أشرف غني إنّ "إمكانية السلام أكبر الآن عما كانت عليه قبل عدة سنوات"، إلا أنّه أقرّ بأنّ "الوضع يبقى خطيرا".

وتابع أنّ "طالبان عليها ان تفهم ان استمرار القتال لا فائدة منه وغير مجدي".

وأضاف "نريد عملية سلام مملوكة للافغان ويقودها الأفغان. ويجب أن تكون شاملة".

وشكر غني التحالف على دعمه للقوات الأفغانية التي "تحمل عبء" النزاع منذ انسحاب القوات القتالية لحلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة في نهاية العام 2014.

وتقوم بعثة حلف الأطلسي في افغانستان قوة "الدعم الحازم" بتدريب ومساعدة القوات المحلية. وهي تتألف من 16,000 جندي غالبيتهم من الأميركيين.

وتأتي زيارة ستولتنبرغ بعد سلسلة من الهجمات الداخلية من قبل الجنود الأفغان أسفرت عن مقتل أو جرح العديد من جنود حلف شمال الأطلسي.

- ثغرات أمنية -

وكثّفت طالبان من ضغطها على قوات الأمن الافغانية هذا العام، حتى مع عقدها مباحثات ثنائية مع الولايات المتحدة في قطر.

وذكر تقرير لهيئة تابعة للحكومة الأميركية أنّ السلطات الافغانية فقدت الكثير من زمان السيطرة في افغانستان خلال الأشهر الأخيرة، إذ تتكبد قوات الأمن خسائر قياسية، ما يجعل التقدم ضد حركة طالبان ضئيلا جدا إن لم يكن معدوما.

وتفيد الأرقام التي أوردتها بعثة حلف شمال الأطلسي "الدعم الحازم" التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان، أن الحكومة الأفغانية كانت تسيطر في الأشهر الثلاثة الأخيرة على 226 منطقة من أصل 407 منطقة أو تؤثر فيها، أي ما يعادل 55,5 بالمئة من البلاد.

لكن تقرير هيئة "المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان" (سيغار) الذي قام بجمع أرقام، أشار إلى تراجع بنسبة 0,7 بالمئة في الربع الأخير

وفي تقريرها الأخير نقلت هذه الهيئة عن "الدعم الحازم" قولها إن حصيلة الخسائر هذا الصيف أسوأ من أي وقت مضى.

وأضافت نقلا عن "الدعم الحازم" إنه من الأول من أيار/مايو وحتى آخر يوم توفرت فيه أرقام وهو الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2018، كان معدل الخسائر (في صفوف القوات الأفغانية) الأكبر مما سجل يوما خلال هذه الفترة من السنة".

والشهر الفائت، أصيب جنرال أميركي في اطلاق نار تبنته حركة طالبان واستهدف اجتماعا في مبنى محصن في ولاية قندهار الافغانية.

وخلّف الهجوم ثلاثة قتلى هم قائد شرطة الولاية الجنرال عبد الرازق والمسؤول الاقليمي في الاستخبارات الافغانية وصحافي إضافة إلى 13 جريحا من بينهم الجنرال الأميركي جيفري سمايلي الذي يشرف على مهمة لقوات حلف شمال الأطلسي في افغانستان.

ويعتبر الجنرال عبد الرازق احد اركان النظام في مواجهة المتمردين في ولاية قندهار وسبق ان نجا من اعتداءات عدة. وقد سيطر طويلا على الولاية بقبضة حديد واتهم بانه مارس التعذيب السري لكنه نفى ذلك.

والاثنين، أعلن مسؤولون أفغان أن وفدا أفغانيا سيشارك في محادثات سلام دولية حول أفغانستان ستستضيفها روسيا في موسكو هذا الشهر، في حين لم تحسم بعد حركة طالبان موقفها.

والسبت أعلنت روسيا أنّها ستستضيف محادثات سلام دوليّة حول أفغانستان في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي بمشاركة ممثّلين لكل من الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

وأوضحت موسكو أنّها دعت إلى المحادثات أيضاً ممثّلين لكلّ من الولايات المتحدة والهند وإيران والصين وباكستان وخمس جمهوريات سوفياتية سابقة في آسيا الوسطى.

ويأتي اللقاء في توقيت حرج يسعى فيه مبعوث السلام الأميركي الجديد زلماي خليل زاد لإقناع طالبان بالانخراط في محادثات لإنهاء الحرب، ويُخشى أن يعوق اللقاء الدولي في روسيا هذه الجهود.