ايرانيات متجهات الى كربلاء بمناسبة اربعينية الحسين عند معبر مهران الحدودي بين ايران والعراق في 27 اكتوبر 2018

حشود ايرانية ضخمة تتجه لاحياء اربعينية الحسين في كربلاء

لا تشير لوحة ارشادية عند الحدود العراقية الايرانية في مهران سوى الى اتجاهين، اما ايران او مدينة كربلاء في العراق حيث تنتهي "مسيرة الاربعين"، احد اضخم التجمعات الدينية في العالم.

ويتدفق الزوار الشيعة من كافة أنحاء ايران في سيل لا يتوقف يطلق عليه "المواكب" وتتناثر اكشاك الطعام للزوار على طول طريقهم حتى الجمارك.

ووجهة الجميع واحدة وهي ضريح الامام الحسين في كربلاء التي تبعد عن مهران نحو 300 كلم.

وقالت خديجة مهرجو (36 عاما) من اعضاء المجلس البلدي في مدينة صغيرة بوسط ايران "اقوم بهذه الزيارة اكراما للامام الحسين".

واضافت "من تاثيرات هذه الزيارة (...) أن تعرف نفسك أكثر، ففي كل خطوة تكتشف المزيد عن ذاتك".

وقتل الامام الحسين حفيد الرسول محمد في العام 680 ميلادي في كربلاء بيد قوات الخليفة الاموي يزيد بن معاوية، وهو الامام المعصوم الثالث لدى الشيعة الاثني عشرية.

ويحيي الشيعة كل عام ذكرى عاشوراء وهي الاهم لديهم لتخليد "الشهيد"، ومع الاربعينية التي تصادف هذا العام 30 تشرين الاول/اكتوبر، تنتهي فترة الحداد على الحسين.

- 1,8 مليون تأشيرة-

وابان فترة حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كانت زيارة الاربعين محظورة على الايرانيين. وكان البلدان خاضا حربا بين 1980 و1988 وكان حزب البعث الحاكم في العراق علمانيا.

وبعد الاطاحة بنظام صدام حسين اثر الغزو الاميركي في 2003 وصعود الشيعة الى الحكم في العراق، عاد الزوار الايرانيون الى كربلاء.

ووقفت ايران الى جانب العراق في مكافحته مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية الذين سيطروا على مناطق واسعة بين 2014 و2017.

ومنذ سنوات، تتجه أعداد ضخمة من الايرانيين الى كربلاء بمناسبة اربعينية الحسين بدعم واضح من سلطات بلادهم حيث التشيع دين الدولة منذ القرن السادس عشر.

ونقلت وسائل الاعلام الايرانية العامة عن اللجنة التي تنظم هذه الزيارة السنوية مؤخرا أن سلطات بغداد اصدرت 1,8 مليون تاشيرة للمشاركين في اربعينية الحسين.

ولا يتمكن الجميع من الوصول الى كربلاء في يوم الذكرى، فالبعض ينطلق من منزله مشيا، لكن الغالبية الساحقة تتجه الى كربلاء بالحافلات او بالسيارات حتى الحدود. ومهران في غرب ايران هي احدى نقاط الحدود الثلاثة التي يعبرها الزوار.

والاساسي عند معظم الزوار هو السير قرابة 80 كلم، وهي المسافة الفاصلة بين النجف وكربلاء.

وقال مرتضى تاجيخاني (39 عاما) العائد لتوه من كربلاء مع زوجته وطفلاه (عامين وست سنوات) "سبق ان قمت بالزيارة خمس مرات، وارغب في تكرار الامر".

واضاف "اشجع اصدقائي وأسرتي على القيام بذلك" مؤكدا "ان الدموع انهمرت من عينية عندما راى القبة المذهبة في كربلاء".

ويقر هذا الموظف في قطاع صناعة السيارات "انها رحلة صعبة لكن كرم ووفادة العرب لا تصدق".

وتحولت مشارف مدينة مهران الى موقف كبير للسيارات حيث يركن الزوار سياراتهم لعدة ايام.

وعند الحدود يعرض شبان بعضلاتهم الكبيرة خدماتهم لدفع عربات باليد تحمل نساء وكبار سن.

- امة "بلا حدود"-

وتمشي الحشود فرادى او جماعات ضمن اسر او اصدقاء وسط العديد من عربات الرضع. وترتدي النسوة التشادور الاسود كما يرتدي الرجال ثيابا داكنة اللون.

ولا يكاد الزوار يحملون شيئا ربما حقيبة ظهر صغيرة لا غير. فهم على ثقة انه سيتم توفير السكن والغذاء لهم طوال الطريق.

ويقطع الكثيرون المسافة في كراسي متنقلة، ويعتقد الزوار كما في معظم الديانات ان هذه الزيارة تتيح الحصول على كرامات بينها الشفاء.

ولدى المؤمنين الشيعة، فان خيار الامام الحسين ان "يستشهد" بدلا من الخضوع لحكم ظالم، لا زال حاضرا في الاذهان.

ويزداد الامر حضورا في ظل العلاقات بين ايران والولايات المتحدة مع فرض واشنطن عقوبات اقتصادية على طهران.

وتحدث ساجد انتظار (23 عاما) عن أمة مسلمة "بلا حدود" مؤكدا ان "الرسالة السياسية للزيارة الموجهة للامبرياليين هي أن هذه الامة لا يمكن أن تهزم لا اقتصاديا ولا سياسيا ولا عسكريا".