"من اليسار" نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزير التنمية الاقتصادية والعمل لويجي دي مايو ورئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي، ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية ماتيو سالفيني خلال مؤتمر صحافي بعد مجلس وزراء حول مشروع الميزانية في 15 أكتوبر 2018

روما تتمسك بميزانيتها لكنها تعد بروكسل بضبط دينها

أبقى الائتلاف الشعبوي الحاكم في إيطاليا الاثنين توقعاته للميزانية على الرغم من انتقادات المفوضية الأوروبية، ولو أنه تعهد الالتزام بشكل صارم بالأهداف التي حددها من دون أن يزيد من العجز أو الدين.

وأكد الائتلاف مرة جديدة تمسكه بالاتحاد الأوروبي وبمنطقة اليورو معلنا أن لا مجال "إطلاقا" لخروج إيطاليا منهما.

ويتوقع الائتلاف المؤلف من حركة "الرابطة" (يمين متطرف) و"حركة خمس نجوم" (مناهصة لمؤسسات الحكم) عجزا بنسبة 2,4% من إجمالي الناتج الداخلي عام 2019 بالمقارنة مع 0,8% للحكومة السابقة، على أن يتراجع إلى 2,1% في 2020 (مقابل 0) ثم 1,8% عام 2021.

كما تعهدت روما خفض دينها العام إلى 126,5% من إجمالي الناتج الداخلي بحلول 2021 مقابل حوالى 131% حاليا.

وبعدما طالبتها بروكسل بتقديم "توضيحات" قبل الظهر حول ميزانيتها التي "تعتبر خارج السقف" الأوروبي، تمسكت روما بأهدافها.

- "لسنا متهورين" -

وأشارت الحكومة في رسالة من أربع صفحات إلى أنها تدرك أن هذه الميزانية "لا تلتزم بمعايير ميثاق الاستقرار والنمو".

وأكدت "كان قرارا صعبا إنما ضروري في ضوء التأخير في عودة إجمالي الناتج الداخلي إلى مستوى ما قبل الأزمة، والظروف الاقتصادية القاسية التي تعاني منها الطبقات الأكثر فقرا في المجتمع الإيطالي".

لكن "إن جاءت نسبة الدين من أصل إجمالي الناتج الداخلي والعجز من أصل إجمالي الناتج الداخلي غير مطابقة للتوقعات، فإن الحكومة تتعهد التدخل من خلال اتخاذ كل التدابير الضرورية حتى يتم الالتزام بشكل صارم بالأهداف المحددة".

كما قال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية في روما إن "نسبة 2,4% هي بنظرنا سقف تعهدنا الالتزام به (...) قد لا نبلغه، لكن من المؤكد أننا لن نتجاوزه".

وأضاف "لسنا مجموعة من المتهورين. لو تبنينا قانونا ماليا مختلفا، لكنا دخلنا في ركود".

وأكد "أننا داخل أوروبا كليا، نريد التحاور مع المؤسسات الأوروبية بذهنية التعاون المخلص والحوار البناء"، منددا بالأحكام المتسرعة أحيانا التي يطلقها بعض المسؤولين الأوروبيين.

وعلى غرار ما فعله نائباه زعيم حركة خمس نجوم ماتيو سالفيني وزعيم حركة "الرابطة" لويجي دي مايو، أكد كونتي مجددا التزام بلاده الأوروبي.

وردد متحدثا بالانكليزية "اسمعوني جيدا: لا مجال إطلاقا لخروج من أوروبا أو من منطقة اليورو".

لكن تمسك روما بميزانيتها لم يثر ارتياحا في الأسواق، وبعدما عكست انفراجا قبل الظهر لعدم إرفاق وكالة موديز للتصنيف الائتماني تخفيضها لعلامة الدين السيادي الإيطالي بتوقعات سلبية، عادت وسجلت هبوطا.

وتراجعت بورصة ميلانو قرابة الساعة 16,00 ت غ بنسبة 0,66% بعدما فتحت على ارتفاع قدره 1,82% مستمرة في الارتفاع حتى صدور تصريحات كونتي.

أما الفارق بين نسبتي الفائدة الإيطالية والألمانية على الاقتراض لعشر سنوات، وهو مؤشر يتابعه المراقبون من كثب، فعاد وارتفع إلى 302 نقطة بعدما كان تراجع إلى 286 نقطة قبل الظهر.

- "تدوير الزوايا" -

ويبدو أن بروكسل اختارت الحوار. وقال المحلل لدى مصرف "ساكسو بنك" كريستوفر دمبيك إن "المفوض الأوروبي بيار موسكوفيسي حاول تدوير الزوايا إذ أعلن أن الاتحاد الأوروبي لن يتدخل في السياسة الاقتصادية الإيطالية، فاتحا بذلك الباب لتسوية هادئة للخلاف بين إيطاليا والمفوضية".

وانتقدت بروكسل الخميس تجاوزا في الميزانية "غير مسبوق" محذرة من "عدم التزام خطير" بالقواعد الأوروبية.

وتواجه إيطاليا دينا بقيمة 2300 مليار يورو، وتبدو توقعات الحكومة للنمو أكثر تفاؤلا مما يسمح به الواقع، إذ تتحدث عن 1,5% في 2019 بالمقارنة مع 1% يتوقعها معظم المراقبين ومن بينهم صندوق النقد الدولي.

وقال موسكوفيسي الاثنين متحدثا لإذاعة "فرنسا الدولية" إن "المفوضية الأوروبية لا تريد اندلاع أزمة بين بروكسل وروما" مؤكدا أن "مكان إيطاليا في قلب أوروبا".

لكنه تدارك "بدون قواعد مشتركة، ليس هناك منطقة يورو" مشددا على أن معظم الخبراء الاقتصاديين لم يؤمنوا بإمكانية تحقيق روما رهانها على زيادة النفقات العامة لتوليد النمو.

وأبدى سالفيني تشددا الاثنين فقال "إن كانوا لا يريدون أن يفهموا لماذا سيستعيد البلد النمو، فسوف نشرح لهم. لكننا لن نتراجع شبرا".