الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون

ماكرون يبحث عن إنطلاقة جديدة بعد رحيل وزير الداخلية

يبدو أن ايمانويل ماكرون ورئيس حكومته يمران بأسبوع حاسم سيحاولان خلاله إقرار تعديل وزاري، سعيا لانطلاقة جديدة بعد الرحيل المدوي لوزير الداخلية الاسبوع الماضي.

ولا يبدو أن أعلى هرم السلطة قد حسم إسم من سيتم تعيينه وزيرا للداخلية، رغم أن هذا المنصب الذي يهتم خصوصا بالقضايا الأمنية، أساسي في كل حكومة فرنسية.

ومنذ استقالة جيرار كولومب السياسي القديم وأحد أعمدة الحكومة، يتولى رئيس الوزراء ادوار فيليب وزارة الداخلية بالنيابة.

وبصفته تلك سيحضر فيليب اجتماع مجموعة الست الاوروبية لوزراء الداخلية والذي سيركز خصوصا على الهجرة، احدى القضايا المفضلة للزعيم الشعبوي وزير الداخلية الايطالي ماتيو سالفيني الذي يعشق التعرض لفرنسا في هذا الملف.

وتوقعت مصادر حكومية الإعلان عن التعديل الوزاري الثلاثاء.

وقال أحد الوزراء الاثنين طالبا عدم الكشف عن إسمه لفرانس برس "أعتقد أن الغموض يطال الجميع. وحين يريد الرئيس ورئيس الوزراء عدم تسريب نقاش فإنهما يستيطعان ذلك. والجميع ينتظر وكل مكاتب الوزراء متوقفة تقريبا عن العمل".

في الاثناء تتواتر التكهنات بشأن اسم الذي سيتولى منصب الداخلية، والبعض يتوقع ان يعهد به الى عضو آخر في الحكومة، في حين يؤكد آخرون العكس وأنه سيكون من خارج الحكومة الحالية وبخلفية أقل تسييسا وأقرب الى المهنية.

واعتبرت صحيفة لوفيغارو اليمينية أن السلطة التنفيذية "تجد نفسها في مواجهة ضعف +حاضنتها السياسية+".

فايمانويل ماكرون وخلال صعوده الصاروخي الى أعلى المناصب مسلحا برغبته في كسر الهياكل القديمة، لم يقم حكمه على أسس سياسية عميقة، كما أن حركته "الجمهورية الى الامام" تنقصها الوجوه البارزة والتي يمكن أن يعهد لها بوزارة حساسة مثل الداخلية.

كما يسود الغموض بشأن درجة اتساع التعديل الوزاري. وقال جيل بوير مستشار رئيس الوزراء في تغريدة "ان كمية الاخبار الزائفة والاسماء التي ترمى جزافا، والمناورات بشأن التعديل الوزراي، لهي مذهلة بالفعل".

وقد يشكل هذا التعديل فرصة لإعطاء دفع لهذه الحكومة المتعثرة والغارقة منذ أشهر في صعوبات وسط تدني شعبيتها.

وقال رئيس الجمعية الوطنية الجديد ريشار فيران الاحد أنه "اذا قرر الرئيس اجراء تعديل واسع وعميق، فمن البديهي أن تطلب الحكومة الجديدة ثقة" النواب.

ويدعو فيران الى إعطاء "نفس جديد" للحكومة، مشيرا خصوصا الى ضرورة "التصالح مع المناطق"، في وقت تشهد العلاقات توترا بين الحكومة والكتل المنتخبة الكبرى.

وفي هذا السياق قد يدفع وزير المناطق جاك ميزار الى المغادرة.

وهناك ايضا وزيرة الثقافة فرنسواز نيسين التي أضعف موقعها بسبب تحقيق تمهيدي حول أشغال توسيع قام بها في مقار دار نشر (اكت سود) كانت تتولى ادارتها.

كما قد يرغب ماكرون في إعادة التوازن لقاعدته السياسية بعد رحيل كولومب القادم من الحزب الاشتراكي، وذلك لإرضاء مختلف اجنحته. وقد يمنح الوسطيون بالتالي موقعا اكبر في الحكومة، وذلك بعد أن عبروا عن غضبهم في الاونة الاخيرة.

وقالت النائب لوريان روسي من حزب الرئيس (في الاصل من الحزب الاشتراكي) في صحيفة لوباريسيان في هذا السياق "حان الوقت لمنح مكانة أكبر للوسط واليسار الاشتراكي الديموقراطي لنحصل على حكومة أكثر توازنا"، مع "ضرورة توفر خبرة سياسية ومسار نضالي، الامر الذي قد لا يكون متوفرا في الحكومة الحالية".

من جهة أخرى من غير المتوقع أن يغادر الوزراء الذين لديهم طموحات في الانتخابات البلدية لعام 2020. وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو الذي يفكر في الترشح لبلدية باريس الاحد "لن نقلد في سلوكنا سلوك جيرار كولومب" الذي كان برر استقالته بالرغبة في الاستعداد لتلك الانتخابات.