الرئيس التركي رجب طديب اردوغان يستعرض حرس الشرف مع نظيره المجري يانوس أدير في قلعة بودا في بودابست في 8 اكتوبر 2018

اردوغان في المجر: تقارب سياسي وتاريخ طويل

بعد زيارة الدولة التي قام بها الى ألمانيا، بدأ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان زيارته لعاصمة أوروبية جديدة هي بودابست حيث يستقبله رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان الذي يعتبر أقل تشددا حياله من قادة آخرين من الاتحاد الأوروبي.

وكان رئيس الوزراء المجري بين القادة الأول الذين هنأوا الرئيس التركي بعد اعادة انتخابه في تموز/يوليو، وأحد المسؤولين الأوروبيين القلائل الذين حضروا حفل تنصيبه لولاية ثانية في أنقرة.

وأشاد اوربان الذي ينتقد بشكل منتظم أوروبا التي يعتبرها "غير ديموقراطية"، مرات عديدة "بالاستقرار" الذي يؤمنه النظام التركي.

وبعد زيارة شهدت توترات دبلوماسية شديدة في نهاية أيلول/سبتمبر في إطار غير واضح بين برلين وأنقرة، يتصرّف اردوغان من دون المخاطرة في المجر حيث يبقى حتى الثلاثاء.

ويعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة بيتر بازماني في بودابست توماس سيغيتفاري أنه "رائع بالنسبة إليه (اردوغان) زيارة دولة من الاتحاد الأوروبي حيث لن يتعرض لانتقادات حول وضع حقوق الإنسان والديموقراطية في تركيا".

وتعرضت الزيارة لسخرية من منتقدي اردوغان إذ إنها تبيّن أن "الاتحاد الأوروبي لم يدر ظهره بشكل كامل إلى تركيا"، حسب ما قال سيغيتفاري.

وأنقرة بحاجة إلى الاتحاد الأوروبي في وقت تتراجع فيه علاقاتها مع واشنطن ولا يزال اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على المبادلات مع أوروبا، في وضع سيء.

ومن المفترض أن يعقد اوربان واردوغان مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد ظهر الإثنين.

- علاقات جيدة -

ويُقدّم الرئيس التركي ورئيس الوزراء المجري الذي أعيد انتخابه في نيسان/أبريل لولايته الثالثة على التوالي، على أنهما وجهان من فئة جديدة من القادة الذين انتُخبوا ديموقراطياً لكن لديهما ميلاً سلطوياً لا سيما ضد الحريات الفردية.

ويثير القمع الذي تمارسه تركيا الكثير من الانتقادات الدولية. وتخضع الحكومة المجرية منذ منتصف أيلول/سبتمبر إلى آلية غير مسبوقة في البرلمان الأوروبي الذي يتهمها بأنها تنتهك قيم الاتحاد الأوروبي في ما يخصّ الحريات العامة وحقوق المهاجرين خصوصاً.

ويبدو لافتاً أن العلاقات بين البلدين جيدة رغم الاحتلال العثماني للمجر الذي استمرّ 150 عاماً (1541-1699).

ففي العام 2016، أحيا المجر بحضور مسؤولين أتراك، الذكرى الـ450 لوفاة السلطان سليمان القانوني قرب قلعة سيكتوار في جنوب البلاد.

وسيدشّن اردوغان واوربان الثلاثاء في بودابست ضريح جول بابا وهو درويش (صوفي) وشاعر وصل إلى المجر مع القوات العثمانية.

ويثير التفاهم بين تركيا والمجر استياء حزب من اليسار الوسطي الذي يؤكد أن السلطات المجرية منعت تظاهرة أراد تنظيمها ضد زيارة رجب طيب اردوغان.

وقد يكون هذا الاجراء التطبيق الأول لقانون دخل حيّز التنفيذ في الأول من تشرين الأول/أكتوبر في المجر ويمنع حرية التجمع.