أندرو غيلوم المرشح الديموقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا خلال تجمع انتخابي في ميامي في 24 سبتمبر 2018

انتخابات حاكم ولاية فلوريدا مرآة للانقسامات في الولايات المتحدة

تدور معركة حادة بين ديموقراطي أسود يحظى بشعبية كبيرة وجمهوري أبيض معاد للهجرة لمنصب حاكم ولاية فلوريدا في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر، لتعكس الانقسامات العميقة في المشهد السياسي الأميركي.

ومرشح الحزب الديموقراطي هو رئيس بلدية تالاهاسي عاصمة فلوريدا أندرو غيلوم (39 عاما) الذي يثير الحماسة ولا يتردد أنصاره في تشبيهه بالرئيس السابق باراك أوباما، وهو يأمل في أن يصبح أول حاكم أسود في تاريخ هذه الولاية الواقعة في جنوب شرق الولايات المتحدة.

ويواجهه من الجانب الجمهوري رون ديسانتيس (40 عاما) النائب السابق الذي يعتمد خطاباً شعبويا على غرار الرئيس دونالد ترامب، ويعد بالحد من الإجهاض وخفض الضرائب وتشديد سياسة الهجرة وإزالة الرقابة على حيازة الأسلحة الفردية.

غير أن لكل من المرشحين نقطة سوداء على سجله.

فغيلوم يواجه تحقيقا يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) حول شبهات بالفساد في تالاهاسي، في حين أثار ديسانتيس جدلا لاستخدامه كلمة "قرد" لدى تحذيره الناخبين في الولاية من التصويت لخصمه الأسود، ما عرضه لاتهامات بالعنصرية.

وكل من المرشحين يعتمد نهجاً سياسياً عند أطراف حزبه، وهما أبعد ما يكون الواحد عن الآخر في السياسة.

ومع اشتداد المنافسة وتقلص الفارق بينهما في استطلاعات الرأي، فإن نتيجة هذه الانتخابات قد تعطي بعض المؤشرات إلى فرص ترشيح ديموقراطي من أقصى اليسار في الانتخابات الرئاسية عام 2020.

وقال أندرو غيلوم الأسبوع الماضي متحدثا إلى مجموعة المثليين والمتحولين جنسيا في ميامي "أمامنا فرصة لتوجيه رسالة (...) أعتقد أن أصداءها ستتردد عبر الولايات الخمسين وفي أرجاء الأمة والعالم، بأن الوضع ليس ميئوسا منه، وأنه لا يزال هناك أمل".

ويلقى برنامجه القائم على زيادة الميزانية للبيئة والتعليم والصحة، أصداء إيجابية لدى الشبان، إنما كذلك خارج هذه الشريحة.

وعلق دونالد شوكي مخطط المدن الستيني مبديا تأثره بعد الاستماع إلى خطاب للمرشح الديموقراطي "إنه مصدر إلهام، إنسان رائع".

- استمالة الناخبين اللاتينيين -

إن كان الديموقراطيون يعربون عن تفاؤلهم، فإن سوزان ماكمانوس أستاذة العلوم السياسية في جامعة جنوب فلوريدا تشير إلى نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2016 حين فاز ترامب بغالبية أصوات سكان فلوريدا.

وتقول "يبدو لي أننا نسيء تقدير عدد الذين سيصوتون للجمهوريين، ومرد هذا بشكل أساسي إلى وسائل الإعلام التي تعمل بطريقة ما على وصم الذين يجاهرون بأنهم محافظين".

وفيما يحتاج غيلوم من أجل الفوز بتعبئة واسعة بين الناخبين الشباب والسود، فإن خصمه يحاول توسيع قاعدته نحو الوسط.

وفي آخر إعلان تلفزيوني بثه بالإسبانية، حذر ديسانتيس الناخبين من "الأفكار الاشتراكية" التي يعبر عنها خصمه والتي تُدرج في خط اليسار المتطرف.

ويعرض الإعلان صورا لمساكن مترهلة في هافانا بكوبا، بينما يقول صوت "لم تكن أي من هذه الأفكار ناجعة. برنامج غيلوم سيؤدي إلى النتيجة ذاتها: البؤس".

ويقيم في فلوريدا حوالى خمسين ألف مواطن من بورتو ريكو انتقلوا إلى البر الأميركي بعد الإعصار ماريا المدمر الذي أوقع حوالى ثلاثة آلاف قتيل في جزيرتهم عام 2017، ومن المتوقع أن يصوتوا ضد الجمهوريين انتقاما لإدارة السلطات الأميركية الفاشلة للوضع بعد الكارثة.

وبحسب أرقام منظمة "الاتحاد اللاتيني" غير الحكومية، فإن نصف سكان فلوريدا المدرجين على القوائم الانتخابية وعددهم 13 مليونا، يتحدرون من كوبا (28%) وبورتو ريكو (22%).

ولفتت المحللة سوزان ماكمانوس إلى أن "المعسكرين يتباريان في سعيهما لكسب تأييدهم".