باكستان تحض واشنطن على استئناف المساعدات العسكرية لها

تعهّدت باكستان دعم المفاوضات مع حركة طالبان لإنهاء النزاع المستمر في افغانستان المجاورة منذ 17 عاما، فيما حضّت الولايات المتحدة على استئناف المساعدات العسكرية والتوقف عن لومها بخصوص دعم المتطرفين.

وزار وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي واشنطن لشرح استراتيجية رئيس الوزراء الجديد عمران خان بخصوص افغانستان.

وبعد شهر من إعلان الجيش الأميركي إلغاء مساعدات لباكستان بقيمة 300 مليون دولار، قال قريشي إنه وجد نظيره الأميركي مايك بومبيو "مستعداً للاستماع" لباكستان، مشيرا إلى أنّه عائد إلى باكستان "أكثر تفاؤلا بعض الشيء" من قبل.

وقال قريشي في لقاء في معهد الولايات المتحدة للسلام غداة لقائه بومبيو إنّ "قطع التدريبات وعدم اعطاء المعدات الدقيقة التي يمكن ان تستخدم ضد الارهاب ... لا أعلم لأي مدى يمكن أن يساعد ذلك"، داعيا لاستئناف التعاون مع الولايات المتحدة.

وتابع "رأيت أو قرأت الكثير من الانتقادات واعتقد انه من الظلم عدم الاعتراف بالمساهمات التي قدّمتها باكستان للنجاحات التي حققتها (الولايات المتحدة) في افغانستان ... ولقد حققتم نجاحات رغم التحديات".

ويعتقد البيت الأبيض أن وكالات الاستخبارات الداخلية في باكستان وهيئات عسكرية أخرى ساعدت لفترات طويلة في تمويل وتسليح حركة طالبان لأسباب ايديولوجية، وكذلك لمواجهة النفوذ الهندي في افغانستان المحاذية.

وتضغط الولايات المتحدة على باكستان منذ سنين للقضاء على الملاذات الآمنة للجماعات الجهادية المسلحة على أراضيها.

وشنت اسلام آباد حملات شرسة ضد الجماعات الجهادية المسلحة التي نشأت على أراضيها، وهي تقول إنها تكبدت آلاف الضحايا وأنفقت مليارات الدولارات في حربها طويلة الامد على التطرف.

لكن واشنطن تتهم المسؤولين الباكستانيين بأنهم يتجاهلون أو ينسقون مع الجماعات الجهادية التي تنفذ اعتداءات في أفغانستان من قواعدها على طول الحدود بين البلدين، خصوصاً شبكة حقاني، الأمر الذي تنفيه إسلام آباد.

وأكّد قريشي أن بلاده تتصرف "بحسن نية" لإطلاق مسار دبلوماسي مع طالبان، والتي عقد ممثلوها لقاء في تموز/يوليو الفائت في قطر مع ممثلين للولايات المتحدة في مسعى لانهاء الحرب الدامية.

وصرّح قريشي أن "باكستان راغبة وستستخدم كل نفوذها لفعل ذلك. نحن نشعر أن استقرار افغانستان والسلام فيها مرتبط بنا".

من جهته، أبلغ بومبيو، الذي التقى خان الشهر الفائت في أسلام آباد، قريشي أن باكستان عليها أن تلعب "دورا مهما" في مفاوضات السلام مع طالبان في أفغانستان، على ما قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت.

وأضافت أن بومبيو "يوافق أن هناك زخما للتقدم في عملية السلام في أفغانستان وأن على طالبان أفغانستان اغتنام الفرصة من أجل الحوار".

لكن قريشي قال "على عكس النظرة المنتشرة بشكل كبير، فإن نفوذنا على طالبان تضاءل"، مشيرا إلى أن تحول طالبان للمفاوضات يستند إلى حسابات الحركة الجهادية الخاصة.