fbpx

ميركل تؤكد في اسرائيل مسؤولية ألمانيا في محاربة معاداة السامية

أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الخميس "المسؤولية الدائمة" لبلادها في محاربة معاداة السامية، خلال زيارة الى اسرائيل أتاحت لها ولرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تجاوز الخلافات بينهما وتشجيع التعاون بين البلدين.

زيارة ميركل وأعضاء من حكومتها تستغرق يوما واحدا وتأتي ضمن المشاورات الحكومية الاسرائيلية-الالمانية المنتظمة، لكنها جاءت بعد أسبوع على اتهام نتانياهو الأوروبيين بالتساهل حيال إيران، آخذا عليهم جهودهم لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع مع طهران بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.

وتعارض المانيا ودول الاتحاد الاوروبي بشدة سياسة الاستيطان غير الشرعي الاسرائيلية، واعتبرتها بأنها "عائق في وجه السلام"، وانها ستعيق بشكل إضافي احتمال إقامة دولة فلسطينية مستقبلية متصلة وقابلة للحياة".

لكن كلا الزعيمين كانا مصممين على أن تسير الزيارة بسلاسة، فتبادلا التحية بحرارة بعد وصول ميركل مساء الاربعاء الى اسرائيل كما جالا على معرض حول الابتكار معا الخميس.

وتعتبر زيارة ميركل بحد ذاتها دليلا على حرص برلين على الحفاظ على "العلاقة الخاصة" مع اسرائيل.

وزارت ميركل نصب "ياد فاشيم" برفقة عدد من وزراء حكومتها، وفي ختام الزيارة كتبت ميركل في كتاب الشرف كانت جرائم المحرقة غير المسبوقة خارجة عن مسار الحضارة".

وأضافت "من هنا تأتي مسؤولية ألمانيا الدائمة في استذكار هذه الجريمة ومحاربة معاداة السامية وكره الأجانب والكراهية والعنف".

وفي وقت لاحق كرمت جامعة حيفا ميركل ومنحتها درجة الدكتوراه الفخرية في مدينة القدس، كما أجابت على أسئلة طلاب الجامعة حول الاتفاق النووي الايراني.

ويشيد نتانياهو باستمرار بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، فيما تدافع ميركل عن الوثيقة ولو أنها تقر بأنها ليست كاملة.

وقالت ميركل انه سيتم بحث الاتفاق النووي بشكل اضافي مع نتانياهو موضحة "نحن متفقون تماما على مبدأ أنه يجب فعل كل شيء لمنع التسلح النووي".

وكان نتانياهو قال "ألم يتعلم هؤلاء القادة الأوروبيون شيئا من التاريخ؟ هل سيستيقظون يوما في نهاية المطاف؟" في إشارة إلى الموقف الأوروبي في مواجهة صعود النازية.

تقول المانيا ان لقاء الحكومتين بعد ظهر الخميس سيركز على العلاقات الاقتصادية والابتكار والتكنولوجيا مع الاشارة الى ان المشاورات تجري منذ عشر سنوات.

وأكد مكتب نتانياهو في بيان "ستتركز الاستشارات ما بين الحكومتين على التعاون في مجالات الأمن والعلوم والاقتصاد وحماية الفضاء الإلكتروني والثقافة وغيرها من المجالات" مضيفا "سيتم ابرام مذكرات تفاهم بين وزارة المساواة الاجتماعية والمفوضية الالمانية للشؤون الثقافية والاعلامية تهدف الى تعزيز العلاقات الاسرائيلية الالمانية".

ويتوقع سفير إسرائيل السابق في ألمانيا يورام بن زائيف أن تقتصر مساعي ميركل على الحد الأدنى بشأن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال "أعتقد أنها فقدت الأمل في إمكانية تحريك الوضع في الوقت الحاضر"، فيما تحدثت صحيفة "برلينر تسايتونغ" الألمانية عن "إذعان ميركل إلى حد ما" حيال نتانياهو.

وعرفت العلاقة بين البلدين أزمة مفتوحة عام 2017 حين ألغى نتانياهو لقاء مع وزير الخارجية الألماني آنذاك سيغمار غابريال بعدما حرص الأخير على لقاء منظمات غير حكومية تنتقد الحكومة الإسرائيلية بشدة.

كذلك ألغت برلين مشاورات حكومية سنوية، بذريعة رسمية تتعلق بجدول الأعمال، لكن الاعتقاد السائد أن القرار الألماني كان نتيجة تبني إسرائيل قانونا يسمح بتوسيع الاستيطان من خلال السماح لها بتملك أراض فلسطينية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، واستياء ألماني حيال موقف الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

وبالرغم من دخول عقوبات أعادت واشنطن فرضها على طهران حيز التنفيذ قريبا والوضع المقلق في قطاع غزة،. قالت ميركل في تدوينها الصوتي الأسبوعي على الإنترنت "سنتحدث أيضا بالطبع عن الوضع السياسي المعقد"، ووعدت بالتطرق إلى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني مؤكدة تمسك ألمانيا بحل الدولتين.

ومن غير المتوقع أن تزور الأراضي الفلسطينية. ونادرا ما كانت آفاق تسوية النزاع قاتمة كما هي عليه اليوم، فيما لا يزال الأطراف ينتظرون مبادرة أميركية وعد بها ترامب غير أنها لم تتجسد منذ أشهر.

ويبدو أن مصير قرية خان الأحمر البدوية التي اتخذت إسرائيل قرارا بهدمها وهي تستقطب اهتمام الأوروبيين والألمان، بات معلقا بالرغم من تحديد إسرائيل مهلة انتهت الاثنين لسكانها من أجل هدم "كل المباني" فيها بأنفسهم، متوعدة بالقيام بذلك بعد هذا الموعد إذا لم يتم تنفيذ أمرها.

وفي حديثها مع طلاب من جامعة حيفا ، نفت ميركل تقريرا قالت فيه إنها هددت بإلغاء الرحلة اذا مضت إسرائيل قدما في هدم القرية مسبقا.

فإن أقدمت إسرائيل على هدم هذه القرية الواقعة في الضفة الغربية المحتلة قبيل أو خلال زيارة ميركل، قد يتحول الأمر إلى حادث دبلوماسي على ضوء قلق الأوروبيين حيال الرسالة التي ستوجهها القضية على صعيد معاملة الأقليات والاستيطان وإمكانية قيام دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

ويعول سكان خان الأحمر على تدخل ميركل، وتظاهر أطفال القرية الأربعاء أمام الممثلية الألمانية في الضفة الغربية.

لكن لا يعرف ما إذا كان نتانياهو الذي ينتقده بعض خصومه آخذين عليه وقوفه المطلق في صف ترامب، سيكترث لأي تدخل الماني.