رئيس وزراء مقدونيا زوران زايف

رئيس وزراء مقدونيا يتعهد بتغيير اسم بلاده رغم نسبة الامتناع في الاستفتاء

تعهد رئيس وزراء مقدونيا زوران زايف الاثنين بالمضي قدما في تغيير اسم البلاد لـ"جمهورية مقدونيا الشماليّة" غداة موافقة غالبية الناخبين في استفتاء، في تحدٍ واضح لنسبة الامتناع الكبيرة التي يقول معارضون إنها جعلت النتائج باطلة.

ويريد زايف اعادة تسمية البلد البلقاني المعروف باسم "جمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة" منذ العام 1993 ليصبح "جمهورية مقدونيا الشماليّة" لانهاء نزاع دبلوماسي طويل مع اليونان والتقرّب من أوروبا وحلف شمال الأطلسي.

ووافق أكثر من 90 بالمئة من المشاركين في الاستفتاء على تغيير اسم بلادهم، لكن نسبة المشاركة لم تتخط تلث الناخبين البالغ عددهم 1,8 مليون شخص.

وقال زايف لوكالة فرانس برس مساء الأحد إنّ "أكثر من 90 في المئة" من الناخبين وافقوا من خلال الاستفتاء على هذا الاتفاق مع اليونان. وأضاف انه يجب على البرلمان "أن يُثبّت إرادة الغالبية".

لكن معارضي الاستفتاء وتغيير اسم البلاد يقولن إن نسبة المشاركة المتدنية تثير الشكوك في شرعية الاستفتاء.

وقال رئيس حزب المنظمة الداخلية المقدونية الثورية هريستيان ميكوسكي للصحافيين إن الحكومة "فقدت شرعيتها".

ومن خلال تغيير اسمها، تأمل مقدونيا، البلد الفقير الواقع في البلقان الذي دفع ثمنًا باهظًا لعزلته، في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي، وهو أمر يعتبره كثيرون خطوةً نحو استقرار البلاد وازدهارها.

ومنذ استقلال هذه الجمهوريّة اليوغوسلافية السابقة في العام 1991، اعترضت أثينا على احتفاظها باسم مقدونيا، كونه اسم إقليم في شمال اليونان. كما أنّها ترى في ذلك استيلاءً على إرثها التاريخي وخصوصًا الملك الإسكندر الأكبر وتشتبه في أنّ جارتها الصغيرة لديها نوايا توسعية.

لكن في حزيران/يونيو، توصّل رئيس الوزراء الجديد الاشتراكي الديموقراطي زايف إلى اتّفاق تاريخي مع نظيره اليوناني أليكسيس تسيبراس، يقضي بأن تتوقّف أثينا عن تعطيل انضمام البلاد إلى الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبّي بشرط أن توافق على اعتماد اسم "جمهورية مقدونيا الشمالية".

ويحتاج زايف الآن لموافقة ثلثي البرلمان للمصادقة على الاتفاق.

وقال ميكوسكي إن الناخبين استجابوا لدعوات المقاطعة ودعا الحكومة "لاحترام إرادة الناس".

وأبرزت عناوين الصحف الصادرة الاثنين في سكوبيي الانقسام الكبير في البلاد.

وفيما عنونت صحيفة سلوبودين بيكات الموالية للحكومة "أكثر من 600 ألف ناخب صوّتوا نعم"، خرجت صحيفة فيكير المقربة من المعارضة بعنوان جريء "الاستفتاء فشل ومقدونيا تتجه نحو الانتخابات".

وبالنسبة للمعارضة، فإن التصويت برمته كان باطلا بموجب مادة دستورية تشترط أن تكون نسبة المشاركة أكثر من 50 بالمئة.

لكن حكومة زايف تصر أن الاستفتاء كان استشاريا وبالتالي لا حاجة لنسبة المشاركة الدستورية.

ولم ينظم البلد الصغير أي إحصاء سكاني منذ العام 2002 فيما يواجه نسبة هجرة كبيرة.

وأفاد المحلل الفرنسي المتخصص في شؤون البلقان لويك تريغور أن عدد 1,8 مليون ناخب "مضخم جدا".

ويملك ائتلاف زايف الحكومي 69 مقعدا من أصل 120 مقعدا في البرلمان.

ولجمع نسبة الثلثين وتمرير الاتفاق يتوجب على زايف اقناع 12 نائبا على الاقل من المعارضة لتأييد الاتفاق والتصويت لمصلحته.

وإذا فشل زايف فسيتعين عليه الدعوة لانتخابات مبكرة في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال المحلل السياسي اكو ابرانوف إن "زايف لن ينجح في البرلمان وسنتوجه للانتخابات قريبا".

من جانبها، رحبت الولايات المتحدة السبت بنتيجة الاستفتاء في مقدونيا.

ودعت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت أعضاء البرلمان المقدوني إلى "الترفع عن السياسات الحزبية وانتهاز الفرصة التاريخية لضمان مستقبل أفضل للبلاد بمشاركتها الكاملة في المؤسسات الغربية".

وأشاد الاتحاد الأوروبّي بالاستفتاء بوصفه خطوة نحو الانضمام للتكتل.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد فيديركا موغيريني والمفوّض الأوروبي المسؤول عن شؤون التوسيع يوهانس هان في بيان "هذه فرصة تاريخية ليس فقط للمصالحة لكن ايضا لتحريك البلاد بحزم على مسارها نحو الاتحاد الاوروبي".

وأبلغت القوى الغربية مقدونيا أنها إذا أرادت الانضمام للاتحاد الاوروبي وحلف الأطلسي فليس هناك خطة أخرى.

ورحّب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بالتصويت بـ"نعم" في الاستفتاء، وقال إن "بوابة حلف شمال الأطلسي مفتوحة لكن كل الإجراءات الوطنية يجب أن تكتمل".

تضاربت ردود الفعل الواردة من اليونان، حيث واجهت الحكومة ضغوطا من القوميين بشأن الاتفاق.

ويتوجب على البرلمان اليوناني التصديق على الاتفاق المثير للجدل.

ورغم تهديد رئيس الحزب اليوناني القومي المستقل بانوس كامينوس بالخروج من الائتلاف الحكومي احتجاجا على الاتفاق، اعلنت الحكومة اليونانية أنها "تبقى ملتزمة" باتفاقها مع سكوبيي.

وقال المحلل الفرنسي تريغور إن "الوقت ينفد مع اتخاذ تسيبراس الكثير من المخاطر".

وتابع أن "لا شيء يشير إلى أن الحكومة اليونانية المقبلة ستتبع الخط ذاته".