مستشار ترامب جورج بابادوبولوس وزوجته سيمونا مانيانتي

السجن 14 يوما لمستشار سابق لترامب في إطار التحقيق حول التدخل الروسي

حكمت محكمة فدرالية الجمعة على مستشار سابق للرئيس دونالد ترامب تسببت اتصالاته بالروس في إطلاق التحقيق حول تواطؤ محتمل بين موسكو وفريق حملة الرئيس، بالسجن لكذبه على مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

وحكم القاضي راندولف موس على مستشار ترامب للسياسة الخارجية جورج بابادوبولوس بالسجن 14 يوما، بعد أن أقر بالذنب وعبر عن ندمه معترفا في نفس الوقت بأنه "كذب في تحقيق مهم للامن القومي".

وبابادوبولوس ثاني شخص يحكم عليه بالسجن في التحقيق الذي بدأه المحقق الخاص روبرت مولر قبل 16 شهرا في التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة 2016. ويأتي الحكم بعد اسبوعين على إدانة اثنين من مساعدي ترامب في قضايا تفرعت عن التحقيق.

وعلق ترامب ساخرا بأن الادانة طفيفة في تحقيق كلف الملايين منذ انطلاقه في ايار/مايو 2017 -- متجاهلا في نفس الوقت 35 إدانة وخمسة اعترافات بالذنب ومحاكمة انتهت بالادانة، توصل إليها مولر حتى الان.

وغرد ترامب "14 يومًا بـ28 مليون دولار. مليونان (دولار) عن كلّ يوم - ليس هناك تواطؤ. يوم كبير لأميركا".

وأثنى السناتور مارك وارنر، العضو الديموقراطي الكبير في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ والتي تجري تحقيقها الخاص في التدخل الروسي، على عمل مولر.

وقال وارنر في بيان إنه رغم الهجمات المستمرة من الرئيس فإن مولر وفريقه "يقومون بتحقيق جدي واحترافي" في اتصالات حملة ترامب بالروس.

- مقاربة روسيا -

كان بابادوبولس البالغ 31 عاما، محللا في مجال النفط لا يتمتع بخبرة مركزه لندن عندما انضم لحملة ترامب في آذار/مارس 2016 في فريق مستشاري ترامب للأمن القومي.

وبعد أن قيل له إن أولوية الحملة هي تحسين العلاقات مع روسيا، أجرى بابادوبولوس خلال أسابيع اتصالات بأكاديمي غامض هو جوزف مفسود، قال إنه مرتبط بعلاقات مع الكرملين.

وعرّفه مفسود بشخصيات أخرى مرتبطة ظاهريا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين -- بينهم امرأة قالت إنها ابنة شقيقة بوتين.

وفي أحد اجتماعات الحملة اواخر آذار/مارس 2016 أبلغ بابادوبولوس ترامب والسناتور آنذاك جيف سيشنز وزير العدل الحالي، ومسؤولين آخرين في الحملة أن لديه اتصالات في لندن يمكن أن تؤسس لاجتماع بين ترامب وبوتين قبيل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال محامو بابادوبولوس في بيان سبق صدور الحكم الأسبوع الماضي إنه "فيما رفض البعض في الغرفة عرض جورج، أومأ ترامب موافقا ونزل عند رأي السيد سيشنز الذي أعجبته الفكرة على ما يبدو وقال إن على الحملة أن تدرسها".

وكان سيشنز قد أعلن إنه عارض الفكرة، لكن بابادوبولوس استمر في مناقشتها مع كبار مسؤولي الحملة في الاشهر اللاحقة.

وقال بابادوبولوس لشبكة "سي ان ان" في مقابلة في ساعة متأخرة الجمعة بأن ترامب "اعطاني إيماءة" و"دون التزام في كلا الحالتين" في ذلك الاجتماع وبأن سيشنز في المقابل "كان متحمسا فعلا" بشأن لقاء بين ترامب وبوتين.

وقال أيضا إن مفسود ابلغه في نيسان/ابريل بأن الروس لديهم "آلاف الرسائل الالكترونية" المتعلقة بكلينتون ووصف بابادوبولوس ذلك "بالمعلومات الهائلة"، لكن ليست عرضا مباشرا للمساعدة.

وقال بابادوبولوس إن رأيه كان أن مفسود "كان يردد الاشاعات فحسب".

ولكن هل أبلغ أحدا؟

أجاب بابادوبولوس سي.إن.إن قائلا "كل ما يمكنني قوله بخصوص هذا السؤال -- لأنني سُئلت مليون مرة -- هو أنه لو أخبرت أحدا لأكتُشف الأمر حتى الان".

واضاف "بقدر ما أتذكر، لم اشارك هذه المعلومة مع أي شخص في الحملة" وتابع "قد أكون شاركتها، لكن لا أذكر أني قمت بذلك".

بعد أسابيع نُشرت رسائل كلينتون البريدية على الانترنت من جانب ما يقول مسؤولو الاستخبارات الأميركيين إنهم عملاء استخبارات روس.

واختفى اثر مفسود الغامض منذ ذلك الحين، بحسب سي.إن.إن.

- شاب وطموح -

بدأ رجال الاف.بي.آي بهدوء تحقيقا في تواطؤ محتمل بين مسؤولي حملة ترامب وموسكو بعد معلومات وردتهم من دبلوماسي استرالي حول حديث لبابادوبولوس عن أن الروس لديهم معلومات مسيئة لكلينتون.

وأقر بابادوبولوس بأنه أدلى بشهادة كاذبة لمحققي الاف.بي.آي عندما قابلوه.

وقال بابادوبولوس أمام المحكمة في واشنطن "في كانون الثاني/يناير 2017، ارتكبت خطأ كبيرا كلفني الكثير، واشعر بالخجل".

وقال محاميه توم برين إن بابادوبولوس كان في ذلك الوقت ساذجا وتصرف بدافع "ولاء مضلل" لترامب الذي كان قد تولى مهامه الرئاسية قبل أسبوع فقط.

ولفت برين إلى أن ترامب كان قد بدأ بوصف الاتهامات بالتدخل الروسي بأنها "أخبار كاذبة" و"حملة مطاردة سياسية" وهما العبارتان اللتان لا يزال يستخدمهما في تحقيق مولر.

وقال برين إن ترامب "عرقل هذا التحقيق أكثر مما فعله جورج بابادوبولوس".

وقال القاضي موس إنه أخذ في الاعتبار "الندم الصادق" الذي عبّر عنه بابادوبولوس في إصدار العقوبة الطفيفة والتي شملت فرض غرامة قدرها 9500 دولار وإفراجا مشروطا مدته سنة وتأدية خدمات مجتمعية.

تعاون بابادوبولوس لاكثر من سنة مع تحقيق مولر، لكن لم يتضح بعد ما اذا قدم للمحققين معلومات تدعم فرضية التواطؤ مع روسيا.

ولم يعلق مكتب مولر بعد على الحكم.