والدة تحمل صورة ابنها المفقود خلال تجمع في شارع الاستقلال في اسطنبول

"أمهات السبت" مصممات على السعي لمعرفة مصير أبنائهن المفقودين في تركيا

شاهدت حنيفة يلديز ابنها الوحيد مراد للمرة الاخيرة في 1995 حين كان في التاسعة عشرة من عمره وهو يدخل مركزاً للشرطة التركية في إزمير استُدعي إليه لأنه أطلق عيارات نارية في الهواء خلال شجار في مقهى.

ومن حينها لم يعد. ثم أخبرتها الشرطة أن مراد قد هرب لدى نقله إلى اسطنبول لكن السيدة يلديز لا تصدق هذه الرواية على الإطلاق.

لذلك، ومن أجل المطالبة بالحقيقة، انضمت الى مجموعة "أمهات السبت" اللواتي يتظاهرن كل أسبوع منذ أكثر من عشرين عاما، في سبيل ابنائهن المفقودين بعد أن تسلمتهم السلطات.

وقالت الأم البالغة اليوم من العمر 66 عاما، "إذا لم تبحث أم عن ابنها، فما معنى أن تكون أما".

وكل أسبوع منذ 27 ايار/مايو 1995، تجتمع "أمهات السبت" اللواتي غطى الشيب شعرهن بمرور السنين، أمام ثانوية غلطة ساراي الفرنسية، وسط اسطنبول، ملوحات بصور أبنائهن المفقودين المائلة إلى اللون الأصفر.

ومنعت الشرطة الأمهات من تنظيم الوقفة الاحتجاجية لعشر سنوات من 1999 إلى 2009 استأنفن بعدها التحرك دون تدخل، حتى الشهر الماضي عندما منعن من تنظيم تظاهرتهن السلمية الرقم 700. وبالقوة تم تفريق "أمهات السبت" ومؤيديهن.

ففي 25 آب/أغسطس، فرقت الشرطة "أمهات السبت" مستخدمة الرصاص المطاطي وخراطيم الماء وقنابل مسيلة للدموع، واعتقلت لفترة وجيزة نحو خمسين منهن بينهن نساء مؤسسات للتحرك، مثل أمينة أوجاك (82 عاما)، مما أثار الاستنكار.

وعرقلت الشرطة منذ ذلك الحين تنظيم التجمع.

وعلى رغم منعهن من التحرك الأسبوعي، تؤكد السيدة يلديز أنها ستستمر في النضال. وقالت لوكالة فرانس برس "لن نتخلى عن معركتنا إلا عندما تكشف لنا السلطات عن قبور أبنائنا".

استوحيت حركة "أمهات السبت" من حركة "أمهات ساحة أيار/مايو" في الأرجنتين، حيث يتظاهر كل أسبوع أقارب ضحايا "عمليات الاختفاء القسري" خلال فترة الديكتاتورية (1976-1983) للمطالبة بمعلومات عنهم.

وشهدت تركيا فترة مضطربة جدا في الثمانينات والتسعينات، لأن قوى الأمن واجهت مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الجنوب الشرقي ومجموعات من اليسار المتطرف في أنحاء البلاد.

- "حداد بلا نهاية" -

وتتهم منظمات غير حكومية حكومات تلك الفترة بارتكاب عدد كبير من الانتهاكات في أثناء الاعتقالات أو في معاملة الاشخاص الموقوفين، عبر اللجوء في كثير من الأحيان الى التعذيب.

واليوم، تتخوف "أمهات السبت" من ألا يكون الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان مستعجلا لنبش هذا الماضي.

وفي الشهر الماضي، برر وزير الداخلية سليمان سويلو منع هذه التجمعات بحجة ان حزب العمال الكردستاني استحوذ على هذا التحرك.

وقال آنذاك "ماذا كان يجب ان نفعل؟ أن نغض النظر فيما تستغل مجموعات إرهابية مشاعر الأمهات؟"

وقالت مسيده أخت المفقود حسن أوجاك "نحن في حالة حداد مستمر على من فقدوا لدى اعتقالهم. ولن ينتهي هذا الحداد إلا عندما نحصل على قبر يمكننا أن نلتم حوله".

واضافت مسيده التي تُشاهد شقيقها حسن منذ 21 اذار/مارس 1995 بعد توقيفه كما تقول عائلته، "نحن نعيش حالة صدمة مستمرة".

- "الاستمرار في البحث" -

ويؤكد وزير الداخلية أن حسن أوجاك كان عضوا في مجموعة يسارية متطرفة وأنه قتل في إطار تصفية حسابات بين عناصر المجموعة.

وقالت مسيده اوجاك "حتى لو ان ما حصل عملية قتل داخلية في اطار المجموعة، كما يقول سويلو، فإننا نطالب بمعاقبة المجرمين".

واضافت "شاهدت صورا لجثة حسن التي تعرضت للتعذيب في تقرير عن عملية التشريح. ومنذ ذلك الحين، لم تفارقني هذه الصورة".

واكدت "طالما استمرت هذه الجريمة من دون عقاب، سنواصل البحث عن القاتل. عندما نتذكر أحباءنا لا ينبغي أن نتخيل جثة مشوهة".

وفي 2011، التقى اردوغان حين كان رئيسا للوزراء، مجموعة من "أمهات السبت" التي تطالب بانشاء لجنة تحقيق مستقلة.

وكانت حنيفة يلديز موجودة في الاجتماع وهي لا تزال اليوم تتطلع لمعرفة الحقيقة، على رغم منع التظاهر.

وقالت "لن نسمح بأن تتقلب جثث أبنائنا في قبورها. سنواصل السعي في أثر أبنائنا المفقودين".