فنزويليون يفترشون الارض في مركز حدودي في شمال البيرو في 24 اغسطس 2018

البيرو تشدد شروط الدخول الى أراضيها وتدفق اللاجئين الفنزويليين مستمر

بدأت البيرو السبت تشديد إجراءات الدخول إلى أراضيها مشترطة على آلاف الفنزويليين الفارين من بلدهم المأزوم، تقديم جوازات سفر بينما تواجه أميركا اللاتينية أكبر ازمة للهجرة في تاريخ المنطقة.

وكانت حافلات المهاجرين الفنزويليين التي وضعتها سلطات الاكوادور المجاورة بتصرفهم تتوجه إلى حدود البيرو في سباق حقيقي مع الزمن. وهؤلاء كانوا قد عبروا كولومبيا وفي طريقهم إلى البيرو التي تعد من الاقتصادات الأكثر حيوية في المنطقة.

وقال وزير الداخلية الإكوادوري ماورو توسكانيني إن "35 (حافلة تعبر) حاليا الممر الإنساني وسنواصل العملية طالما بقي ذلك ممكنا".

وكانت البيرو التي تواجه تدفقا كبيرا للفنزويليين، أعلنت قبل أسبوع أنها لن تسمح سوى لحاملي جوازات السفر بدخول أراضيها اعتبارا من 25 آب/اغسطس. وكان الفنزويليون لا يحتاجون لأكثر من هوياتهم.

واتخذت السلطات قرارا مماثلا في الاكوادور التي تعاني من المشكلة نفسها وتشكل معبرا لهؤلاء المهاجرين الذين يريدون الوصول إلى البيرو وتشيلي والأرجنتين.

ويعني القرار البيروفي إغلاق الباب في وجه عدد كبير من الفارين من فنزويلا، لأن الحصول على جواز سفر في هذا البلد أصبح أمرا معقدا ويحتاج إلى وقت طويل بسبب الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى نقص في المواد الغذائية والأدوية وحتى الورق.

وتقدر الأمم المتحدة ب2,3 مليون عدد الفنزويليين الذين يقيمون في الخارج بينهم 1,6 مليون غادروا بلدهم منذ بدء الأزمة السياسية والاقتصادية الخطيرة في 2015. وهي تشير إلى أن تسعين بالمئة من هؤلاء لاجئون في دول المنطقة.

- "ألاطفال تعبوا" -

تقول أجهزة الهجرة إن المهاجرين يصلون بوتيرة 2500 إلى ثلاثة آلاف شخص لاجىء يوميا، مشيرين إلى أن هذه الوتيرة ستتسارع.

وتتوقع البيرو التي تسجل معدل نمو اقتصادي يعد من الأعلى في المنطقة، استقبال مئة ألف لاجىء فنزويلي في الأسابيع المقبلة، ما سيرفع عددهم الإجمالي إلى 500 ألف.

وكان مركز أغواس فيرديس الحدودي الذي يعبره نحو مئتي مسافر عادة، يواجه صعوبة مع تدفق الأعداد الكبيرة للفنزويليين بما يفوق طاقته.

وعلى الجسر الذي يفصل بين البلدين، كان وجود الشرطة واضحا في الجانبين لكن مئات الأشخاص وسيارات ودراجات نارية كانت تتنقل بحرية.

ووصل عدد كبير من المهاجرين الفنزويليين سيرا على الأقدام. وقد غادروا فنزويلا مطلع آب/أغسطس وسرعوا مسيرتهم للوصول إلى الحدود قبل عطلة نهاية الأسبوع.

وقالت كارولينا فيلاندريا (36 عاما) التي كانت تدير سوبرماركت ووصلت برفقة أولادها الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و15 سنة، لوكالة فرانس برس إن "الأطفال تعبوا ويشعرون بدوار لأن الرحلة كانت معقدة".

أما الأطفال الصغار فكانوا فرحين ببالونات قدمها لهم الموظفون البيروفيون.

ويرى عدد من سكان المناطق الحدودية أن قرار طلب جواز السفر اعتبارا من السبت لن يوقف تدفق المهاجرين.

- الدخول "سهل" -

قال لويس البرتو غوتيريز الذي يعمل في صرف العملات وكان جالسا أمام طاولة صغيرة تبعد حوالى مئة متر عن الجسر إن "الدخول إلى هذا البلد (من هذه المنطقة) سهل. إنها ليست ككل الحدود. يمكن الذهاب عبر الحقول والتمكن من دخول البلاد".

أما الحكومة الفنزويلية، فتؤكد أن هؤلاء "سيعودون" بفضل إصلاحات الرئيس نيكولاس مادورو.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، ستشكل الأمم المتحدة خلية أزمة إقليمية كما أعلن الجمعة ستيفان دوجاريك الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش.

وفي بيان مشترك، دعا المفوض السامي للامم المتحدة للاجئين فيليبو غراندي والمدير العام لمنظمة الهجرة الدولية وليام لاسي سوينغ الأسرة الدولية إلى تقديم دعم متزايد مع "ارتفاع حجم النزوح" وعبرا عن "قلقهما من أحداث عديدة وقعت مؤخرا وطالت اللاجئين والمهاجرين القادمين من فنزويلا".

وذكرت هاتان الوكالتان التابعتان لللأمم المتحدة خصوصا الشروط الجديدة لتقديم جوازات سفر والدخول إلى البيرو والاكوادور والتعديلات التي أدخلت على شروط منح إقامة موقنة للفنزويليين في البيرو.

لكن وزير الداخلية البيروفي ماورو ميدينا قال "لا أحد يتحدث عن إغلاق الحدود والأمر يتعلق بممارسة رقابة أفضل على الهجرة لأسباب أمنية"، مشيرا إلى أن "ثمانين بالمئة من الفنزويليين الذين يصلون إلى البيرو لديهم جوازات سفر".

وتشهد فنزويلا أزمة اقتصادية خانقة. فالتضخم يمكن أن يبلغ مليون بالمئة في 2018 حسب تقديرات صندوق النقد الدولي واجمالي الناتج الداخلي سيتراجع بنسبة 18 بالمئة.