نساء يرفعن لافتات لصور للاجتياح السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا قبل خمسين عاما أمام السفارة الروسية في براغ في 20 اغسطس 2018

التشيكيون والسلوفاكيون يحيون الذكرى الخمسين لسحق "ربيع براغ"

يحيي التشيكيون والسلوفاكيون الثلاثاء ذكرى مرور خمسين عاما على سحق الدبابات السوفياتية ل"ربيع براغ" في ما يعتبره بعضهم فرصة للتنديد بالحكومة التشيكية الحالية المدعومة من الشيوعيين.

وشهدت مراسم تكريم لأكثر من 400 قتيل خلال الاجتياح السوفياتي، ظهر الثلاثاء أمام مبنى الإذاعة في براغ، احتجاجات عنيفة على حكومة رجل الأعمال الثري اندري بابيش.

ولم تحصل هذه الحكومة التي تضم الحركة الشعبوية "نعم" (آنو) بقيادة بابيش والحزب الاشتراكي الديموقراطي على الثقة إلا بفضل دعم الحزب الشيوعي الذي يحن إلى النظام القديم. وهي سابقة منذ سقوط الستار الحديدي في 1989.

وكتب على لافتة رفعها المحتجون "من يحكم مع الشيوعيين هو عار على ضحايا احتلال 1968".

وفي اليوم الأول وحده من الاجتياح السوفياتي قتل نحو خمسين تشيكيا وسلوفاكيا. وتجاوزت الحصيلة النهائية لضحايا وجود الجيش السوفياتي في تشيكوسلوفاكيا ال400 قتيل.

وعلت هتافات "عار!" وصفير مئات المتظاهرين خلال خطاب بابيش الذي احاط به حراسه الشخصيون، وكذلك رئيس مجلس النواب راديك فوندراتشيك العضو في حركة "نعم" أيضا.

ويأخذ معارضو بابيش عليه أيضا انتمائه إلى الحزب الشيوعي وتعاونه المفترض مع الشرطة السرية قبل 1989.

- قبل "البيريرسترويكا" -

قبل الحركة الإصلاحية التي اطلقها الرئيس السوفياتي ميخائيل غورتشيوف "البيريسترويكا" (اعادة البناء)، حمل "ربيع براغ" الذي جسده الكسندر دوبتشيك اصلاحا سياسيا واقتصادية وإلغاء الرقابة وتحرير النشاطات الثقافية.

وليل 20 إلى 21 آب/اغسطس 1968، قضت حوالى ثلاثين فرقة سوفياتية تدعمها وحدات بلغارية ومجرية وبولندية وألمانية شرقية، بعنف على هذا الحلم القصير.

وكتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في تغريدة على تويتر "قبل خمسين عاما سحق الغزو السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا ربيع براغ. لكن هذه الرغبة في الحرية والديموقراطية بقيت وتشكل لب ما يوحد أوروبا اليوم".

وقال توماش بيشينسكي الذي يعمل في الفرع التشيكي من المبادرة الموالية لأوروبا "نبض أوروبا"، لوكالة فرانس برس إن "مواطنينا رفضوا بشكل قاطع الاحتلال. ومع ذلك ما زال جزء من الرأي العام في روسيا يعتبره +مساعدة دولية+".

وهذه المنظمة غير الحكومية تشارك في تنظيم تظاهرة جمعت مساء الاثنين أمام السفارة الروسية في براغ، مئات الأشخاص تحت أعلام الجمهورية التشيكية وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وكتب على لافتات رفعها المتظاهرون "ان ننسى!" و"أوقفوا الامبريالية الروسية".

وقال بيشينسكي "حررنا رسالة موجهة إلى المواطنين الروس ندعوهم فيها إلى التمرد على النظام الحالي الذي يواصل اتباع سياسة امبريالية مثل ما كان يحدث في زمن الاتحاد السوفياتي السابق".

وأضاف أن "تدخلا مثل ذاك الذي حدث قبل خمسين عاما يحدث اليوم، هذه المرة بواسطة +الأخبار الكاذبة+ وتأثير يمارس على الانتخابات"، قبل أن يعدد "رئيسا مواليا لروسيا والفوز الانتخابي للشعبويين وحكومة مدعومة من الشيوعيين".

- مغنيات -

تشهد الجمهورية التشيكية حفلات موسيقية وتجمعات ومراسم الثلاثاء في هذه الذكرى.

وسيتم تكريم ضحايا الاحتلال أمام مبنى الإذاعة في وسط براغ حيث قتل حوالى 15 تشيكيا معظمهم من الشباب في آب/اغسطس 1968 بينما كانوا يحاولون وهم عزل استعادة المبنى من الغزاة.

وسيلقي رئيس الوزراء اندري بابيش الذي ينتمي إلى الحركة الشعبوية "نعم" (انو)، خطابا في هذه المناسبة.

ومساء الثلاثاء سينظم حفل موسيقي في ساحة فينسيلاس بحضور عدد من نجوم موسيقى البوب بينهم المغنية مارتا كوبيزوفا.

وكوبيزوفا وقفت في 1968 بشكل واضح إلى جانب "ربيع براغ". وبعيد دخول القوات السوفياتية غنت أغنية "صلاة من أجل مارتا" التي تدعو فيها الى بقاء السلام "دائما مع هذا البلد وليزول الغضب والغيرة والحقد والخوف".

كما ستشارك مغنية أخرى هي أنيتا لانغيروفا التي ولدت في تشرين الثاني/نوفمبر 1986 في الساحة نفسها أيضا. وقالت لوكالة الأنباء التشيكية (تشي تي كا) "أكن احتراما عميقا للذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية من أجل بلدهم".

وأضافت "هذا أمر أساسي بالنسبة لي، لذلك سأشارك في هذه الحفلة".

- صمت الرئيس الموالي لروسيا -

يبث التلفزيون الحكومي "تشيسكا تيليفيزي" طوال نهار الثلاثاء برامج خاصة سيليها في المساء خطاب للرئيس السلوفاكي اندري كيسكا.

في المقابل قرر الرئيس التشيكي ميلوش زيمان الذي ينتقد خصومه باستمرار سياسته القريبة من روسيا، التزم الصمت.

وانتقدت أحزاب المعارضة اليمينية غياب زيمان عن مراسم إحياء ذكرى الاجتياح السوفياتي. لكن الناطق باسمه ييري أوفتيشاتشيك قال إن الرئيس "برهن على شجاعته عندما عارض علنا الاحتلال في 1968".

في سلوفاكيا التي انفصلت عن تشيكيا في 1993، سيكون الحدث الأبرز تدشين نصب في كوتشيتسي للصحافي الاستقصائي يان كوتشياك الذي اغتيل في 21 شباط/فبراير الماضي مع خطيبته. وقال مصمم النصب بيتر كالموس أن يوم ذكرى تدخل حلف وارسو يأتي بعد ستة أشهر تماما على اغتيال الصحافي.