الرئيس الأفغاني أشرف غني

أفغانستان تترقب رد طالبان على عرض الرئيس وقف إطلاق النار

تنتظر كابول الاثنين رد طالبان على اقتراح الرئيس الأفغاني أشرف غني وقف إطلاق النار لثلاثة أشهر، وهو عرض رحبت به الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بعد 17 عاما من الحرب.

وكشف غني عن عرض الحكومة الجديد خلال خطاب بمناسبة عيد الاستقلال في وقت متأخر الأحد، مشيرا إلى أن قوات الأمن ستلتزم بالهدنة اعتباراً من الأسبوع الجاري شرط أن تقوم طالبان بالأمر نفسه.

ويأتي الاقتراح عقب أسبوع من العنف الاستثنائي اقتحم خلاله عناصر طالبان عاصمة ولاية غزنة التي تبعد نحو ساعتين بالسيارة عن كابول وكثفوا القتال ضد قوات الأمن في أنحاء البلاد ما أسفر عن مقتل المئات.

كما انه ياتي بعد ساعات فقط من ضربة جوية استهدفت قافلة لطالبان في شمال البلاد قضى على إثرها نحو مئة مقاتل، بحسب المتحدث باسم الجيش في المنطقة محمد حنيف رضائي.

وقال الرئيس الأفغاني إن مكتبه أزال "جميع العقبات" في طريق السلام مؤكدا أن الإعلان صدر عقب مشاورات أجراها مع علماء دين وأحزاب سياسية ومجموعات من المجتمع المدني.

ورحب الحلف الأطلسي وواشنطن بالاقتراح بينما دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو طالبان إلى المشاركة.

ولم يتضح بعد إن كانت قوات حلف شمال الأطلسي التي تقودها واشنطن ستنضم إلى وقف إطلاق النار.

ورحب ممثل الأمم المتحدة في أفغانستان تداميشي ياماموتو بعرض الهدنة مضيفاً أنه من المهم "اغتنام جميع الفرص للتوصل إلى إنهاء للنزاع عبر التفاوض".

ولم ترد طالبان على عرض غني بعد لكنها تعهدت الإفراج عن المئات من "سجناء العدو" بمناسبة عطلة عيد الأضحى الذي يبدأ الثلاثاء، لكن دون معرفة من تقصد بالضبط.

وقال عضو بارز في طالبان يقيم في باكستان لوكالة فرانس برس إنه يتعين على قيادة الحركة إصدار رد رسمي على اقتراح وقف إطلاق النار، لكنه ألمح إلى إمكانية تعليق القتال خلال العيد حتى ولو لم يصدر أي إعلان.

وانقسم المحللون في ردود فعلهم على الاقتراح حيث اعتبر البعض أن تحرك الحكومة مؤشر على يأسها عقب أعمال العنف الدامية التي وقعت مؤخرا.

وكتب بيل روجيو من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في تغريدة على "تويتر" أنه "بعد مدينة غزنة وغيرها، تبدو الحكومة يائسة جدا".

لكن المحلل العسكري في كابول عتيق الله عمرخيل اعتبر أن الحرب وصلت إلى طريق مسدود وأن على طالبان الرد بإيجابية لفتح باب الحوار.

ووسط ترقب رد الحركة، أكد الناطق باسم وزارة الداخلية نجيب دانيش أن 140 شخصا خُطفوا لمدة وجيزة قبل أن يتم إطلاق سراحهم في قندوز في وقت مبكر الاثنين.

وأضاف أن السلطات لم تتمكن من تحديد الجهة التي تقف خلف عمليات الخطف التي باتت حدثاً معتاداً في الولاية. وبينما لم يتمكن مسؤولون محليون كذلك من تحديد الجهة المسؤولة، أشارت بعض وسائل الإعلام إلى احتمال تورط طالبان.

وكثفت واشنطن ضرباتها الجوية في أنحاء البلاد خلال العام الماضي في إطار استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تقضي بمنح القوات الأميركية حرية أكبر في استهداف عناصر طالبان وغيرهم من المجموعات.

وقال رضائي "بعد إعلان وقف إطلاق النار، لم تصلنا أي تقارير بشأن معارك أو هجمات كبيرة في الشمال حتى الآن".

وفي حال وافق عناصر طالبان على الالتزام بوقف إطلاق النار، فستكون هذه الهدنة الثانية في البلاد منذ الاجتياح الأميركي في 2001 الذي أسقط حكم نظام طالبان.

وخلال هدنة أولى طبقت في حزيران/يونيو لثلاثة أيام فقط، تدفق آلاف المقاتلين إلى المدن في أنحاء أفغانستان حيث تعانقوا مع عناصر الأمن والمواطنين، ما عزز الآمال بشأن إمكانية إجراء محادثات سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 17 عاما.

وقبل عملية غزنة، كانت هناك بوادر بشأن إمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية في إطلاق مفاوضات سلام.

وفي حزيران/يونيو، أشارت واشنطن إلى تحول في سياستها التي طالما ارتأت أن على الأفغان أن يقودوا المفاوضات. فالشهر الماضي، أجرى ممثلون عن حركة طالبان محادثات مع مسؤولين أميركيين في قطر، وفق ما أفادت مصادر مقربة من المتمردين.

وتعرضت قوات الأمن الأفغانية إلى خسائر هائلة منذ انسحاب القوات القتالية التابعة لحلف الأطلسي في نهاية 2014.

لكن المدنيين الأفغان دفعوا الثمن الأكبر للنزاع خاصة في كابول التي صنفتها الأمم المتحدة على أنها المكان الأكثر خطورة في أفغانستان.

ولم ترد تقارير عن معارك بين قوات الأمن وطالبان منذ خطاب غني.