المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) جون برينان

ترامب يمنع المدير السابق للاستخبارات من الاطلاع على معلومات حساسة

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب التصريح الذي يسمح للمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) جون برينان الذي كان أحد المستشارين المقربين من الرئيس الديموقراطي باراك أوباما، بالاطلاع على معلومات حساسة.

ويسمح تصريح السرية الدفاعية هذا الذي أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز إلغاءه الأربعاء، للمسؤولين الذين يمنح لهم بالاطلاع على معلومات حساسة وسرية حتى بعد انتهاء ولاياتهم في مناصبهم.

وبرر ترامب قراره في بيان تلته ساندرز "بالمخاطر التي تشكلها التصرفات والسلوك الخاطئ" لجون برينان.

وقال البيان "تاريخيا كان يسمح للرؤساء السابقين لأجهزة الاستخبارات ولسلطات تطبيق القانون الاحتفاظ بإمكانية الوصول إلى معلومات سرية بعد انتهاء خدمتهم في الحكومة حتى يمكنهم التشاور مع من يخلفهم"، مؤكدا أن هذه التقاليد باتت اليوم موضع شك.

وأضاف بيان ترامب "في هذه المرحلة في إدارتي، تفوق المخاطر التي تمثلها تصرفات برينان وسلوكه الخاطىء أي فوائد يمكن أن يجنيها المسؤولون الكبار من مشاوراتهم معه".

وقالت ساندرز إن "لبرينان سوابق تثير الشك في موضوعيته ومصداقيته".

وكتب ترامب في تغريدة مساء الأربعاء نقلا عن مؤلف كتاب جديد يؤكد أن أوباما حاول تخريب حملته للاقتراع الرئاسي "جون برينان وصمة للبلاد ونستحق أفضل من ذلك".

وفي رده على ذلك، تحدث برينان عن قرار "يندرج في إطار رغبة أوسع لالغاء حرية التعبير ومعاقبة الانتقادات". ودان "تجاوز السلطة" من جانب الرئيس الأميركي.

وقال برينان لشبكة التلفزيون الأميركي "ام اس ان بي سي" إنه "إذا أصبحت تصاريح السرية الدفاعية أداة بيد أفراد مثل ترامب، فهذا يشكل كما أعتقد، رسالة مقلقة جدا للأعضاء الحاليين للحكومة وربما للمسؤولين السابقين الذين ما زالوا يملكون هذه التصاريح وللجيل المقبل للمحترفين في الاستخبارات والأمن القومي".

ورأى السناتور الديموقراطي مارك وورنر أن البيت الأبيض حاول بإعلان الأربعاء، القيام بعملية إشغال الناس بينما يخوض الرئيس جدلا أطلقته المستشارة السابقة للعلاقات العامة أوماروزا مانيغولت نيومان التي رسمت صورة قاتمة لترامب معتبرة أنه "عنصري" و"يحتقر النساء".

وأشار هذا السناتور إلى "استراتيجية للفت الانتباه".

وكان برينان الذي ترأس وكالة الاستخبارات الأميركية من 2013 إلى 2017، انتقد بشدة ترامب بعد لقائه في هلسنكي نظيره الروسي فلاديمير بوتين وتبنيه في المؤتمر الصحافي المشترك لهما موقفا تصالحيا حيال الرئيس الروسي.

رأى برينان حينذاك أن "أداء" ترامب في قمة هلسنكي "لا يقل عن خيانة". وكتب في تغريدة أن "ترامب لم يدل بتصريحات غبية فقط بل هو بين أيدي بوتين تماما".

وأكد برينان مرارا ومن جديد أن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية في 2016 واقعي، ونفى كل الشكوك التي طرحها ترامب في هذه القضية.

وأوضحت ساندرز أن ترامب يفكر في سحب التصاريح الأمنية من مسؤولين سابقين آخرين من عهد أوباما بمن فيهم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي الذي بات يطارده أيضا.

وكانت ساندرز مهدت لهذا الإعلان الشهر الماضي بتأكيدها أن بعض هؤلاء المسؤولين قاموا "بتسييس وحتى استغلال وظائفهم العامة وتصاريح السرية الأمنية التي يملكونها ماليا".

والقرار نفسه يمكن أن يطبق على جيمس كلابر مدير الاستخبارات حتى مطلع 2017 ومايكل هايدن الرئيس السابق لوكالة الأمن القومي ثم وكالة الاستخبارات المركزية.

وبين المهددين بقرار مماثل سوزان رايس مستشارة الأمن القومي للرئيس السابق باراك أوباما وأندرو ماكيب مساعد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي ثم المدير بالوكالة لهذا الجهاز حتى آب/اغسطس 2017.

وكل هؤلاء انتقدوا علنا الرئيس الجمهوري منذ توليه مهامه في كانون الثاني/يناير 2017.

وأكد جيمس كومي في بيان أن التصاريح الأمنية "يجب ألا تستخدم أدوات في لعبة سياسية سخيفة". ووصف برينان بأنه "موظف متفان".