مزرعة أبقار في منطقة نورماندي الفرنسية

العقوبات الأميركية تحرم مربّي الماشية الفرنسيين من حلم التعامل مع ايران

الشركات المتعددة الجنسيات ليست وحدها ضحية العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على طهران، فالمزارعون وأصحاب مزارع الماشية في منطقة نورماندي الفرنسية الذين كانوا يأملون في إمداد إيران بالآلاف من رؤوس الماشية كل عام، وجدوا الباب لهذا السوق الجديد الواسع موصداً في وجوههم.

في 2016 وقّعت المزارع الفرنسية اتفاقاً مع أكبر مجموعة لمعالجة اللحوم في ايران بعد إبرام الجمهورية الإسلامية اتفاقاً مع الدول الكبرى لخفض نشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات عليها.

وكان الهدف هو تزويد إيران بأبقار شاروليه، التي تعدّ من أفضل سلالات الأبقار في العالم، للمساعدة على "إعادة بناء قطاع الماشية العالية الجودة" في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلنت ناتالي غوليه، عضو مجلس الشيوخ الفرنسي عن منطقة نورماندي، لوكالة فرانس برس هذا الأسبوع.

وأوضحت انها كانت أول مرة يتم فيها إرسال حيوانات حيّة إلى أسواق اللحوم في إيران منذ الثورة الإسلامية في 1979.

وأضافت "كنا نأمل في أن نصدّر منتجات أخرى" مثل أعلاف الأبقار واللحوم المعالجة.

وجرى أول "اختبار" في تشرين الأول/أكتوبر الماضي عندما وصل 310 عجول الى ايران جوا "في حالة جيدة جدا".

إلا أنه وعقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، فإن هذا المشروع الذي تتراوح قيمته ما بين 10 و15 مليون يورو (11-17 مليون دولار) يمكن أن يتوقف.

وبموجب العقوبات الجديدة التي بدأ سريانها الثلاثاء، فإن أية شركة تتعامل مع إيران يمكن أن تتعرض لعقوبات من قبل واشنطن.

وكتب ترامب في تغريدة هذا الاسبوع "أي شخص يتعامل تجارياً مع ايران لن يتعامل تجارياً مع الولايات المتحدة".

وحذّر محللون من أنه سيكون من شبه المستحيل حماية أي مصدّرين من الاجراءات الأميركية "العابرة للمناطق" حتى لو لم يكونوا يتعاملون مع الولايات المتحدة، وذلك بسبب انكشاف البنوك الكبيرة على النظام المالي الأميركي والتعاملات بالدولار.

- البنوك تنسحب -

وقالت غوليه إن البنوك الفرنسية المشاركة في مشروع الأبقار "ترفض حالياً قبول الأموال الإيرانية"، كما إن الشركة التي تؤمن على الصادرات انسحبت من المشروع.

ولكن هيرفيه موران رئيس منطقة نورماندي أعن أن المشروع توقف لكن "لم يتم التخلي عنه".

وأضاف "نحن بانتظار تفاصيل عن الحظر وردّ الفعل الأوروبي"، في إشارة إلى وعود مسؤولين أوروبيين بإيجاد طرق لحماية شركاتهم من العقوبات الأميركية.

إلا أن العديد من الشركات الفرنسية ومن بينها شركة توتال النفطية العملاقة وشركة "بي اس ايه" لصناعة السيارات اوقفت عملياتها في إيران.

وأكّدت غوليه أن الإيرانيين "يريدون القيام بهذه الصفقة"، مضيفة أنها تبحث كذلك عن بدائل مالية. وقالت "لم لا نلجأ إلى البيتكوين؟".

وتشمل الرزمة الأولى من العقوبات الاميركية التي دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء الساعة 04,01 ت غ تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، كما تستهدف قطاعي السيارات والطيران التجاري.

ومن المرجح أن تكون وطأة العقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني الذي يواجه بالأساس صعوبات أثارت في الأيام الأخيرة موجة احتجاجات اجتماعية ضد معدل بطالة مرتفع وتضخم شديد، وقد تدهور الريال الإيراني فخسر حوالى ثلثي قيمته خلال ستة أشهر.

وأعادت واشنطن فرض عقوبات على إيران بعد انسحابها بشكل أحادي الجانب من الاتفاق الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى في 2015 لضمان الطابع السلمي لبرنامجها النووي.

وأثار الانسحاب الأميركي الأحادي استياء الأطراف الموقعة الأخرى، لا سيما الأوروبيين الذين أبدوا تصميمهم على الحفاظ على النص. لكن العديد من الشركات الغربية ترى ارتباطاتها التجارية مع إيران مهددة بفعل العقوبات.

وفي مسعى لانقاذ الاتفاق النووي، تعهدت الحكومات الأوروبية القيام بكل ما يمكن للمحافظة على العلاقات التجارية مع طهران.

وكان الاتفاق النووي الذي أبرم في 2015 بعد مفاوضات شاقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، يهدف إلى ضمان الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني من خلال فرض رقابة صارمة عليه، مقابل رفع تدريجي للعقوبات التي كبّلت الاقتصاد الإيراني وعزلت البلاد.

ويُتوقع أن يكون تأثير الحزمة الثانية من العقوبات التي ستدخل حيز التنفيذ في 5 تشرين الثاني/نوفمبر وتستهدف قطاع النفط الذي يعد حيويًا بالنسبة إلى إيران، الأشد وطأة حتى لو رفض أبرز مستوردي الخام الإيراني كالصين والهند وتركيا تقليص مشترياتهم إلى حد كبير.