رئيسة الارجنتين السابقة كريستينا كيرشنر مع رئيس غرفة البناء الارجنتينية كارلوس واغنر في 29 نوفمبر 2011 في بوينوس آيرس

تحقيق في الارجنتين حول استثمارات في الولايات المتحدة في اطار فضيحة فساد كبيرة

تهزّ فضيحة رشى دفعت إلى حكومة الرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر الأرجنتين حيث يحقق القضاء في 65 مليون دولار يستثمرها في الولايات المتحدة دانيال مونوز، السكرتير الخاص السابق لزوجها نستور كيرشنر الذي تولى الرئاسة قبلها.

وتحقق "وحدة المعلومات المالية" في ممتلكات في ميامي تعود لمونوز الذي يشتبه بأنه اغتنى بطريقة غير مشروعة عن طريق شركات أوفشور.

وتقول الهيئة إن هذه الممتلكات جزء من 160 مليون دولار من الرشى التي جمعها موظفون كبار، حسب تقديرات النائب العام كارلوس ستورنيلي.

ومنذ الأربعاء، أوقف 16 موظفا كبيرا او رؤساء شركات وتم اقتيادهم الى المحكمة ليستجوبهم القاضي كلاوديو بوناديو المكلف قضية "دفاتر الفساد".

وتظهر أسماء المشتبه بهم ال16 في أوراق أوسكار سينتينو، سائق روبرتو باراتا، الرجل الثاني في وزارة التخطيط المكلف الأشغال العامة. وورد اسم دانيال مونوز الذي توفي في 2016.

ويتحدث سينتينو بالتفصيل عن مواعيد وأماكن تسليم حقائب من المال مصدره رشى دفعتها شركات من أجل الحصول على صفقات عامة.

وللمرة الأولى في الأرجنتين، يستهدف تحقيق قضائي رؤساء شركات كبرى للأشغال العامة.

وكان الجمعة دور خوان كارلوس دي غويكوشيا، مدير الشركة الاسبانية "ايزولوكس كورسان" التي بنت محطة لتوليد الكهرباء في باتاغونيا.

وخلال حكم كيرشنر، كانت وزارة التخطيط مركزا للفساد، بحسب تقارير عدة.

ووزير التخطيط في تلك الفترة خوليو دي فيدو مسجون في قضية فساد ومعه نائب وزير هو خوسيه لوبيز الذي ضبط وهو يخبىء تسعة ملايين دولار نقدا في أحد الأديرة قرب بوينوس آيرس.

وحول التساؤل عن عدد رؤساء الشركات الذين سيسقطون بعد السياسيين، يقول محام في القضايا التجارية لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته، "بدأ بعضهم يشعرون بالخوف من أن يتم سجنهم".

ويضيف "في عهد كيرشنر، إذا كنت تريد إبرام صفقات مع الدولة، فليس هناك خيار آخر سوى دفع رشى بقيمة 15 بالمئة. ثم ارتفعت النسبة الى الى ثلاثين بالمئة".

ويقول ماركوس نوفارو من مركز الانفتاح والتنمية في أميركا اللاتينية إن "عدد الشركات المتهمة كبير وستظهر شركات أخرى. كان نظاما قائما، واستمرت تلك الآلية عشر سنوات".

- "الغسل السريع" -

ويرى نوفارو أن هذه القضية "تشبه +الغسل السريع+"، الفضيحة الواسعة التي هزت الطبقة السياسية في البرازيل و"يمكن أن تطال بشكل مباشر الرئيسة السابقة التي أودعت في منزلها أكياسا من المال، أو قد تتبدد مثل فضائح أخرى إذا لم يقم القضاء بمهامه".

وكريستينا كيرشنر (65 عاما) هي أبرز الشخصيات المعارضة للرئيس ماوريسيو ماكري ويمكن أن تترشح مجددا لولاية رئاسية ثالثة في الاقتراع الرئاسي في تشرين الأول/اكتوبر 2019.

وبصفتها عضوا في مجلس الشيوخ، تتمتع كيرشنر بحصانة برلمانية تجعلها في منأى من السجن. لكن يمكن اتهامها واستدعاؤها واستجوابها ومحاكمتها وإصدار حكم عليها.

وقد انتخبت في 2017 وتستمر ولايتها حتى 2023. وستدلي بإفادتها في 13 آب/أغسطس أمام القاضي كلاوديو بوناديو الذي يعتبرها زعيمة شبكة الفساد هذه.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، قال الرئيس ماكري "إذا كان هناك رؤساء شركات يجب أن يسقطوا، فليسقطوا". وأضاف أن "القضاء يجب أن يحدد صحة هذه الافادات ويبرهن على أن لا إفلات من العقاب".

ورفض النائب العام طلبات بالإفراج عن المتهمين.

وقال الصحافي دييغو كابوت من صحيفة "لا ناسيون" الذي تسلم الوثائق وكشف الفضيحة، إن الأمر ليس سوى بداية سلسلة طويلة من القضايا.