الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون

انتقادات لماكرون بعد توقيف مساعد أمني لاستجوابه إثر ضربه متظاهراً

صرف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الجمعة مساعداً أمنيا أوقف بعد ظهوره في تسجيل فيديو وهو يضرب متظاهرا في باريس في الأول من أيار/مايو، محاولا وضع حد للفضيحة الأكثر إساءة إلى سمعته.

وأعلن قصر الاليزيه أنه سيتمّ طرد الكسندر بينالا بعد ظهور "عناصر جديدة" في القضية، خصوصا للاشتباه بأنه تسلم بشكل غير قانوني صور كاميرات أمنية في محاولة لتبرئة نفسه.

وقال مصدر قريب من التحقيق إنه تم تعليق مهام ثلاثة شرطيين بينهم اثنان في مستوى رفيع للاشتباه بانهم سلموا الصور الى بينالا الذي قال مكتب مدعي عام باريس إنه متهم بارتكاب عمل عنيف واستغلال منصبه واستخدام خوذة شرطي بصورة غير قانونية والتواطؤ لحيازة صور كاميرات أمنية.

ويواجه ماكرون وحكومته انتقادات لاذعة بسبب القضية كما قال نواب معارضون أن منصب وزير الداخلية جيرار كولومب على المحكّ في حال تبين أنه تستر على الحادثة.

وأفاد مصدر مطلع على التحقيق الجمعة أنه تم استجواب مدير مكتب ماكرون باتريك سترزودا الخميس.

وعلق رئيس كتلة نواب حزب الجمهوريين اليميني المعارض كريستيان جاكوب ان الحادثة أساءت الى صورة الدولة "في الصميم".

انكشفت الفضيحة هذا الأسبوع عندما نشرت صحيفة "لوموند" مقطعا مصوّرا بهاتف ذكي يظهر فيه بينالا يعتمر خوذة شرطي ويضرب متظاهرا أثناء تظاهرة الأول من أيار/مايو. ويظهر تسجيل جديد نشر في وقت متأخر الخميس بينالا الذي لم يكن يوما شرطيا، وهو يطرح شابة على الارض.

ولم يكن واضحا من هي الجهة التي أبلغت المسؤولين عن بينالا عن الحادثة لكن تم تعليق مهامه دون راتب لمدة اسبوعين خلال ايار/مايو أي العقوبة "الاشد" بحق موظف مكلف منصباً مسؤؤلاً في الاليزيه ونقل إلى منصب إداري بدلا من تنظيم أمن تنقلات ماكرون.

إلا انه لم يتمّ تبليغ النيابة العامة بالحادثة.

وبالاضافة الى التحقيق الأولي الذي تقوم به النيابة، قررت الشرطة اجراء تحقيق إداري، فيما قررت الجمعية الوطنية كذلك فتح تحقيق.

تعد هذه القضية محرجة جدا بالنسبة لماكرون لا سيما وأنه تعهد لدى تسلمه الرئاسة في 2017 باعادة الشفافية والنزاهة إلى أعلى منصب في فرنسا.

والأمر الذي أجج الجدل هو ما كشفته صحيفة "لوموند" الجمعة أنه رغم تعليق مهام بينالا غير أنه حصل خلال تموز/يوليو الجاري على شقة حكومية فخمة في الدائرة السابعة، وعلى سيارة وسائق.

وقالت قناة "بي اف ام نيوز" إن بينالا عاد الى مهامه الأمنية هذا الأسبوع وكان في الحافلة التي أقلّت فريق كرة القدم الفرنسي الذي فاز ببطولة كأس العالم الأسبوع الماضي، في جادة الشانزيليزيه خلال مسيرة النصر.

وهاجمت الصحف الجمعة الرئيس لرفضه معالجة الفضيحة رغم تكرار الصحفيين توجيه الأسئلة له خلال زيارة إلى جنوب غرب فرنسا الخميس.

وكتبت صحيفة لوفيغارو اليومية اليمينية التي تكيل عادة المديح للرئيس، أن ماكرون "يواجه اليوم أزمة سياسية" لرفضه إدارة مشكلة انضباطية.

بعد أيام فقط من تظاهرات الأول من أيار/مايو التي دارت خلالها مواجهات بين فوضويين والشرطة، كتب ماكرون أنه سيعمل على "تحديد المسؤولين الذين سيحاسبون على أفعالهم".

وأكد وزير الداخلية كولومب في البرلمان الخميس أن بينالا "لم يكن له حق التدخل" في تجمع المتظاهرين الطلبة اليساريين في شارع موفتار السياحي.

وأدت القضية إلى نشر قصص عن سلوك بينالا السيء من مسؤولين آخرين عملوا معه.

وقال أرنو مونبور الوزير السابق في حكومة فرانسوا هولاند إنه صرف بينالا من خدمته بعد أسبوع واحد فقط بسبب "تقصير مهني جسيم".

وقال مونبور لصحيفة لوموند الخميس، "لقد تسبب في حادث أثناء عمله كسائق لي وحاول الفرار من مكان الحادث".

تأتي الفضيحة في حين تسجل شعبية ماكرون أدنى مستوى لها مكذبة توقعات المحللين بشأن صعوده ما بعد كأس العالم.

وكشف استطلاع جديد للرأي أجري يومي الأربعاء والخميس، أن شعبية ماكرون في ادنى مستوى منذ توليه الحكم. وبين الاستطلاع أن 59% من الفرنسيين يعارضونه (+6 نقاط) في حين تدنت نسبة من لديهم رأي جيد عنه إلى39% (-2 نقاط).