دخان ينبعث من حريق اطارات في 12 يونيو 2018 في سيباكو بنيكاراغوا

مواجهات جديدة في نيكاراغوا التي شلها اضراب عام

اندلعت مواجهات جديدة الخميس في نيكاراغوا التي شلها طوال النهار اضراب عام ما ادى الى ارتفاع حصيلة ضحايا الصدامات الى اكثر من 160 شخصا منذ بداية الحركة الاحتجاجية على الرئيس دانيال اورتيغا التي تقمع بعنف.

واعلن مركز نيكاراغوا لحقوق الانسان ان أربعة اشخاص على الاقل، بينهم فتى في الخامسة عشرة من العمر، قتلوا بالرصاص في الساعات الاخيرة في هجمات شنتها قوات مكافحة الشغب ووحدات شبه عسرية موالية للحكومة.

ووقعت هذه الحوادث العنيفة في عدد من معاقل المعارضة حول العاصمة ماناغوا وخصوصا في ناغاروتي (شمال غرب) وتيبيتابا (شرق) وماساتيبي (جنوب)، حسبما ذكرت مارلين سييرا مديرة مركز حقوق الانسان.

وكان اضراب وطني شل ليل الاربعاء الخميس البلاد بدعوة من المعارضة للاحتجاج على قمع المتظاهرين الذي أسفر عن سقوط 162 قتيلا واكثر من 1300 جريح منذ بداية التحرك في 18 نيسان/ابريل.

وقالت ممثلة تحالف المعارضة ازاليا سوليس لوكالة فرانس برس ان "اورتيغا يواصل سياسته الاجرامية ضد شعب نيكاراغوا لانه لا يريد مغادرة السلطة، مع ان الشعب يطلب منه الرحيل".

من جهته، صرح بابلو راميريز وهو سائق سيارة أجرة اضطر لوقف عمله بسبب عدم وجود زبائن ان "كل شىء متوقف والسكان يدعمون الاضراب".

ووحدها بضع حافلات نادرة شبه خالية كانت تتجول في شوارع العاصمة المطوقة من قبل قوات الامن. اما سوق "ميركادو" الشرقي الذي يعد من الاكثر حيوية في ماناغوا، فقد خلا تماما من المتسوقين.

وقال كارلوس سانشيز البائع الجوال الذي يبلغ من العمر 58 عاما "لا احد يعمل اليوم"، مؤكدا انه يأمل ان يسمح الاضراب باخضاع نظام اورتيغا وبايجاد حل للازمة.

وبقيت المصانع والمصارف ومحطات الوقود والمطاعم والمحلات التجارية الصغيرة مغلقة وكذلك كل المدارس تقريبا التي بقي تلاميذها في البيوت.

وهذا الاضراب ل24 ساعة اطلقه تحالف المواطنين للعدالة والديموقراطية، وهو تجمع لطلاب ورؤساء شركات وممثلين عن المجتمع المدني، بينما تتسع التظاهرات تدريجيا.

- "كفى!" -

ومع دعمها الاضراب الذي وصفته بانه "تعبير عن احتجاج سلمي"، دعت الكنيسة الكاثوليكية التي بنفوذ كبير الحكومة والمعارضة الى استئناف الحوار.

ودعا الاساقفة الجانبين الى اجتماع تشاوري الجمعة ليقدموا رد اورتيغا (72 عاما) على اقتراحهم اصلاح الحياة السياسية.

ويحكم اروتيغا المتمرد السابق، البلاد منذ 2007 وتسمح له ولايته الجديدة بالبقاء في السلطة ثلاث سنوات اخرى. وكان قد شغل منصب الرئاسة من 1979 الى 1990.

ويرى المتظاهرون الذين يطالبون برحيله انها فترة طويلة جدا، مطالبين بتقريب موعد الانتخابات الرئاسية التي يفترض ان تجرى في نهاية 2021 وباصلاحات دستورية.

وردت روزاريو موريو زوجة دانيال اروتيغا التي تشغل منصب نائب الرئيس ويهاجمها المتظاهرون ايضا "كفى. كلنا نريد السلام نريد تجاوز هذه الظروف القاسية والمؤلمة والمأساوية. نريد ان نجد امكانيات لرسم طريق الى الامام على طاولة المفاوضات".

- "حرب اهلية" -

شهدت البلاد التي تعاني من ازمة اقتصادية واجتماعية عميقة، تصاعدا في العنف منذ الاثنين بعدما حاولت قوات الامن ازالة الحواجز التي نصبت على الطرق بالقوة.

وأغلق المتظاهرون المجهزون بمقاليع وقذائف هاون يدوية الصنع في مواجهات بنادق عناصر مكافحة الشغب، عددا من محاور الطرق ما ادى الى شل حركة آلاف الشاحنات والى فوضى في امدادات البلاد.

والحقت هذه الخطوات ضررا بالاقتصاد الوطني الهش وبلغت كلفتها اكثر من 900 مليون دولار اذا استمر النزاع، حسب مؤسسة نيكاراغوا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وبعدما دعمته لفترة طويلة، قطعت أوساط الاعمال الجسور مع الرئيس اورتيغا بسبب قمعه التظاهرات.

وفي مواجهة القوة التي تستخدمها شرطة مكافحة الشغب والقوات شبه الحكومية الموالية لاورتيغا، بدأ بعض المتظاهرين التفكير في حمل السلام، بينما كانت الحركة تصر على انها مسالمة.

وقال مسؤول طلابي يلقب ب"الهر" (ال غاتو) ويعتصم منذ أكثر من شهر مع حوالى مئة طالب آخرين في جامعة ماناغوا التي تحولت الى حصن "بالنسبة لي ما يجري هو حرب اهلية كامنة".

وأضاف "معظمنا لا يريدون التفكير في ذلك لكن شخصيا اعتقد ان الوقت سيحين لنتسلح لنكون مساويين لهم". وتابع "اعتقد ان "هذه المعركة عادلة".