رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي

حكومة ماي تتجنب الهزيمة مع رفض البرلمان تعديلا يتعلق ببريكست

رفض النواب البريطانيون الثلاثاء تعديلا يمنح البرلمان حق النقض مستقبلا لاتفاق نهائي حول بريكست مع بروكسل، ما يجنب رئيسة الوزراء تيريزا ماي احراجا.

وصوت 324 نائبا ضد التعديل الذي ادخله مجلس اللوردات، الغرفة العليا في البرلمان، على مشروع قانون الانسحاب من الاتحاد الاوروبي، الذي كان من شأنه ان يمنح البرلمان سلطة اعادة الحكومة إلى طاولة المفاوضات إذا اعتبر ان الاتفاق مع بروكسل غير مناسب.

كما صوت 298 نائبا تاييدا للتعديل.

وتم التوصل الى هذا الرفض بعد المحادثات الأخيرة بين حكومة المحافظين ونواب الحزب المؤيدين للاتحاد الأوروبي، ما اسفر عن مشاهد مذهلة في البرلمان حيث كان وزراء يتفاوضون مع برلمانيين في مجلس العموم.

ونظرا الى غالبيتها الضئيلة في مجلس العموم، وبمواجهة مجموعة من المتمردين، فقد خشيت تيريزا ماي الهزيمة حول هذا التعديل، الامر الذي كان سيترتب عليه عواقب وخيمة من حيث المجال للمناورة.

وقد انطوى مشروع القانون على تحديات جسيمة لرئيسة الوزراء مع خطر انشقاق محافظين مؤيدين للاتحاد الاوروبي.

والنص الذي حمل اسم "قانون (الانسحاب من) الاتحاد الاوروبي" كان من شأنه ان يضع حدا لافضلية القانون الاوروبي على القانون البريطاني مع تنظيم عملية تغيير بعض القواعد الاوروبية.

وكان النواب اقروا صيغة اولى في كانون الثاني/يناير، كما كان عليهم الثلاثاء ان يتخذوا قرارا حول سلسلة تعديلات ادخلت خلال مناقشة المشروع في مجلس اللوردات، تتنافى والمشروع الحكومي ومن مصلحة ماي ان يتم الغاؤها.

ويمنح احد هذه التعديلات البرلمان سلطة اعادة الحكومة الى طاولة المفاوضات اذا ارتأى ان الاتفاق مع بروكسل غير ملائم.

وفي الموضوع الاشكالي الاخر، اي امكان ابقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي، يبدو ان الحكومة توصلت الى تسوية مع غالبيتها عبر تعديل اقترحه اربعة نواب هم اوليفر ليتوين ونيكي مورغان المؤيدان لاوروبا وجايكوب ريس-موغ وبيل كاش المناهضان لها.

واوضح غريف للبي بي سي ان مسالة التعديل حول الاتحاد الجمركي "ستحل" في حين ان صلاحيات البرلمان في حال رفض الاتفاق تبقى "مصدر صعوبات".

- "خيانة عظمى" -

وانطلاقا من الغالبية الضئيلة التي تتمتع بها في مجلسي النواب واللوردات، وفي مواجهة المترددين حيال النهج الذي تعتمده، استدعت رئيسة الوزراء جميع نواب حزبها مساء الاثنين مذكرة اياهم بوجوب توحيد موقفهم.

وخاطبتهم قائلة ان "الرسالة التي نوجهها الى البلاد هذا الاسبوع من خلال تصويتنا مهمة"، مضيفة "علينا ان نظهر بوضوح اننا موحدون كحزب في عزمنا على تنفيذ القرار الذي اتخذه الشعب البريطاني".

واشارت ايضا الى المفاوضات القائمة مع بروكسل قائلة "احاول التفاوض للحصول على افضل اتفاق للمملكة المتحدة. ولكن اذا بقيت تعديلات (مجلس) اللوردات فان ذلك سينسف موقفنا في المفاوضات".

لكن هذا الامر دفع وزير العدل فيليب لي، وهو ايضا نائب محافظ مؤيد للاتحاد الاوروبي، الى اعلان استقالته صباح الثلاثاء لتتاح له حرية التصويت، كما اوضح.

وفي مؤشر الى التوتر السائد، حذرت صحيفة "ذي صن" المؤيدة لبريكست النواب وكتبت على صفحتها الاولى الثلاثاء "عليكم ان تختاروا: بريطانيا او الخيانة العظمى".

وعلقت النائبة المحافظة المؤيدة لاوروبا انا سوبري "بحسب معلوماتي، فان نائبا واحدا على الاقل لن يصوت (...) وفق ضميره بسبب التهديدات".

وكان وزير شؤون بريكست ديفيد ديفيس دعا اعضاء مجلس العموم الى ادراك التحديات.

وقال "لقد استمعنا، ضمن حدود الممكن، الى اقتراحات هدفت الى تحسين مشروع القانون، ولكن حين يتم اجراء تعديلات، سواء عمدا او لا، لتقويض (...) نتيجة الاستفتاء، علينا ان نرفضها".