الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

الرئيس الفنزويلي يفرج عن اربعين معتقلا لجنح سياسية تحت الضغط الدولي

افرج الجمعة في فنزويلا عن اربعين شخصا معتقلين بجنح سياسية ومعظمهم من معارضي الرئيس نيكولاس مادورو بناء على قرار لرئيس الدولة، حسبما اعلنت السلطات الفنزويلية.

ويأتي هذا الاجراء فيما يتعرض مادورو لضغوط دولية كبيرة بعد اعادة انتخابه المثيرة للجدل، لولاية رئاسية جديدة.

وفي احتفال رسمي، قالت رئيسة الجمعية التأسيسية ديلسي رودريغيز لبعض السجناء الذين افرج عنهم "انتم المجموعة الاولى التي تستفيد من هذه التدابير. في الساعات المقبلة، ستعرف البلاد المجموعات الاخرى".

ودعت رودريغيز امام هؤلاء المعارضين الى الازمة التي تشهدها فنزويلا داخليا من دون ضغوط خارجية. وقالت "يتعين علينا ان نحل خلافاتنا من دون اي نوع من التدخلات".

واعلنت المحكمة العليا في البداية ان 39 سجينا اخلي سبيلهم. وفي وقت لاحق اعلن الافراج عن الجنرال المتقاعد انخيل فيفاس، ليرتفع عدد الذين افرج عنهم الجمعة الى اربعين سجينا.

واكد المدعي العام طارق ويليام صعب الذي كان حاضرا ايضا، انه سيتم الافراج عن آخرين السبت وفي الايام المقبلة.

- "سياسة تهدئة" -

اعلن مادورو ان هذه الاجراءات تشكل تطبيقا لسياسة تهدئة يأمل في متابعتها. لكنه وجه في الوقت نفسه تحذيرا الى الذين يريدون "التآمر" على الحكم.

وقال خلال اجتماع في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كراكاس، إن "مجموعة اولى قد استفادت من سياسة التهدئة التي اريد تطبيقها على مستوى أوسع". وأوضح ان ما حصل "رسالة سلام وحسن نية".

لكن الرئيس الاشتراكي قال ان "الذي يتآمر، جميع الذين يبحثون عن طرق من خارج الدستور من اجل الاساءة الى السلام، واطاحة المؤسسات الشرعية سيلقون عقابهم جميعا، وعلى اليد الحازمة للقضاء ان تتحرك".

وبين الذين أفرج عنهم الجمعة دانيال سيبالوس (34 عاما) رئيس البلدية السابق لسان كريستوبال (غرب فنزويلا) الذي أوقف في اذار/مارس 2014 خلال احتجاجات على رئيس الدولة الاشتراكي.

وكان سيبالوس شارك قبل ايام في تمرد "سلمي" في سجن اجهزة الاستخبارات للمطالبة بالافراج عن السجناء.

لكن يتعين على العمدة السابق المثول شهريا امام السلطات وهو ممنوع من مغادرة فنزويلا والتحدث على شبكات التواصل الاجتماعي، كما قال رئيس المحكمة العليا مايكل مورينو الذي اوضح ان بنود اخلاء السبيل تختلف حسب ملفات السجناء السابقين.

وتؤكد منظمة فورو بينال غير الحكومية ان في فنزويلا حوالى 350 "سجينا سياسيا"، إلا ان الحكومة الاشتراكية تنفي ذلك.

والاسبوع الماضي، أخلي سبيل 14 متظاهرا مسجونا منذ نيسان/ابريل، كما ذكرت منظمة غير حكومية، غداة قسم نيكولاس مادورو اليمين لولاية ثانية. وتحتج الاسرة الدولية بشدة على اعادة انتخابه في 20 ايار/مايو.

وامام الجمعية التأسيسية المؤلفة فقط من انصاره، اقترح مادورو الافراج عن معارضين مسجونين "من اجل تجاوز الجروح التي خلفتها التظاهرات والمؤامرات".

من جهة أخرى، استعاد الاميركي جوشوا هولت المبشر المورموني (26 عاما) المعتقل في فنزويلا منذ حزيران/يونيو 2016، حريته في 26 ايار/مايو.

واعتبرت كراكاس الافراج عنه بادرة انفتاح على الولايات المتحدة التي تتسم علاقات حكم مادورو معها بتوتر شديد.

- عزلة مشددة -

تفاقمت العزلة الدولية للحكم الفنزويلي منذ اعادة انتخاب مادورو في اقتراع قاطعه تحالف المعارضة "منصة الوحدة الديموقراطية"، الذي اعتبر الانتخاب مزورا.

ولم تعترف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي و13 بلدا من اميركا اللاتينية، بهذا الانتخاب.

ورأى بريميرو جوستيسيا احد ابرز احزاب "منصة الوحدة الديموقرطية" ان تدابير اخلاء السبيل التي اتخذت للتو "تشكل محاولة يائسة (من مادورو) للحصول على شرعية ظاهرية".

وأوضح استاذ العلوم السياسية لويس سالامنكا ان تدابير التساهل هذه لا تشمل ابرز المعارضين، على غرار اشهرهم ليوبولدو لوبيز.

وكان ليوبولدو لوبيز الذي حكم عليه بالسجن 14 عاما بتهمة التحريض على العنف خلال موجة تظاهرات ضد مادورو، وضع في الإقامة الجبرية في تموز/يوليو 2017 بعدما امضى حوالى سنتين ونصف السنة في سجن عسكري.

وقال سالامنكا لوكالة فرانس برس ان "مادورو يدرك ان اعادة انتخابه تضعه في وضع يكاد يتعذر الخروج منه، وهو دور الزعيم المستبد

واضاف ان مادورو "يسعى الى التخلص من هذه الصورة والظهور بمظهر فاعل الخير"، مشيرا الى انه "اذا لم يفرج عن كبار الشخصيات مثل لوبيز، فهذا تدبير شكلي".