تصريحات أردوغان تسببت بانهيار الليرة

كيف نسف اجتماع لندن نظرية أردوغان عن "المؤامرة"؟

انعكست نتائج الاجتماع الذي عقد أخيرا في لندن بين مسؤولين أتراك ومستثمرين، إيجابا على الليرة التركية بعد تطمينات بشأن السياسة النقدية في ظل حكم رجب طيب أردوغان، الأمر الذي أكد عدم صوابية خيارات الرئيس التركي.

ونسف التطور الإيجابي أيضا محاولات أردوغان وصف ما تتعرض له الليرة بأنه مؤامرة خارجية، للتهرب من مسؤولية تسببت تصريحاته بشأن الفائدة وعزمه إحكام السيطرة على السياسة النقدية في ضرب عملة بلاده.

وسجلت الليرة التركية أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين الأربعاء، حيث ساعدت إجراءات عاجلة اتخذها البنك المركزي ومسؤولون كبار في تخفيف بعض المخاوف حول اتجاه السياسة النقدية لأردوغان، الذي تسبب بانهيار عملة بلاده.

وتتجه الليرة إلى تسجيل أفضل أداء أسبوعي في نحو تسع سنوات بعد تراجعها الأسبوع الماضي على نحو اضطر البنك المركزي إلى زيادة أسعار الفائدة ثلاث نقاط مئوية خلال اجتماع طارئ، في خطوة تخالف سياسة أردوغان.

وكان المستثمرون قد باعوا الليرة وسط قلق بشأن السياسة النقدية خصوصا بعد أن قال أردوغان، الذي يصف نفسه بأنه "عدو لأسعار الفائدة"، الأسبوع الماضي إنه يتوقع أن تكون له سيطرة أكبر على السياسة بعد الانتخابات التي ستجري في 24 يونيو.

إلا أن انهيار الليرة، دفع البنك المركزي إلى تحدي تدخلات أردوغان، وعمد، الأسبوع الماضي، إلى سعر فائدة رئيسي بمقدار 300 نقطة أساس، في محاولة لاتخاذ إجراء حاسم لدعم العملة التركية، واستعادة ثقة المستثمرين.

ولم تتوقف الإجراءات التركية على ذلك، فقد التقى نائب رئيس الوزراء، محمد شيمشك، ورئيس البنك المركزي، مراد جيتينكايا، بمستثمرين في لندن، حيث خففوا نبرة رسائل أردوغان بشأن أسعار الفائدة.

وبحسب مستثمرين التقوا بهما، فإنهما أصرا على أن للبنك المركزي حرية الدفاع عن الليرة، وهو ما يخالف تصريحات الرئيس التركي الذي كان يصر دوما على أنه سيتحكم أكثر فأكثر بالسياسة النقدية.

وقال شيمشك، اليوم الأربعاء، على تويتر إن الاجتماعات كانت "مفيدة"، مؤكدا، في الوقت نفسه، أن تركيا ستعطي أولوية لمحاربة التضخم، وعجز ميزان المعاملات الجارية.

ويأتي هذا اللقاء بعد أسبوع على عقد البنك المركزي اجتماعا عاجلا الأسبوع الماضي، أكد، وفق المحضر الذي نشر اليوم الأربعاء، أن موقفه بشأن تشديد السياسة النقدية سيظل قائما بشكل حازم، وأنه سيشدد سياسته أكثر إذا لزم الأمر.

وكان من المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه القادم لتحديد السياسة النقدية في السابع من يونيو المقبل، لكنه قال إنه اجتمع، الأربعاء في 23 مايو الجاري، كإجراء طارئ، وقرر رفع أعلى سعر للفائدة من 13.5 في المئة إلى 16.50 في المئة.

وكان المستثمرون يراهنون على أن موجة المبيعات الحادة في الليرة، التي هبطت حوالي 20 بالمئة منذ بداية العام الحالي وسجلت سلسلة مستويات قياسية منخفضة، سترغم البنك المركزي على اتخاذ هذه الخطوة.