fbpx
المستشارة الالمانية انغيلا ميركل

ميركل في بكين الخميس وعينها على التجارة وايران

تزور المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الصين الخميس في مسعى للتقارب مع أكبر دولة مصدرة في العالم في وقت يفتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملفات ملغومة من التجارة الدولية وصولا إلى الاتفاق النووي الايراني.

وسيكون التوصل إلى استراتيجية مشتركة لإبعاد شبح اندلاع حرب تجارية وابقاء الأسواق مفتوحة أولوية بالنسبة لميركل لدى لقائها الرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لوحت واشنطن بفرض رسوم عقابية على واردات الألمنيوم والحديد الصلب.

وقالت المتحدثة باسم المستشارة الألمانية مارتينا فيتز في برلين الجمعة إن "البلدين متفقان على أهمية الأسواق المفتوحة والتجارة العالمية المبنية على قواعد. هذه هي نقطة التركيز الأساسية لهذه الزيارة".
لكن التقارب مع بكين ضد واشنطن قد يتعقد بفعل اتفاقهما السبت على وقف الاجراءات الانتقامية.

وتستفيد ألمانيا من تحسن الاقتصاد الصيني حيث يعد البلد الآسيوي العملاق سوقا مهما للمنتجات الألمانية. لكن التسوية التي توصلت إليها واشنطن مع بكين تجعل من برلين الهدف الرئيسي لحملة ترامب على الواردات الأجنبية التي يرى أنها تضر بالأمن القومي الأميركي.

وكان الرئيس الأميركي انتقد ألمانيا على وجه الخصوص معتبرا أنها "استغلت" الولايات المتحدة بإنفاقها أقل من واشنطن على حلف شمال الأطلسي.

وفي تأكيده على المخاطر التي تلوح بالأفق، حذر وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير من أن التسوية بين الصين والولايات المتحدة قد تأتي "على حساب أوروبا في حال لم تتمكن الأخيرة من إظهار الحزم".

مع ذلك، بإمكان ميركل الاعتماد على علاقت حرصت على بنائها مع الصين خلال سنواتها الـ12 في منصب المستشارية.

فلم يزر أي زعيم غربي الصين بشكل متكرر مثما فعلت ميركل التي تقوم الخميس بزيارتها الحادية عشرة إلى البلد الآسيوي.

ولا ينظر إليها في الصين فقط على أنها نقطة الاتصال الرئيسية مع أوروبا بل تعد كذلك محاورا جديرا بالثقة على نقيض تام مع ترامب المتقلب.

وفي كلمتها الأسبوعية، اكدت ميركل على أن بكين وبرلين "تلتزمان بقواعد منظمة التجارة العالمية" وترغبان بـ"تعزيز تعددية الأطراف".

لكنها أكدت كذلك على مسعى ألمانيا الدائم لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في ما يتعلق بالوصول إلى الأسواق إضافة إلى احترام الملكية الفكرية.

وقبيل زيارتها، أطلقت بكين وابلا من الانتقادات في موقف غير مألوف.

وأشار سفير الصين في ألمانيا شي مينغدي إلى "التوجه الألماني للحمائية" في وقت اشتكى من القواعد المشددة التي تحمي الشركات الألمانية من الاستحواذ عليها من قبل جهات أجنبية.

ولا يأتي إلا 0,3 بالمئة من المستثمرين الأجانب في ألمانيا من الصين في حين دفعت الشركات الألمانية 80 مليار يورو في العملاق الآسيوي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، بحسب ما قال السفير لصحيفة "شتوتغارتر ناشرختن".

وحذر من أن "التبادل الاقتصادي لا يمكن أن يكون طريقاً ذا اتجاه واحد".

من جهة أخرى، يلقي ملف شائك بنفس الدرجة بظلاله على جبهة التجارة وهو الاتفاق النووي الايراني الذي يواجه خطر الانهيار بعد إعلان ترامب انسحاب بلاده منه.

وطالبت طهران أوروبا بضمان استمرار الاتفاق عبر مواصلة التعاون الاقتصادي لكن الولايات المتحدة حذرت الشركات الأوروبية من إمكانية تعرضها إلى عقوبات في حال لم تنه تعاملاتها المالية مع الجمهورية الإسلامية.

وذكرت صحيفة "دي فيلت" أن ميركل "تأمل بأن تتمكن الصين من انقاذ الاتفاق النووي الذي تخلت الولايات المتحدة عنه بشكل انفرادي".

واعتبرت أن ذلك "سببه أن اقتصادا ناشئا عملاقا وحده قادر على شراء مواد خام كافية من ايران لاعطاء نظام الملالي حافزا للتوقف على الأقل رسميا عن صناعة سلاح نووي".

وفي ظل حاجة ميركل إلى تعاون الصين، يأمل ناشطون بأن لا يتسبب ذلك بتجاهل المسائل المرتبطة بحقوق الإنسان.

وأعربوا عن أملهم تحديدا بأن تثير ميركل مسألة مصير ليو شيا، أرملة المعارض ليو شياوبو الحائز على جائزة نوبل والتي تضعها السلطات قيد الاقامة الجبرية في الصين.

وكتبت مديرة "هيومن رايتس ووتش" في الصين صوفي ريتشاردسون على "تيوتر" "نأمل بأن تحضر ميركل معها ليو شيا إلى ألمانيا. سيكون من الذكاء أن تفرج الصين عن الأخيرة في هذا الوقت".

وفي أواخر نيسان/ابريل، قال سفير ألمانيا إلى الصين مايكل كلاوس لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا لها إن ليو سيكون مرحبا بها في بلاده.

ولدى سؤالها إن كانت ميركل ستلتقي بناشطين، لم تعط الناطقة باسمها إجابة واضحة لكنها قالت "كقاعدة عامة، تقيم الحكومة والمستشارة على الدوام حملات من أجل مسألة حقوق الإنسان".