الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن "يمين" والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون في ختام قمة تاريخية في بانمونجوم الجمعة 27 ابريل 2018

بيونغ يانغ تتحدث عن "حقبة جديدة للسلام" غداة القمة التاريخية بين الكوريتين

أعلنت كوريا الشمالية السبت ان قمة الجمعة مع كوريا الجنوبية شكلت "لقاء تاريخيا" يمهد لبداية حقبة جديدة وذلك بعد أن أكد زعيماهما التزامهما السعي إلى التوصل لاتفاق سلام دائم ونزع السلاح النووي.

ونشرت وكالة الانباء الكورية الرسمية النص الكامل لإعلان بانمونجوم الذي وقعه الزعيمان في نهاية القمة، وقالت إن اللقاء يمهد ل"المصالحة الوطنية والوحدة والسلام والازدهار".

وفي هذه الوثيقة، أكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن "الهدف المشترك المتمثل بالتوصل إلى شبه جزيرة خالية من السلاح النووي من خلال نزع الأسلحة".

وطالما ارادت بيونغ يانغ نهاية للوجود العسكري الأميركي وحمايته النووية للجنوب، لكنها قامت باجتياح جارتها في 1950 وهي الوحيدة بين الكوريتين التي تمتلك سلاحا نوويا.

ولفت محللون إلى ان قمتين سابقتين اختتمتا ايضا بمظاهر التأثر ووعود مشابهة من جانب كوريا الشمالية، لكن النتيجة لم تكن مثمرة نهاية الامر.

وطالما أصرت بيونغ يانغ على أنها تحتاج للاسلحة النووية للدفاع عن نفسها بمواجهة اجتياح اميركي.

لكنها عرضت التفاوض على ذلك مقابل ضمانات أمنية، بحسب سيول، رغم أن كيم لم يشر إلى ذلك علنا في قمة الجمعة التاريخية.

وفي تقرير منفصل ذكرت وكالة الانباء الكورية الشمالية إن الزعيمين "تبادلا الآراء بشكل صريح ومنفتح" حول مواضيع منها "ضمان السلام على شبه الجزيرة الكورية ونزع الاسلحة النووية فيها".

وكرست صحيفة رودونغ سينوم، الناطقة باسم حزب العمال الحاكم في الشمال أربعا من صفحاتها الست للقمة، ونشرت 60 صورة 15 منها على صفحتها الأولى.

وبث التلفزيون الحكومي مشاهد من الاجتماع استمرت بضع دقائق بينها العناق بين الزعيمين، لكن مع تعليق صوتي، وقامت المذيعة الشهيرة ري تشون هي بقراءة الإعلان.

وقال يانغ مو-جين من جامعة الدراسات الكورية الشمالية إن حجم التغطية مؤشر الى أن الشمال "صادق في التزامه". واضاف لوكالة فرانس برس "كما إنه مؤشر آخر لواشنطن في التحضير للقمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مفاده أن +الكرة في ملعبك الآن+".

- من أجل الشعب -

عندما خطا كيم خط الحدود العسكري الذي يقسم شبه الجزيرة، اصبح أول زعيم كوري شمالي تطأ قدمه الجنوب منذ توقف الاعمال القتالية بين الكوريتين في 1953 باتفاق هدنة وليس معاهدة سلام.

ثم أقنع كيم مون بأن يخطو في الشمال -- وهو ما أوردته وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية السبت -- وأمضى الزعيمان يوما تخللته الابتسامات واللحظات الودية وساعة ونصفا من المحادثات الانفرادية.

في عهد كيم حققت كوريا الشمالية تقدما سريعا في برنامجها التسلحي وقامت بتجربتها النووية السادسة والأقوى لها على الاطلاق العام الماضي وأطلقت صواريخ قادرة على ضرب اراضي الولايات المتحدة، في خطوات أدت إلى تشديد العقوبات الدولية عليها.

وتبادل كيم والرئيس الاميركي دونالد ترامب الاهانات الشخصية والتهديدات بالحرب، ما فاقم التوتر قبل أن يستغل مون فرصة الالعاب الاولمبية الشتوية للسعي إلى حوار وبدء تقارب دبلوماسي أفضى إلى قمة الجمعة في المنطقة المنزوعة السلاح.

وقال محللون ودبلوماسيون إن عددا من العوامل أدت إلى تغير موقف بيونغ يانغ، منها شعورها بأن بإمكانها التفاوض من موقع قوة في موازاة تأثير العقوبات والخشية من تحرك عسكري اميركي محتمل.

لكن وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية عزت ذلك إلى كيم.

وقالت الوكالة "إن اللقاء التاريخي في بانمونجوم اتى بفضل محبة القائد الأعلى المتوقدة للشعب والرغبة في تقرير المصير" بعيدا عن تأثير خارجي.

وتضغط واشنطن على بيونغ يانغ للتخلي عن اسلحتها بشكل كامل يمكن التحقق منه ولا رجوع عنه. ويقول المحللون أن تقدما مجديا سيعتمد على نتيجة قمة كيم مع ترامب والتي يتم ترقبها في الاسابيع القادمة.

ورحب ترامب بقمة الكوريتين ووصفها بالتاريخية لكنه حذر من أن "الأمور لن تتضح إلا بمرور الوقت".

وقال للصحافيين إنه لن يكون عرضة "للخداع" من جانب كيم في القمة المرتقبة معلنا عن "دولتين" مطروحتين لاستضافة اللقاء.

- معاهدة سلام -

تعهد الزعيمان في الوثيقة السعي لمعاهد سلام هذا العام تنهي رسميا الحرب الكورية بعد 65 عاما على انتهاء الأعمال القتالية.

وسيسعيان الى الالتقاء هذا العام مع الولايات المتحدة وربما الصين -- وكلاهما من الاطراف الموقعة على وقف اطلاق النار عام 1953 -- "بهدف اعلان نهاية للحرب، وتحويل الهدنة إلى معاهدة سلام وإقامة سلام دائم وراسخ".

لكن الاتفاق على معاهدة لانهاء الحرب رسميا سيكون معقدا، فكل من سيول وبيونغ يانغ يطالب بالسيادة المطلقة على كامل شبه الجزيرة الكورية.

وقالت وكالة الانباء الكورية الشمالية إن الاعلان "سيؤدي إلى تقدم كبير وحقبة جديدة في العلاقات بين الكوريتين" و"يعيد وصل شرايين الوطن المقطوعة" و"يعزز مستقبل الازدهار المشترك واعادة التوحيد".

وكثيرا ما تؤكد بيونغ يانغ أهمية إعادة توحيد الكوريتين لكن الآراء منقسمة في الجنوب المزدهر والديموقراطي وحيث أمضى المواطنون الأصغر سنا معظم سنوات حياتهم يواجهون تهديدات الشمال ويخشون كلفة وعواقب توحيد البلدين.