مشاة وعمال أتراك في سوق بحي امينونو في اسطنبول بتاريخ 20 ابريل 2018

اقتصاد تركيا يحدد مستقبل اردوغان ومشاريعه السياسية

يلعب الاقتصاد دورا محوريا في دعوة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى انتخابات مبكرة، في وقت تلف الضبابية المستقبل الاقتصادي للبلاد، مع ان النمو فيها هو الاسرع ضمن مجموعة العشرين.

وسجلت تركيا نموا يعد ممتازا في العام 2017 بلغت نسبته 7,4 بالمئة. إلا أن هذه النسبة فشلت في تخفيف حدة المخاوف بشأن وضع الاقتصاد الذي يسجل تضخما كبيرا وسط عجز كبير في الحساب الجاري وضعف قيمة العملة.

ولطالما كان الاقتصاد بشكل عام ورقة رابحة بالنسبة لاردوغان على مدى سنواته الـ15 في السلطة، حيث ينسب رجل تركيا القوي لنفسه الفضل في انقاذ بلاده من الفوضى التي أوصلتها إلى حالة شبه انهيار مالي خلال أزمة العامين 2000 و2001.

ومن خلال تقريب موعد الانتخابات بعام ونصف عام إلى 24 حزيران/يونيو، يسعى اردوغان إلى اقتناص خمسة أعوام إضافية في السلطة مستفيدا من الاقتصاد وهو في ذروته قبل حدوث أي ركود، بحسب محللين.

ومع تجاوز نسب البطالة والتضخم عشرة بالمئة، ستسعى المعارضة التركية كذلك إلى الاستفادة من مشاعر الاستياء المتزايدة جراء الوضع الاقتصادي في الانتخابات.

وأكد المتخصص في الشأن التركي في مؤسسة "غلوبال سورس بارتنرز" في اسطنبول اتيلا يشيلادا لوكالة فرانس برس "كان من المستحيل المحافظة على وتيرة (النمو) هذه حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2019" مضيفا أن الاقتصاد "يمضي بسرعة كبيرة جدا" قد تحمل تداعيات سلبية.

- "تفاقم نقاط الضعف" -

ولا يمكن لأي زائر لاسطنبول وغيرها من المدن التركية تجاهل الوتيرة المتسارعة التي تجري بها أعمال البناء.

وتعمل الحكومة على مشاريع ضخمة مرتبطة بالبنى التحتية، انطلاقا من مطار جديد ضخم في اسطنبول يتوقع افتتاحه في وقت لاحق هذا العام ووصولا إلى قناة ملاحية على نسق السويس بمحاذاة البوسفور.

لكن التقارير التي أشارت إلى سعي اثنتين من أكبر الشركات التركية إلى إعادة هيكلة ديونهما أثارت قلق الأسواق، في مؤشر على أن الطموحات قد تكون تجاوزت الواقع بأشواط.

وأفادت تقارير إعلامية أن مجموعة "دوغوش" -- التي تملك مصرف "غارانتي" ومطاعم للملحمة التركية الشهيرة "سولت باي" -- و"يلدز القابضة" التي تملك علامتي "غوديفا" و"ماكفيتيز" التجاريتين للحلويات -- طلبتا من البنوك إعادة هيكلة ديون بمليارات الدولارات.

وقال الخبير الاقتصادي الرفيع في الأسواق الناشئة في معهد "كابيتال ايكونوميكس" وليام جاكسون إن "البيانات الاقتصادية كانت قوية للغاية حتى الآن. لكنه من الواضح أن هذا يتسبب بتفاقم نقاط الضعف".

وأوضح لوكالة فرانس برس أن التضخم الذي تجاوز عشرة بالمئة وزيادة العجز في الحساب الجاري الذي يعد مقياسا لحجم الديون التركية من الخارج، يشكلان مصدر قلق أساسي.

لكن الخبير الاقتصادي تشارلز روبرتسون من مصرف "رينيسانس كابيتال" الاستثماري أشار إلى أن مشاكل الاقتصاد التركي ليست خطيرة بما فيه الكفاية لتؤثر سلبا على اردوغان في الانتخابات.

وقال لوكالة فرانس برس إن معدلات "البطالة لا تزال ضمن مستوى مقبول وبما أن الكثير من الأتراك يدخرون بعض المال بعملات أجنبية، فإن الطبقة المتوسطة لا تشعر كثيرا بتداعيات ضعف الليرة".

- تعاف "لم يدم طويلا" -

وفقدت الليرة التركية نحو عشرة بالمئة من قيمتها أمام الدولار منذ مطلع العام قبل إعلان اردوغان اجراء انتخابات مبكرة، وهو ما جعلها بين أسوأ عملات الأسواق الناشئة في العالم.

لكن عبر وضعه حدا للضبابية بشأن اجراء انتخابات مبكرة -- وهي مسألة أثارت تكهنات على مدى شهور -- أعطى دفعا لليرة حيث ارتفعت قيمتها الاربعاء إلى أعلى مستويات تبلغها مؤخرا وحافظت على معظم مكاسبها مذاك.

إلا أن جاكسون شكك في إمكانية المحافظة على ذلك نظرا إلى حجم العجز في الحساب الجاري الذي يترك تركيا رهينة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية وهو أمر بإمكانه التأثير سلبا على العملة المحلية والضغط عليها.

وأشار إلى ظروف مشابهة في الماضي شهدت تحسن العملة التركية لكن ذلك "لم يدم طويلا حيث أن الاتجاه المجمل بالنسبة لليرة كان انخفاضها"، بحسب جاكسون.

وتترقب الأسواق بحذر اجتماع لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي التركي الاربعاء والتي ستقرر بشأن زيادة معدلات الفائدة أم لا.

وفي حين يدعو خبراء الاقتصاد إلى زيادة معدلات الفائدة لخفض التضخم، يدافع اردوغان عن وجهة النظر الرافضة لذلك.

وفي هذا السياق، أكد روبرتسون أنه "لتثبيت التعافي، على البنك المركزي رفع معدلات الفائدة. لكن اردوغان يقف عقبة في طريق تحقيق ذلك".