اشخاص يحملون الالعاب والورود خلال تجمع في موسكو في 27 مارس 2018 تكريما لضحايا الحريق في مركز

حداد في روسيا ودفن اولى الضحايا بعد حريق سيبيريا المدمر

اعلنت روسيا الاربعاء يوم حداد وطني وبدأت بتشييع اولى ضحايا الحريق الذي اتى على مركز تجاري في سيبيريا بعد ثلاثة ايام على هذه المأساة التي اوقعت ما لا يقل عن 64 قتيلا واثارت صدمة في البلاد.

والحريق الذي اودى ب41 طفلا اشاع تعاطفا عفويا في كافة ارجاء البلاد واحيانا غضب الروس لان العديد من الاشخاص صدموا لانتهاك تدابير السلامة التي افضت الى بقاء الاطفال عالقين في صالات السينما التي اغلقت بالمفتاح في حين ان نظام الانذار من الحرائق كان معطلا.

وكانت الحصيلة الاخيرة التي ادلى بها للصحافيين نائب وزير الحالات الطارئة فلادلن اكسيونوف 64 قتيلا سيتم تشييع 10 منهم الاربعاء في كيميروفو.

وقال "ليس هناك اي مفقودين" في حين اعلنت لجنة التحقيق، الهيئة المكلفة الملفات الجنائية الكبرى، مساء الثلاثاء انها وضعت قائمة ب67 مفقودا.

والتعرف على هوية القتلى الذين قضى العديد منهم حرقا وسط درجات حرارة بلغت 600 درجة مئوية، عملية صعبة للغاية. وتم حتى الان التعرف على هوية 27 قتيلا بحسب المسؤول في وزارة الحالات الطارئة لمنطقة كيميريفو الكسندر مامونتوف.

ولائحة القتلى التي نشرتها السلطات المحلية تعطي فكرة عن فداحة الحادث اذ ان اصغر ضحية طفل في الثانية من العمر و19 من القتلى دون العاشرة. وفقد صف في تريشتشيفسكي البلدية القريبة من كيميروفو نصف تلاميذه جراء الحريق.

وكانت الينا فوستريكوفا في الثلاثين من العمر وقضى معها اطفالها الثلاثة في السابعة والخامسة والثانية من العمر وزوجة شقيقها في ال23. ومنذ الثلاثاء يتم التداول على الانترنت في روسيا مشاهد المواجهة الحادة بين زوجها ايغور فوستريكوف ونائب حاكم المنطقة سيرغي تسيفيليوف.

وتجمع مئات الاشخاص الاربعاء لتشييع ناديجدا اغاركوفا (57 عاما) وحفيديها اللذين يبلغان الثامنة والعاشرة.

وقالت المعلمة سفيتلانا ساجيفا لقناة "ان تي في" امام الكنيسة "كانوا اولادنا وتلاميذنا".

شارك عشرات التلاميذ في حفل تكريما لتاتيانا دارساليا معلمة اللغة الانكليزية التي انقذت ابنتها لكنها توفيت اثناء محاولتها اخراج اطفال آخرين بحسب ريا نوفوستي.

وتجمع المئات من سكان كيميروفو الثلاثاء في ساحة المدينة المركزية وهم لا يزالون تحت وقع الصدمة للتعبير عن المهم وغضبهم ورفع البعض لافتات او رددوا شعارات دعت الى استقالة السلطات المحلية.

وانتقد حاكم المنطقة امان تولييف "المعارضين" الذين اتوا الى كيميروفو "بهدف الدعاية مستفيدين من الحادث المأساوي".

ورفض المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف التعليق على تصريحات تولييف. وردا على سؤال حول اقالة محتملة للسلطات المحلية اضاف ان "ابداء رأي متسرع حول المسألة غير مناسب".

واوقف خمسة اشخاص في اطار التحقيق حول الحريق ووضعت مديرة المركز التجاري وعضو في شركة امن في التوقيف الاحترازي لمدة شهرين.

ونقلت مصادر عن وكالات انباء روسية قولها ان امان تولييف طرد الاربعاء الكسي زيليونين وهو نائب حاكم والمسؤولة عن دائرة الشؤون السياسية نينا لوباتينا.

- يوم حداد -

وزار فلاديمير بوتين كيميروفو صباح الثلاثاء واضعا باقة زهور في موقع اندلاع الحريق وزار العديد من المصابين في المستشفى. والتقى ايضا مسؤولين محليين كبارا منددا ب"الاهمال الجنائي" الذي ادى الى وقوع هذه المأساة. وقال الاربعاء خلال اجتماع حكومي انه لا يرغب في "تغيير القواعد لان القانون يمنح امكانية القيام بكل شيء لضمان السلامة".

وقالت وكالات الانباء الروسية ان المراكز التجارية الكبرى التي انتشرت بكثافة في كافة انحاء البلاد في السنوات الاخيرة نظمت الاربعاء تمارين سلامة في حال اندلاع حرائق.

وصدرت عدة صحف خصوصا "كومرسنت" و"ار بي كاي" بالاسود والابيض في حين نشرت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" على صدر صفحتها صور الضحايا.

وروت ايضا قصة مصور يدعى يفغيني يبلغ الثلاثين من العمر ويعمل في شركة تنظم الالعاب لاطفال وقام بانقاذ ثلاثين منهم من المركز التجاري.

وقال المحلل السياسي عباس غالياموف لصحيفة "فيدوموستي" ان "السلطات تأخرت في اعلان يوم حداد". واضاف "لم يكونوا يريدون على الارجح افساد الاجواء الايجابية بعد الانتخابات الرئاسية واملا في الا تكون المأساة بهذا الحجم".

واسباب الحريق غير معروفة بعد لكن السلطات ترجح وقوع احتكاك كهربائي.

وكل عام يقضي العديد من الاشخاص في حرائق في روسيا غالبا لعدم تطبيق قواعد السلامة بصرامة. وبحسب الاعلام الروسي هذا الحريق هو احد الحرائق الاربعة الاكثر دموية في البلاد في السنوات المئة الاخيرة.