الرئيس بوتن سيتخذ القرار بكيفية الرد على طرد دبلوماسييها

"حرب عالمية" دبلوماسية ضد روسيا.. وقرار الرد بيد بوتن

أعلنت أميركا وكندا و14 دولة أوروبية، طرد دبلوماسيين روس، اليوم الاثنين، في تحرك وصفته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بأنه "أكبر إعلان طرد جماعي لعناصر استخباراتية روسية في التاريخ"، بينما وصفت روسيا ما حدث بالعمل "الاستفزازي"، وتوعدت بالرد.

وجاء طرد الدبلوماسيين الروس بعد أن اتهمت السلطات البريطانية موسكو، بالضلوع في تسميم الجاسوس الروسي السابق، سيرغي سكريبال وابنته، هذا الشهر، باستخدام غاز الأعصاب في مدينة سالزبوري البريطانية، وأعلنت عن طرد 23 دبلوماسيا روسيا من أراضيها، وتجميد العلاقات الثنائية.

وردت موسكو في المقابل بطرد 23 دبلوماسيا بريطانيا من أراضيها، وغلق المركز الثقافي البريطاني.

انتصار دبلوماسي للندن

وحققت لندن اليوم انتصارا دبلوماسيا على موسكو، تمثل بتحويل دعم العديد من الدول لموقفها في قضية سكريبال، من مجرد تصريحات مؤيدة إلى أفعال، تمثلت بطرد عدد كبير من الدبلوماسيين الروس، في خطوة وصفتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بأنها "توضح بشكل جلي أننا نقف صفا واحدا في توجيه أقوى إشارة لروسيا بأنها لا تستطيع الاستخفاف بالقانون الدولي".

وتضمنت قائمة الدول التي أعلنت عن طرد دبلوماسيين روس، كلاً من الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا وبولندا والتشيك وليتوانيا وهولندا والدنمارك وإيطاليا وألبانيا والسويد وكرواتيا ورومانيا وفنلندا وإستونيا ولاتفيا.

وتعليقاً على عمليات طرد الدبلوماسيين الروس، غرد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على تويتر قائلا: "رد الفعل الدولي الاستثنائي اليوم من قبل حلفائنا يمثل في التاريخ أكبر عملية طرد جماعي لضباط مخابرات روس على الإطلاق، وهذا سيساعد في الدفاع عن أمننا المشترك".

ورحب وزير الدفاع البريطاني جافين وليامسون خلال زيارة لإستونيا، بالدعم الذي حظيت به بريطانيا، حيث قال: "صبر العالم على الرئيس بوتين وأفعاله ينفد".

وأضاف وليامسون: "هدف الروس هو بث الفرقة، لكن ما نراه هو توحد العالم وراء الموقف البريطاني، وهو ما يعد في حد ذاته نصرا عظيما، ويبعث رسالة قوية على نحو استثنائي للكرملين وللرئيس بوتن".

وعلق وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان بدوره قائلاً: "تضامنا مع شركائنا البريطانيين، أبلغنا السلطات الروسية اليوم بقرارنا طرد أربعة روس، ممن لديهم وضع دبلوماسي، من الأراضي الفرنسية في غضون أسبوع".

الرد الروسي

أعلن الكرملين أن روسيا من المرجح أن ترد بالمثل على طرد الدبلوماسيين الروس في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وكندا، ونقلت وكالات أنباء روسية عن ديمتري بيسكوف، الناطق باسم الرئيس فلاديمير بوتن، قوله: "إن موسكو ستنطلق من مبدأ المعاملة بالمثل، وهي تعد ردها".

وأضاف بيسكوف: "أن الخارجية الروسية ستحلل الوضع وتقدم مقترحات لبوتن، الذي سيتخذ القرار النهائي بشأن كيفية الرد".

ووصفت موسكو ما قامت به هذه الدول بالعمل "الاستفزازي"، وقالت الخارجية الروسية في بيان لها "نحتج بشدة على قرار العديد من دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي طرد دبلوماسيين روس".

وأكدت الوزارة أن "هذا العمل الاستفزازي بزعم التضامن مع لندن، يترجم استمرار نهج المواجهة الهادف إلى تصعيد الوضع".

وتابعت الوزارة في بيانها أن حلفاء المملكة المتحدة "يتبعون بشكل أعمى مبدأ الوحدة الأوروبية الأطلسية على حساب المنطق، ومعايير الحوار المتحضر بين الدول ومبادئ القانون الدولي".

وأضافت: "لن يمر هذا الإجراء غير الودي دون عواقب وسنرد عليه بالتأكيد".

وأشارت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، إلى أن تعبير الاتحاد الأوروبي عن دعمه لبريطانيا في غير محله، لأن بريطانيا ستنسحب من الاتحاد الأوروبي العام المقبل.

أما أناتولي أنطونوف، سفير روسيا لدى الولايات المتحدة، فاعتبر قرار واشنطن بطرد 60 دبلوماسيا روسيا، وإصدار أوامر بإغلاق القنصلية الروسية في سياتل، بأنه "يدمر ما تبقى من روابط بين روسيا وأميركا، وبأن واشنطن ستتحمل مسؤولية تبعات قرارها".