الرئيس الاميركي دونالد ترامب

سيول توافق على تنازلات لانقاذ اتفاقيتها التجارية مع واشنطن

أقرت سيول الاثنين بأنها وافقت على خفض صادراتها من الفولاذ إلى الولايات المتحدة بنسبة 30% وعلى تمديد رسوم جمركية تفرضها واشنطن على سيارات البيك آب الكورية الجنوبية، لإنقاذ اتفاقية التبادل الحر التي تربطها بواشنطن وتفادي الرسوم الجمركية الأميركية على الفولاذ.

وبالرغم من أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة حليفان يواجهان معا تهديدات كوريا الشمالية المزودة بالسلاح النووي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهدد بالتخلي عن اتفاق تبادل حر موقع بينهما عام 2012.

وقررت إدارة ترامب في تموز/يوليو معاودة التفاوض حول هذه الاتفاقية المعروفة باسم "كوروس". كما فرضت واشنطن الأسبوع الماضي رسوما جمركية على واردات الفولاذ من عدة بلدان بما فيها الصين، ما أحيا المخاوف من قيام حرب تجارية.

وبعد أسابيع من المفاوضات، أكد وزير التجارة الكوري الجنوبي كيم هيون شونغ الاثنين أن الطرفين توصلا إلى اتفاق "مبدئي" لمراجعة اتفاقية التبادل الحر والرسوم الجمركية على الفولاذ.

ويعتمد اقتصاد كوريا الجنوبية إلى حد بعيد على التجارة الخارجية، والولايات المتحدة هي ثاني شركاء سيول.

وبحسب الصيغة الجديدة لاتفاق التبادل الحر الاميركي الكوري الجنوبي، تفتح سيول سوقها للسيارات بشكل أكبر امام الشركات الاميركية، وتوافق على تمديد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 25% على سيارات البيك آب الكورية الجنوبية لعشرين عاما حتى 2041.

وبالنسبة للفولاذ، توافق سيول على تحديد حصة سنوية من الصادرات الى الولايات المتحدة تبلغ 2,68 مليون طن، اي 70% من متوسط صادراتها السنوية في السنوات الثلاث الأخيرة.

ويعفى الفولاذ الكوري الجنوبي ما دون هذه العتبة من الرسوم الجمركية الأميركية، فيما تفرض عقوبات على أي كميات تفوق هذا الحد، وفق ما أوضح الوزير.

وقال إن المفاوضات كانت "شاقة" لكن "يمكنني القول بصفتي مفاوضا، أنني لم أشعر بنفسي في موقع دوني".

غير أن اختصاصي التجارة الدولية في جامعة سوغانغ البروفسور هيو يون لا يوافقه الرأي.

وقال الخبير إن "الولايات المتحدة حصلت على ما كانت تريده. كانت إدارة ترامب بحاجة إلى تحقيق نتيجة يمكنها إبرازها أمام أنصارها"، محذرا بأن واشنطن قد تفرض في المستقبل "رسوما جمركية على أشباه الموصلات"، وهي صادرات أساسية لسيول.

وتابع "لا أدري إن كنا لا نزال نملك ورقة مساومة لمقاومة ضغوط الولايات المتحدة".

ويندد الرئيس الأميركي منذ فترة باتفاق "مروع ... يقضي على الوظائف"، يصفه بأنه غير متوازن، مشيرا بهذا الصدد إلى الارتفاع الحاد في عجز الميزان التجاري الأميركي مع سيول.

وأوضح كيم أن عدد السيارات الأميركية التي يمكن استيرادها إلى كوريا الجنوبية بدون أن تنطبق عليها معايير السلامة المعتمدة من سيول سيضاعف إلى خمسين ألف سيارة في السنة.

وكشف أن كل من شركات السيارات الأميركية الثلاث الكبرى جنرال موتورز وكرايسلر وفورد صدرت ما لا يقل عن عشرة آلاف سيارة إلى كوريا الجنوبية عام 2017، ملمحا إلى أن الوضع لن يتطور كثيرا في الوقت الحاضر.

وفي ما عدا إعفاء الفولاذ من الرسوم الجمركية ضمن الحصة المحددة لكوريا الجنوبية، لم يعلن الوزير عن أي تنازل آخر لواشنطن.

وتمكنت سيول من الدفاع عن "خطها الأحمر" في ما يتعلق بالمنتجات الزراعية والحفاظ على بعض الإعفاءات المطبقة حاليا، بحسب ما أوضح.

لكنه توقع اضطرابات تجارية جديدة مع واشنطن.

وقال "ثمة على الدوام مخاطر في المبادلات. أعتقد أن الرئيس ترامب سيفوز بولايتين، وسيبقى ثماني سنوات في البيت الأبيض. برأيي، سيكون هناك مخاطر خلال هذه الفترة".

ومن المقرر أن يجتمع الطرفان قريبا لوضع اللمسات الأخيرة على الصيغة الجديدة للاتفاق.

وكوريا الجنوبية من الشركاء التجاريين السبعة الذين أعفتهم الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية على واردات الفولاذ التي تستهدف الصين بالمقام الأول.

وبحسب وزارة التجارة الأميركية، فإن العجز في الميزان التجاري الأميركي حيال كوريا الجنوبية ارتفع من 7,7 مليار دولار عام 2012 إلى 18,6 مليار دولار عام 2015، قبل أن يتراجع إلى 10,3 مليار دولار عام 2017.