كيميائي روسي يناقض رواية بلاده الرسمية ويؤكد مشاركته في تطوير غاز "نوفيتشوك"

كيميائي روسي يناقض رواية بلاده الرسمية ويؤكد مشاركته في تطوير غاز "نوفيتشوك"

قال الكيميائي الروسي ليونيد رينك إنه عمل في مختبر حكومي في بلدة شيخان المعزولة لمدة 27 سنة في أواخر الحقبة السوفيتية، مؤكدا مشاركته في برنامج لتطوير غاز الأعصاب "نوفيتشوك" الذي يشتبه في استعماله لتسميم عميل روسي مزدوج في بريطانيا. وعلى الرغم من ادعائه أن بقاء العميل على قيد الحياة ينفي الشبهات عن روسيا، إلا أن روايته تناقض الرواية الرسمية لحكومة بلاده.

قال عالم كيميائي روسي الثلاثاء إنه عمل في برنامج رسمي لإنتاج غاز أعصاب، تشتبه بريطانيا أنه استخدم لتسميم العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته. وتناقض هذه الرواية موقف موسكو الرسمي النافي لتطوير مركب "نوفيتشوك".

وأكد ليونيد رينك في مقابلة مع وكالة "ريا نوفوستي" أنه شارك في البرنامج المدعوم من الحكومة حتى مطلع تسعينيات القرن الماضي، لكنه أضاف أنه لو كانت موسكو ضالعة في التسميم لكان العميل المزدوج السابق وابنته في عداد الموتى.

وأوضح رينك "لا يزالان على قيد الحياة. وهذا يعني إما أنه ليس نظام نوفيتشوك، أو تم إعداده بشكل خاطئ واستخدم بشكل غير محترف".

وتابع بالإشارة إلى احتمال أن يكون البريطانيون استخدموا ترياقا مضادا للسموم مباشرة بعد الهجوم، "في هذه الحالة، من المفترض أنهم علموا نوع السم المستخدم بالتحديد".

وقال رينك إنه عمل في مختبر حكومي في بلدة شيخان المعزولة لمدة 27 سنة، حيث كان تطوير نوفيتشوك موضوع أطروحة الدكتوراه التي أعدها.

وأضاف "عمل عدد كبير من الخبراء في شيخان وموسكو على نوفيتشوك".

وتتناقض تصريحاته مع تلك التي أدلى بها نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف الأسبوع الماضي الذي أكد أن موسكو لم تمتلك قط أي برامج لتطوير نوفيتشوك. وقال "أريد أن أقول بكل يقين ممكن بأن لا الاتحاد السوفيتي ولا روسيا امتلكا برامج لتطوير عنصر سام باسم نوفيتشوك".

وأكدت وزارة الخارجية لوكالة الأنباء الفرنسية الثلاثاء أنها لا تزال ثابتة على هذا الموقف.

مؤامرة غربية

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في وقت سابق إن بريطانيا اختارت اسم "نوفيتشوك" لأنه يبدو روسيا، بهدف توريط موسكو.

واعتبرت أن الاسم "يمكن على الفور ربطه بروسيا أو شيء روسي بهدف تركيز الانتباه على بلدنا" مضيفة أنه من الممكن أن تكون أي من بريطانيا أو سلوفاكيا أو تشيكيا أو السويد هي مصدر غاز الأعصاب.

ونفت هذه الدول الادعاءات وأعلنت السويد الاثنين استدعاء السفير الروسي لمناقشة الاتهامات.

وقبل أن تنأى وزارة الخارجية بنفسها عن تهمة السلاح الكيميائي، قال النائب إيغور موروزوف إن موسكو طورت نوفيتشوك في الماضي لكنها توقفت عن ذلك ودمرت مخزوناتها.

وتشير لندن وحلفاؤها إلى أن روسيا تقف خلف محاولة الاغتيال التي وقعت في مدينة سالزبري الإنكليزية، إلا أن موسكو نفت تورطها.

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتهامات بأنها "مجرد هراء وتفاهات وكلام فارغ" فيما طالب الناطق باسمه ديمتري بيسكوف لندن بتقديم اثباتات على ارتباط روسيا بالعملية أو الاعتذار.

ورأى مسؤولون روس في التسميم جزءا من مخطط غربي لإثارة المشاعر المعادية لروسيا قبيل الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد وفاز فيها بوتين بولاية رابعة وقبل كأس العالم الذي تستضيفه البلاد الصيف المقبل.

ولا يزال سكريبال، الضابط الروسي السابق الذي باع أسرارا إلى بريطانيا التي انتقل إليها في 2010  في إطار صفقة تبادل جواسيس، في حالة صحية حرجة مع ابنته بعدما عثر عليهما غائبين عن الوعي في سالزبري.

ووصل محققون من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الدولية إلى بريطانيا الاثنين لجمع عينات من غاز الأعصاب الذي استخدم.

وأعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي طرد 23 دبلوماسيا روسيا ردت عليه موسكو بالمثل. وأعلنت لندن كذلك مقاطعة أفراد الأسرة الملكية ووزراء مجريات كأس العالم.