مهاجرون فنزويليون يحلقون شعر رؤوسهم، في ملجأ تانكريدو نيفيس في مدينة بوا فيستا في البرازيل في 24 فبراير 2018

بلدة حدودية برازيلية تحولت مقصدا لفنزويليين هربا من الازمة في بلادهم

اضطرت بلدة باراكايما البرازيلية التي شهدت صفوفا طويلة من المهاجرين في المركز الحدودي، ومشردين يخيمون على مقربة منه، الى التخلي عن وجهها السياحي حتى تستقبل يوميا مئات الفنزويليين الهاربين من الأزمة.

وهذه البلدة الصغيرة البالغ عدد سكانها 12 الف نسمة، معروفة بأنها محطة للسائحين الذين يزورون المناظر الطبيعية الخلابة في جبل رورايما الذي أوحى رواية "العالم الضائع" لارثر كونان كويلي.

لكن الأكثرية الساحقة من الوافدين ليسوا من السائحين، بل مهاجرين من بلد مجاور. وتلقى المركز الحدودي المتواضع تعزيزات على صعيد الجنود.

وتفيد الأرقام الرسمية ان بين 500 الى 1200 يجتازون الحدود يوميا.

وغالبا ما يتابع المهاجرون طريقهم الى بوا فيستا، عاصمة ولاية رورايما، على بعد 215 كلم من الحدود، حيث أحصت السلطات نحو 40 الف فنزويلي.

لكن من يعجز عن دفع نفقات النقل، يبقى في باراكايما التي ازداد عدد سكانها 30% من خلال 3500 فنزويلي.

-كل شيء تعرض للفساد-

ومع تدفق المهاجرين، تزدحم شوارع باراكايما ليل نهار، وينام عدد كبير من الفنزويليين في الشوارع، بسبب انعدام مراكز الاستقبال، ولان قسما من السكان المحليين لا ينظر إليهم بارتياح.

وقال الكاهن الكاثوليكي خيسوس لوبيز الذي ينظم عشاء شعبيا للاجئين ان "الوضع خرج عن السيطرة".

لكن ليس الجميع في البلدة مضيافين. ويتهم قسم منهم اللاجئين بأنهم يحملون معهم امراضا معدية ويمارسون الدعارة فضلا عن الاخلال بالامن.

وذكرت البرازيلية ثوني غوميز التي تعمل محاسبة في فرن ان "كل شيء بات سيئا هنا. لا يفعل الفنزويليون شيئا باستثناء السرقة. لو كان الامر يعود لي، لكنا أغلقنا الحدود".

وقال جوناثان دوس سانتوس الذي وصل من كيوداد بوليفار التي تبعد 700 كلم، "هنا، كل شيء ارخص مما في بلدنا. وب80 ريال (نحو 20 يورو) لا نستطيع شراء شيء في فنزويلا، لكنني استطعت أن اشتري هنا الأرز والسكر والزبدة والجامبون".

واوضح روان سيلفا، الموظف في احد السوبر ماركات النادرة التي تقبل البوليفار، العملة الفنزويلية التي تراجعت قيمتها كثيرا، ان "نقص المواد الغذائية في فنزويلا أوجد فرصا هنا، وعرفت تجارتنا كيف تستفيد منها".

-إعادة تدوير البلاستيك-

ويأسف تجار آخرون لمرور الزمن الذي كان الاقتصاد فيه ينتعش بمرور السائحين.

وأعربت البرازيلية زيلما روشا التي تبيع الوجبات الخفيفة على الحدود، عن اسفها "لوجود حركة كثيفة إنما القليل من المال. لكن المبيعات انخفضت لان اعداد السائحين تتراجع، هم الذين كانوا يجلبون المال".

ويردد سائقو سيارات الأجرة ذلك لانهم يقومون بالرحلة بين بوا فيستا وباراكايما ب50 ريال (نحو 12،5 يورو). وبامكان عدد قليل من المهاجرين دفع هذا المبلغ.

وقرر أبيليو مينديز (46 عاما) الذي لا يتوافر لديه المال، ان يقوم بالرحلة سيرا، حاملا حقيبتي ظهر تالفتين. وبصعوبة قال على الطريق الذي يؤدي الى عاصمة رورايما "هذا كل ما تبقى لي".

وتحتوي إحدى الحقيبتين على كل أنواع الأغراض المصنوعة من البلاستيك الذي ينوي اعادة بيعه الى مصانع إعادة تدوير ببضع اوراق نقدية لشراء ما يأكله.

واعلن عامل في مصلحة الجمارك الذي استقبل موقعه الحدودي مزيدا من الجنود، "سرت شائعة تفيد أن بيع البلاستيك رائج، وان كثرا من المهاجرين يجلبونه معهم".