سريلانكا تفرض حالة الطوارىء بعد اعمال عنف ضد مسلمين

اجراءات امنية مشددة في محيط المساجد في سريلانكا بعد اعمال العنف

تولى عناصر من الجيش والشرطة السريلانكية حفظ الامن في محيط مساجد في أنحاء البلاد خلال صلاة الجمعة بعد أربعة أيام على أعمال عنف أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.

ولا تزال معظم المتاجر المملوكة من مسلمين مغلقة في الجزيرة الجمعة احتجاجا على هجمات شنتها مجموعات بوذية سنهالية وتركزت حتى الان حول مدينة كاندي وسط البلاد.

وقام الجيش والشرطة المسلحة بدوريات أمام مساجد فيما أقيمت الصلاة في اماكن عدة في مساحات خارجية نظرا لتعرض بعض المساجد للحرق أو النهب.

وقال مسؤول في الشرطة في كولومبو "لم ترد تقارير عن وقوع حوادث خلال صلاة الجمعة" مضيفا إن المحققين كثفوا عملية البحث عن المتورطين في اعمال العنف.

وقالت الشرطة ان 140 شخصا على الاقل، بينهم المحرّض الرئيسي، اعتقلوا على خلفية أعمال العنف. وأعلنت ان المشتبه فيه الرئيسي هو اميثاب ويراسينغ، وهو سنهالي معروف بمواقفه المعادية للمسلمين وتعليقاته الجريئة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أدت أعمال العنف التي اندلعت الاثنين بعد وفاة رجل من الأكثرية السنهالية البوذية متأثرا بجروح اصيب بها في هجوم لمسلمين الاسبوع الماضي، إلى تدمير نحو 200 من المنازل والمتاجر المملوكة لمسلمين. كما هوجم 11 مسجدا.

وتسعة من المساجد المتضررة تقع في منطقة كاندي الخلابة الشهيرة بزراعة الشاي والمقصد السياحي الذي مني الان بإلغاء حجوزات على نطاق واسع.

وقال سكان كاندي إن المتاجر والمكاتب فتحت الجمعة والحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها. وشوهد سكان مسلمون يتفقدون الاضرار التي لحقت بمحلاتهم بعد تعرضها للحرق.

وانتشر الجيش على كل تقاطع طرق فيما قام عناصر الامن بدوريات على دراجات نارية وفي ناقلات جند مدرعة.

وعادت خدمة الانترنت الجمعة بعد حجبها في كاندي، لكن الوصول لمواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك لا يزال متوقفا في أنحاء سريلانكا.

وقالت الشرطة إن متطرفين سنهاليين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل لنشر خطاب كراهية والتحريض لشن هجمات على الأقلية المسلمة.

وفرضت الحكومة حالة الطوارئ الثلاثاء بعد تفاقم العنف اثر العثور على جثة مسلم بين انقاض مبنى محترق.

وتفقد قائد الجيش ماهيش سيناناياكي بلدة كاندي الخميس ووعد بتعزيز التواجد العسكري قرب المساجد في انحاء البلاد.

ورغم الاستنفار الأمني تم احراق ثلاث سفن يملكها رجال أعمال مسلمون على أطراف كاندي في ساعة مبكرة الجمعة، بحسب الشرطة، دون وقوع إصابات.

وقال مجلس السياحة الحكومي إنه لا خطر على السياح الأجانب الراغبين في زيارة كاندي لكن مشغلي الفنادق قالوا إنهم أُبلغوا بإلغاء حجوزات على نطاق واسع.

وقال مشغل فندق فخم في بلدة كاندي الجمعة طالبا عدم نشر اسمه "كانت نسبة الحجز 80 بالمئة لكنها انخفضت الان إلى نحو 30 بالمئة".

وقال رئيس الحكومة رانيل ويكريميسينغ مساء الخميس إن أعمال العنف سددت ضربة كبيرة لجهود سريلانكا في تعزيز السياحة بعد انتهاء حرب اهلية استمرت 37 عاما.

زار سريلانكا نحو نصف مليون سائح في 2009 لكن العدد سجل ارتفاعا كبيرا في 2017 مع 2,1 مليون سائح، وحوالى نصف مليون زاروا الجزيرة في الشهرين الاولين من هذا العام.

شهدت سريلانكا العديد من الاشتباكات الطائفية في السنوات الاخيرة. ويمثل السنهاليون البوذيون 75 بالمئة من سكان سريلانكا البالغ عددهم 21 مليونا فيما يمثل المسلمون 10 بالمئة.

ونظم مئات من الرهبان البوذيين والنشطاء تظاهرة في العاصمة كولومبو الجمعة للتنديد بأعمال العنف التي طالت مسلمين. وقالت جبهة بيكو القومية إنها دعت للتظاهرة الصامتة احتجاجا على "الاشتباكات الطائفية التي تدمر وحدة الأمة".

من جهتهم ندد قادة بوذيون معتدلون بأعمال العنف، كما نشر العديد من السريلانكيين على تويتر صورا لرهبان بوذيين يزورون المساجد خلال صلاة الجمعة للتعبير عن تضامنهم.

ونظمت مجموعات سنهالية ومسلمة تظاهرة امام محطة القطارات الرئيسية في كولومبو الخميس للمطالبة بتشديد الإجراءات ضد المهاجمين.