صورة من تسجيل كاميرات مراقبة بتاريخ 27 فبراير 2018 للجاسوس المزدوج الروسي سيرغي كريبال في متجر في سالزبري

الجيش البريطاني يشارك في التحقيق في تسميم جاسوس روسي مزدوج

طلبت الشرطة البريطانية مساعدة الجيش في التحقيق في هجوم بغاز أعصاب استهدف جاسوسا مزدوجا روسيا، فيما تزايدت التكهنات الجمعة بشأن رد لندن إذا ثبت تورط دولة ما في تسميمه.

وتواصل الشرطة فرض طوق أمني حول منزل سيرغي سكريبال في سالزبري، المدينة الهادئة في جنوب غرب انكلترا حيث عثر عليه الاحد وابنته يوليا فاقدي الوعي على مقعد امام مركز تجاري.

ولا يزال سكريبال وابنته فاقدي الوعي وفي حالة حرجة لكن مستقرة، فيما اصبح الشرطي نيك بايلي الذي وصل لمساعدتهما قادراً على الجلوس والتحدث بعد أن أدخل في وقت سابق إلى العناية الفائقة.

ومع إصابة شرطي في الهجوم، فإن الضغوط تتزايد على رئيسة الوزراء تيريزا ماي لتحديد الفاعلين ومعاقبتهم.

وقال المحلل في شاتام هاوس ماتيو بولوغ لوكالة فرانس برس إن اصابة "مواطن بريطاني وخصوصا شرطي، يتطلب تدخلا فوريا وقويا من السلطات البريطانية".

وبحسب كير بريتشارد، مسؤول شرطة ويلتشير فإن نحو 21 شخصا تلقوا العلاج عقب الحادثة.

واضاف "عدد من اولئك يتلقون العلاج في المستشفى، يخضعون لفحوص دم وعلاجات متعلقة بالدعم وتقديم النصح".

وتسعى السلطات لمعرفة مصدر غاز الأعصاب الذي استخدم في تسميم سكريبال (66 عاما) الذي جاء إلى بريطانيا في إطار صفقة تبادل جواسيس، فيما وجهت اصابع اتهام الى روسيا في الهجوم.

وأعلنت شرطة مكافحة الارهاب الوطنية التي تقود التحقيقات الجمعة إنها طلبت مساعدة الجيش "لرفع عدد من السيارات والأشياء من مكان الحادثة".

واضافت "المساعدة من الجيش ستستمر بحسب الضرورة خلال هذا التحقيق، فيما المحت وسائل إعلام إلى احتمال مشاركة 108 عناصر في التحقيق بينهم من البحرية الملكية وخبراء الاسلحة الكيميائية.

وقال وزير الدفاع غافن وليامسون ان القوات المسلحة لديها "الكفاءات المناسبة" للمهمة.

ووصفت وزيرة الداخلية آمبر راد الهجوم بأنه "شائن" وذلك خلال تفقدها مكان الحادثة الجمعة، لكنها حضت الناس على "فسح المجال أمام الشرطة لتفحص المنطقة جيدا لإجراء تحقيقاتها".

ردا على اسئلة حول احتمال تورط روسيا قالت ماي ان الحكومة "سترد في حال الضرورة".

وتشمل الردود المحتملة طرد عدد من الدبلوماسيين الروس وعددهم 58، وشكلا من مقاطعة كأس العالم 2018 في روسيا أو زيادة التواجد العسكري البريطاني في اوروبا الشرقية.

واثار وزير الخارجية بوريس جونسون فكرة تعزيز العقوبات على مسؤولين روس، لكن ستكون بريطانيا مضطرة أولا لاقناع شركائها الدوليين.

وردت موسكو بغضب على اتهامها بالوقوف وراء تسميم سكريبال، ورفض وزير الخارجية سيرغي لافروف الجمعة الاتهامات وقال انها بغرض "الدعاية".

لكن الاربعاء، بدا المذيع على التلفزيون الحكومي الروسي كيريل كليمنيونوف وكأنه يوجه تحذيرا مبطنا إذ قال "لا تختاروا انكلترا بلد اقامتكم المستقبلي ... سواء كنت خائنا محترفا لبلدك الأم أو كنت تكره بلدك في وقت فراغك".

قال المحلل بولوغ انه سيكون من "الصعب جدا" تحديد منفذ الهجوم وأن الرد سيكون أكثر تعقيدا بكثير اذا ما تبين تورط فصائل داخلية في روسيا.

وقال "قد يكون على علاقة بالانتخابات في روسيا او إنه جزء من صراع بين النخبة في أجهزة الأمن، بغرض توجيه رسائل إما إلى الانكليز أو إلى النخبة الروسية".

وفرضت الشرطة طوقا حول المنطقة التي عثر فيها على العميل المزدوج ارلسابق وابنته و حول قبر زوجته، لودميلا التي توفيت في 2012 بعد صراع مع السرطان، وكذلك على شاهدة قبر ابنه الكسندر الذي احرقت جثته العام الماضي وتوفي بسبب مشكلات في الكبد، بحسب تقارير.

وذكرت صحيفة تايمز إن الشرطة تحقق فيما اذا كانت ابنة سكريبال التي وصلت بريطانيا الاسبوع الماضي قادمة من موسكو، قد حملت معها عن غير قصد غاز الأعصاب كهدية.

كان سكريبال برتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الروسية عندما جندته الاستخبارات البريطانية وفي سنة 2010 حصل على عفو وسافر الى بريطانيا في اطار صفقة لتبادل الجواسيس بين روسيا والولايات المتحدة.