وزراء تجارة دول اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ خلال اجتماعهم في دانانغ في 9 نوفمبر 2017

اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ يعود الخميس دون الولايات المتحدة

توقع 11 دولة من أميركا وآسيا الخميس في تشيلي اتفاق التبادل الحر عبر المحيط الهادئ بعد ان اعتبر في حكم المنتهي قبل عام إثر انسحاب الولايات المتحدة منه، في ما يشكل رسالة قوة ازاء المساعي الحمائية.

وكانت واشنطن روجت في عهد الرئيس باراك أوباما للاتفاق ووُقع في 2016 بعد سنوات من المفاوضات شملت 12 بلدا مطلاً على المحيط الهادئ هي الولايات المتحدة واستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا والبيرو وسنغافورة وفيتنام.

لكن وقبل دخوله حيز التنفيذ أعلن الرئيس دونالد ترامب الانسحاب منه مهددا الاتفاق الذي كان يطمح ليشمل دولاً تمثل 40% من اجمالي الناتج الداخلي العالمي وقرابة 25% من التجارة العالمية.

وعند اعلان ترامب قراره بفرض رسوم جمركية على الفولاذ والالومنيوم، صرح وزير خارجية تشيلي هيرالدو مونيوز "في الوقت الذي سيتم فيه فرض ضرائب على بعض المنتجات وبينما يخيم شبه حرب تجارية، سنوجه نحن اشارة بالانفتاح".

وأكد مونيوز "انه اتفاق التبادل الحر الاهم والاكثر تطلبا الذي تم توقيعه في العالم حتى الان".

وبعد عام على انسحاب واشنطن، سيتم في سانتياغو في تشيلي توقيع الاتفاق الذي بات يسمى الشراكة العالمية والتقدمية عبر المحيط الهادئ متضمنا تقريباً كافة بنود النص الأصلي ما عدا 20 بنداً متصلة بالملكية الفكرية فرضتها واشنطن. وتقول تشيلي ان الفصل المتعلق بالملكية الفكرية "اكثر توازناً" في الاتفاق الجديد.

يقول فرناندو استينسورو من جامعة سانتياغو لوكالة فرانس برس ان توقيع الاتفاق ستترتب عليه "عواقب مهمة بالنسبة الى الولايات المتحدة، وسيكون نوعا من الانتحار بالنسبة الى هذا البلد".

وترك غياب واشنطن الباب مفتوحا أمام الصين العملاق الاخر على صعيد التجارة العالمية، وغير المشمولة باتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ لكنها تتفاوض حول اتفاق تجاري مع العديد من الدول الاسيوية بالاضافة الى نيوزيلندا.

وقال استينسورو ان "11 دولة متحدة تعمل بتناسق تتفاوض بشكل أفضل مع الصين مما لو كان الامر يتعلق بدولة بمفردها".

مع ذلك، يصعب تجاهل الضربة القوية التي مثلها انسحاب واشنطن اذ لم يعد الاتفاق يشمل سوى 15 إلى 18% من اجمالي الناتج الداخلي العالمي. لكن اغناسيو بارتساغي استاذ إدارة الأعمال في جامعة أوروغواي الكاثوليكية يقول انه "لا يمكن مع ذلك الاستخفاف بالاتفاق. انه الاتفاق الأكثر عصرية الذي وقع على المستوى العالمي قاطبة".

وأضاف "ليس هناك اتفاق تجاري يشمل مثل هذا العدد من الدول ويتضمن 30 فصلاً تتناول مسائل على هذه الدرجة من المعاصرة في التجارة العالمية".

أعدت واشنطن الاتفاق بصفته وسيلة لمواجهة تنامي نفوذ الصين في التجارة العالمية لكن ترامب هاجمه بحجة انه يهدد مصالح العمال الأميركيين.

ولكن في نهاية كانون الثاني/يناير، عاد وألمح الى احتمال عودة بلاده مشيرا الى ان الأمر يتطلب التوصل "الى اتفاق أفضل بكثير" بدلا من الاتفاق الجديد الذي وصفه بانه "فظيع".

يتضمن الاتفاق ازالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية مثل اعتماد اعراف مشتركة في عدة قطاعات بين البلدان الموقعة التي يبلغ عدد سكانها 500 مليون نسمة.

وتقول وزارة الخارجية التشيلية ان اتفاق الشراكة "يحدد معياراً جديداً لاي اتفاق اقتصادي إقليمي شامل بما في ذلك بالنسبة للمفاوضات المقبلة داخل منظمة التجارية العالمية أو منتدى آسيا المحيط الهادئ".

يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد ستين يوماً من مصادقة ستة على الأقل من البلدان الأحد عشر الموقعة. وهذا يعني بالنسبة لتشيلي "توسيع سوقنا المحتمل وامكانية حصول شعبنا على عدد أكبر من المنتجات"، وفق رئيس غرفة التجارة في ليما ماريو مونجيلاردي.

تذهب 17% من صادرات تشيلي إلى بلدان اتفاق الشراكة وحتى وان ابرمت اتفاقات للتبادل الحر مع بعض من هذه الدول، فإن الاتفاق الجديد يحسن شروط وصولها الى هذه الاسواق. فهي بات يمكنها الحصول على سبيل المثال على نحو الف من المنتجات برسوم أقل علما أن اتفاقها مع اليابان لا يشملها.

وستحسن بالمثل المكسيك والبيرو قدرتهما على دخول أسواق دول على الضفة الأخرى مثل فيتنام وماليزيا.