وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يرحب بوزراء خارجية استونيا سفن ميكسر، يسار ولاتفيا ادغارز رنكيفيتش الثاني من اليسار وليتوانيا ليناس لينكيفيشيوس، الى اليمين في 28 مارس 2017

دول البلطيق تحذر من التقليل من شأن التهديد الذي تمثله روسيا

زار وزراء خارجية دول البلطيق الثلاث التي تمثل الخاصرة الشرقية الضعيفة لحلف شمال الأطلسي الاثنين واشنطن لحث قادة الغرب على الرد بحزم على تهديدات روسيا.

لقد حمل وزراء استونيا سفن ميكسر ولاتفيا ادغارز رنكيفيتش وليتوانيا ليناس لنكيفيشيوس رسالة شديدة اللهجة الى لقاءاتهم مع كبار المسؤولين في واشنطن التي تؤرقها النزاعات السياسية ومخاوف مما يحيكه الكرملين.

وحرص الوزراء الثلاثة على شكر إدارة دونالد ترامب على دعمها لحلف شمال الأطلسي، ولكن خلال مقابلة مع فرانس برس بعد اللقاء المشترك مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عبر الوزراء عن مخاوفهم ازاء التهديد "الهجين" الذي تمثله روسيا ازاء الغرب.

وبشأن تدخلات روسيا قال رنكيفيتش "اعتقد أن ما رأيناه في السنوات الأربع أو الثلاث الماضية هو أن الدول الديموقراطية تتعرض لهجوم. إن أسس هيئاتنا الديموقراطية تتعرض لهجوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار المزيفة وكذلك عبر تأثير المال ومن المهم جدا أن نبقى متحدين".

وستتمكن هذه الدول من التشديد على رسالتها في 3 نيسان/ابريل عندما يزور رؤساؤها واشنطن لعقد قمة مع ترامب يأملون من خلالها توجيه رسالة إلى موسكو.

- انهيار الاتحاد السوفياتي -

قال رنكيفيتش ان هذا التهديد "لم نر له مثيلا منذ ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي" وهي الفترة التي كانت فيها دول البلطيق ضمن الاتحاد السوفياتي بعد أن احتلها النازيون الألمان.

ومنذ انهيار الاتحاد السوفياتي، تحالفت الدول الثلاث مع الغرب مبتعدة عن مدار موسكو من خلال الانضمام الى حلف شمال الاطلسي والاتحاد الأوروبي.

ولم يخف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استياءه اذ يعتبر أن الدول الثلاث تنتمي الى منطقة نفوذ موسكو. والاسبوع الماضي قال ردا على سؤال بشأن الحدث التاريخي الذي يتمنى لو أن بوسعه أن يغيره قال "انهيار الاتحاد السوفياتي".

قد يضع كثيرون هذا التصريح ضمن الحملة الانتخابية واللعب على وتر القومية الروسية قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية التي ستؤكد بقاء بوتين في السلطة حتى 2024، لكن دول البلطيق لا تمالئ في الأمر.

فروسيا تسيطر فعلياً اليوم على قسم كبير من جورجيا، وهي ضمت في 2014 شبه جزيرة القرم من اوكرانيا وتتهم بدعم الانفصاليين في شرق هذا البلد.

وقد تفكر موسكو التي تعاني من اقتصاد ضعيف مرتين في خوض مواجهة مباشرة مع بلد عضو في الحلف الأطلسي لكنها تلجأ إلى وسائل أخرى لممارسة نفوذها.

ويعرف الوزراء الزائرون ذلك اذ عانت بلدانهم لفترة طويلة من الأسلحة الهجينة التي تتمثل في التلاعب العسكري والمالي والقرصنة والدعاية.

ويواصل بوتين نفي اي تدخل في النزاع في شرق أوكرانيا على سبيل المثال لكن الأميركيين يعدون منطقتي دونيتسك ولوغانسك اللتين اعلنتا استقلالهما من طرف واحد صنيعة موسكو.

وفي سوريا، ترافق تدخل روسيا مع عمليات تخوضها قوة من المرتزقة الروس وفي الغرب حذرت الاستخبارات من محاولات متكررة للتأثير على الانتخابات.

وفي واشنطن وجه المدعي الخاص روبرت مولر اتهامات ضد قراصنة روس مزعومين ومروجي مواد دعائية وهو يحقق في مزاعم بأن حملة ترامب تواطأت مع عملاء روس لايصاله الى السلطة.

- ساحة هجينة -

لقد أغضب التحقيق ترامب الذي ينفي اي تعاون مع روسيا في حين يترنح البيت الأبيض تحت ضربات الفضائح المتكررة.

وفشلت وزارة الخارجية في اعداد قائمة من المستهدفين بعقوبات جديدة على روسيا رغم ان الكونغرس أقر قانونا ذلك.

وتبين هذا الاسبوع ان وزارة الخارجية لم تتسلم بعد عشرات ملايين الدولارات التي أراد الكونغرس اقتطاعها من ميزانية الدفاع لبدء حملة دعائية مضادة ضد روسيا.

واشتكى ترامب من ان التركيز السياسي على الفضيحة قوض كل جهد بذله لرأب الصدع مع بوتين والعمل مع روسيا في مكافحة الارهاب وعزل كوريا الشمالية.

ويقول وزراء دول البلطيق انه سيكون خطأ تجاهل تهديد ما من أجل التعامل مع تهديد آخر بعد ان تحولت الانترنت والاقتصاد المُعَولم ووسائل الاعلام الى ساحة قتال هجينة.

ويقول الوزير الاستوني ميكسر، "نلمس بقدر أكبر ان الأمن لا يتجزأ. ليس هناك فاصل واضح بين الأمن الداخلي والأمن الخارجي وكذلك جغرافياً. لقد بات الأمن معَولماً".

وحض الوزراء الثلاثة واشنطن على مواجهة التهديد الذي يستهدفها ويستهدف المؤسسات الأوروبية بصورة مباشرة. وقال لنكفيشيوس "نحن نقترح باستمرار على زملائنا الأميركيين والأوروبيين ان يتحلوا بمزيد من الواقعية وليس أن يكونوا سذجاً. الحوار مهم طالما أنه لا يمثل ذراً للرماد في العيون".

وعن خطاب بوتين الأخير الذي تغنى بقدرة روسيا على تطوير جيل جديد من الأسلحة النووية قادرة على اختراق الدفاعات الصاروخية، قال الوزير الليتواني ان "مثل هذا الحوار غير مقبول. هذه قوة عسكرية، ليست حواراً، إنها شيء آخر".

واتفق الوزراء الثلاثة على القول بانهم يرغبون بانتشار قوات أميركية لمدة أطول في البلطيق إلى جانب القوات الكندية والبريطانية والألمانية.

وقال الوزير الليتواني "علينا حقاً أن نتحرك، وأن نفعل ذلك في العلن بوسائل ملموسة. حلف الأطلسي لن يصعد على الاطلاق. حلف الأطلسي لن يلجأ إلى الهجوم ولكن لا ينبغي أن يكون لدى أي كان شك في اننا سنفعل كل ما يلزم لحماية أراضينا".