كبير المفاوضين الاوروبيين في ملف بريكست ميشال بارنييه

اتفاق بريكست ينص على امكان بقاء ايرلندا الشمالية في اتحاد جمركي

أعلن الاتحاد الاوروبي الاربعاء ان إيرلندا الشمالية الخاضعة لحكم بريطانيا يمكنها البقاء ضمن اتحاد جمركي مع الكتلة الاوروبية بعد خروج بريطانيا في حال عدم التوصل إلى حل أفضل.

والمقترح الوارد في مسودة اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي والتي كشفها كبير المفاوضين الاوروبيين في ملف بريكست ميشال بارنييه، يمكن أن تشعل فتيل توترات جديدة بين لندن وبروكسل.

وتقول بريطانيا إنها تعارض أي امر يمكن ان يحدث حدودا داخلية على اراضيها، لكن بارنييه أكد أن ذلك لا يهدد سيادة المملكة المتحدة.

وقال بارنييه في مؤتمر صحافي "برأي الشخصي أن هذا المقترح لا يشكك في النظام الدستوري أو المؤسساتي في المملكة المتحدة".

واضاف "لا اسعى للاستفزاز، لا أحاول إثارة صدمة" وحض بريطانيا على "الحفاظ على الهدوء والبراغماتية".

وبحسب مسودة الاتفاق المكونة من 120 صفحة فإنه في غياب خطة أخرى، تتم إقامة "منطقة تنظيمية مشتركة تضم الاتحاد والمملكة المتحدة في ما يخص ايرلندا الشمالية".

ويشرح الاتفاق ان "المنطقة التنظيمية المشتركة ستضم منطقة بدون حدود داخلية تضمن حرية حركة البضائع والتعاون بين الشمال والجنوب".

وكانت ايرلندا والاتحاد الاوروبي طالبا بأن يتجنب أي اتفاق لبريكست إقامة حدود فعلية تشمل حواجز جمركية، حفاظا على اتفاق السلام في ايرلندا الشمالية عام 1998 المعروف باتفاق الجمعة العظيمة، والذي أنهى ثلاثة عقود من العنف الطائفي الدامي.

وتقول بريطانيا إنها تريد حلا تقنيا بدون البقاء في الاتحاد الجمركي.

نبه بارنييه من ناحية اخرى إلى ضرورة تسريع محادثات خروج بريطانيا في آذار/مارس 2019 لضمان نجاح تلك المحادثات.

وقال "إذا أردنا لتلك المفاوضات ان تنجح -- وإنني بالتأكيد اريد ذلك -- علينا تسريع الوتيرة".

ويسعى الاتفاق إلى تحديد تفاصيل خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وتم التوصل اليه بين رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي ورئيس المفوضية الاوروبية جان-كلود يونكر من حيث المبدأ في محادثات ماراثونية في كانون الأول/ديسمبر.

وكادت ايرلندا الشمالية أن تفسد ذلك الاتفاق ولا يزال الموضوع بالغ الحساسية.

واثار وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ضجة بكشفه رسالة مسربة تشكك في امكانية تجنب إقامة حدود فعلية على جزيرة ايرلندا.

وفي حديث إلى شبكة سكاي نيوز قال جونسون ان الخلاف "يتم استغلاله كثيرا سياسيا لمحاولة إبقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي، فعليا في السوق الموحدة، كي لا نتمكن من مغادرة الاتحاد الاوروبي".

والمسألة الإيرلندية تهدد بأزمة سياسية في بريطانيا، فحكومة ماي المحافظة الهشة يدعمها نواب مؤيدون لبريطانيا في ايرلندا الشمالية. وعلى ماي أيضا أن تبقي كبار المشككين ببريكست في حكومتها، مثل جونسون، إلى جانبها.

وقد تكون إحدى نقاط الخلاف الأخرى تتعلق بإصرار الاتحاد الاوروبي على أن يكون اتفاق الخروج خاضعا للمحكمة العليا في الاتحاد ومحكمة العدل الاوروبية، وهو خط أحمر بالنسبة للندن.

وبشأن الفترة الانتقالية -- التي ستطبق فيها بريطانيا قوانين الاتحاد الاوروبي بدون أن يكون لها دور فاعل في اتخاذ القرارات، مقابل الافادة من السوق الموحدة -- قال بارنييه الثلاثاء إن الاتفاق يستبعد "مرحلة مفتوحة".

وعوضا عن ذلك سيصر الاتحاد الاوروبي على فترة انتقالية "قصيرة" تنتهي في 31 كانون الاول/ديسمبر 2020.

وتعرض المسودة اخيرا تفاصيل اتفاق تم التوصل اليه في كانون الاول/ديسمبر بشأن تسوية مالية بقيمة 35-39 مليار جنيه استرليني (40-45 مليار يورو، 47-52 مليار دولار) هي الفاتورة التي ستدفعها بريطانيا لدى خروجها الاتحاد الأوروبي.

أقر اعضاء المفوضية الاوروبية الاربعاء المسودة قبل إحالتها على الدول ال27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ومن ثم على بريطانيا.

وبالنسبة للجانبين بدأ الوقت ينفد لوضع التفاصيل النهائية لاتفاق الخروج وإقراره قبل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد في 29 آذار/مارس 2019.

ويتفاوض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بشكل منفصل على إطار للعلاقات الخارجية.

وتلقي ماي الجمعة خطابا مهما تحدد فيه أخيرا رؤيتها للعلاقات ما بعد بريسكت، فيما يحدد الاتحاد الأوروبي خطوطه الحمر في قمة في آذار/مارس.

وتزايدت الضغوط على ماي هذا الأسبوع عندما أعلن زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن تغيرا في السياسة لصالح البقاء في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي.

وقال بارنييه الثلاثاء إنه يتفق مع رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك على ان غالبية مطالب لندن المتعلقة بالتجارة ما بعد بريكست لا تزال "مجرد أوهام".

ويلتقي توسك ماي في لندن الخميس في ما اعتبره "اسبوعا حاسما" لمحادثات بريكست.