المستشارة الالمانية انغيلا ميركل

الحزب الاشتراكي الديموقراطي الالماني يصوت على التحالف مع ميركل

بدأ الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني الثلاثاء استشارة قاعدته بشأن تشكيل ائتلاف حكومي مع المستشارة أنغيلا ميركل، في وقت يشهد الحزب أزمة غير مسبوقة بعدما سبقه اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي.

ويصوت المنتسبون الـ464 الفا الى أقدم الأحزاب الألمانية بالبريد او عبر الانترنت على قرار منح الضوء الاخضر او حجبه بشأن تجديد المشاركة في الحكم الى جانب محافظي المستشارة بعد ابرام اتفاق الائتلاف بين المعسكرين.

وتعتبر النتيجة التي تعلن في 4 آذار/مارس حيوية لمستقبل ميركل التي اضعفتها انتخابات 24 ايلول/سبتمبر 2017 التشريعية رغم فوزها، إثر تسجيل حزبها الديموقراطي المسيحي نتيجة مخيبة.

وقد يؤدي التصويت بـ"لا" إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الاوروبي الاول مع الدعوة الى انتخابات جديدة ترجح الاستطلاعات ان تصب خصوصا في صالح حزب اليمين المتطرف "البديل لألمانيا".

- ضربة قاسية -

لا تعتبر نتيجة تصويت منتسبي الحزب مفروغا منها، ولو ان قيادته حصلت على تنازلات مهمة من المحافظين مقابل التحالف، بدءا بوزارة المالية.

لكن القاعدة شديدة الانقسام بشأن مبدأ مواصلة الحكم مع ميركل، مع اعتبار الكثيرين ان الحزب شهد خسارة تدريجية لجذوره اليسارية مع كل تحالف شارك فيه إلى جانبها (2005-1999، 2013-2017)، وانه لم يعد يقدم بديلا حقيقيا للناخبين.

وتقود حركة الشباب في الحزب الاشتراكي الديموقراطي التيار الاحتجاجي مطالبة بانعطاف الى اليسار على ما فعل حزب العمال البريطاني لتجديد صفوفه، بعدما أضعفته انتخابات تشريعية سجل فيها أسوأ نتائجه ما بعد ما بعد الحرب العالمية الثانية (20,5%).

ويجري تصويت المنتسبين في أسوأ مرحلة للحزب. فسلسلة الارجاءات والتوتر الداخلي التي شهدها في الاشهر الأخيرة تسببت بصراع داخلي على مستوى القيادة أدى إلى مغادرة رئيس الحزب مارتن شولتز منصبه قبل موعده، بعد أقل من عام على توليه.

كما تلقى الحزب المتهالك ضربة قاسية أخرى بعدما أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة بيلد هذا الاسبوع تراجعه امام اليمين المتطرف، مع حصول "البديل لألمانيا" على 16% من نوايا التصويت مقابل 15,5% للاشتراكي الديموقراطي.

والثلاثاء واجه الحزب تهكم الصحافة الشعبية بعد الكشف عن تمكن بعض منفذي المقالب من تسجيل كلب في لوائح الناشطين الجدد الساعين الى المشاركة في التصويت، واعدا بـ"الغاء" التسجيل.

وصرح نائب رئيس الحزب ثورستن شايفر-غومبل ان "الوضع خطير" في صفوفه.

- "أزمة عصبية" -

بعد نشر استطلاع بيلد صرحت المسؤولة البارزة في "البديل لألمانيا" اليس فايدل "نحن حزب كبير!".

كما صرح النائب عن الحزب اليميني المتطرف بيرند باومان "الآن نوجه اهتمامنا نحو الحزب المسيحي الديموقراطي" الذي ترأسه ميركل، الذي احتفظ في الاستطلاعات بالمستوى، المتدني تاريخيا، الذي احرزه في الانتخابات في محيط 32%.

وأدى صعود اليمين المتطرف على الساحة الوطنية بعد كسبه حوالى 100 نائب منذ ايلول/سبتمبر إلى بدء تضعضع النظام السياسي في البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، مع تأخير مقارنة بأغلبية الدول الاوروبية وأولها فرنسا.

وعنون العدد الأخير لأسبوعية در شبيغل على الصفحة الاولى "الأزمة"، ما رددته مجلة دي تسايت مؤخرا عبر عنوان "الجمهورية على حافة أزمة عصبية".

وبات جليا استنزاف الأحزاب التقليدية الكبرى الضامنة لاستقرار البلاد الذي اثار حسد الخارج، وطال أولا الاشتراكية الديموقراطية على غرار سائر دول اوروبا. بالتالي لم يعد الاستثناء الالماني قائما.

وشهد الاشتراكيون الديموقراطيون تراجعا من 40% احرزوها في انتخابات 1998 التشريعية إلى دون 20% اليوم، مع تضييق مساحتهم السياسية نتيجة سياسة ميركل الشديدة الوسطية من جهة، ووجود يسار متشدد قوي.

لكن المحافظين أيضا يواجهون صعوبات. وكتبت دير شبيغل "المانيا واحة الاستقرار في اوروبا تشهد زعزعة سياسية".