صورة تعبيرية

مؤيدو اقتناء الأسلحة النارية الأميركيون يتمسكون بحقوقهم وسط سجال محتدم

يجول مايك فالون على معرض اسلحة في ميامي ويختار من بين المسدسات والبنادق والذخائر على أنواعها بندقية إيه آر 15، وهي حاليا موضوع جدل محتدم في الولايات المتحدة بعدما استخدمها العديد من منفذي عمليات إطلاق النار الدامية.

ما الذي يمكن أن يدفع رجلا في الخامسة والخمسين من العمر يمتلك بالأساس خمسين قطعة سلاح، لشراء بندقية جديدة؟

قال فالون لوكالة فرانس برس السبت ردا على هذا السؤال "لأن خياري أن أمتلك هذه الاسلحة. لدي الحق الدستوري في امتلاكها وأختار أن أمارس هذا الحق".

والتقت فرانس برس فالون في معرض الاسلحة بعد ثلاثة أيام على مجزرة ارتكبها شاب عمره 19 عاما في مدرسته السابقة في باركلاند إلى شمال ميامي، مستخدما بندقية إيه آر 15.

كما استخدم هذا السلاح شبه الأوتوماتيكي لتنفيذ عمليات إطلاق نار في لاس فيغاس (58 قتيلا) وساثرلاند سبرينغز بتكساس (26 قتيلا) ونيوتن في كونيتيكت (26 قتيلا).

ويقول فالون حاملا البندقية التي يستعد لشرائها لقاء 600 دولار، إن الإعلام "يصورها على أنها الشر بعينه" مضيفا "إنها لا تقوم بأي شيء من تلقاء نفسها. لا بد أن يمسك إنسان البندقية ويصوبها ويطلق النار على أحد".

مع كل عملية إطلاق نار، يظهر الشرخ العميق داخل المجتمع الأميركي بين من يدعون إلى تخفيف القيود عن الأسلحة النارية وامتلاكها، ومن يطالبون بتشديد تلك القيود.

ويضمن التعديل الثاني في الدستور الأميركي الذي أقر عام 1791 "حق الشعب في امتلاك أسلحة وحملها".

ويرى فالون أنه "من الخطأ التركيز على ضبط الاسلحة، فهذا لن يمنع شخصا مصمما على ارتكاب جرائم"، وهي الحجة الشائعة بين مؤيدي الأسلحة النارية.

ويؤكد "أنا أمتلك أسلحة، أختار امتلاك أسلحة، أختار حمل أسلحة. هذا خياري. ليس خيارا مناسبا للجميع، وأنا موافق تماما على ذلك. من الضروري التحري عن الخلفيات"، ويضيف "أنا أخضع حاليا للتحري"، مشيرا إلى بائع الاسلحة الذي كان يدقق في كمبيوتر محمول.

يمكن للذين لمن ليست لديه سوابق بصورة عامة شراء أسلحة في الولايات المتحدة، وهو ما انطبق على نيكولاس كروز في باركلاند. كما أن بعض الثغرات في القوانين تستغل أحيانا لبيع أسلحة بدون التدقيق في خلفيات الزبائن.

ويتخذ هذا الموضوع منحى سياسيا بامتياز، ولا سيما مع قيام الجمعية الوطنية للاسلحة النارية الواسعة النفوذ بحملة ضغوط شديدة على أعضاء الكونغرس لإبقاء القوانين على ما هي.

في المقابل، يؤكد دعاة فرض قيود أكثر تشددا على الأسلحة أن التحري عن الخلفيات غير دقيق بالقدر الكافي وغالبا ما يغفل بعض المؤشرات التي لا تصل إلى حد التهم الجنائية، مثل مشكلات الصحة العقلية.

أقر مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) الجمعة أنه تلقى بلاغا في كانون الثاني/يناير أخطره بأن كروز قد يكون يخطط لعملية إطلاق نار، غير أن عناصره لم يتابعوا المسالة.

وافتتحت "معارض فلوريدا للاسلحة النارية" معرضها في ميامي السبت، وهي تنظم كل أسبوع معارض مماثلة في كبرى مدن الولاية.

وقال المتحدث باسم "معارض فلوريدا" جورج فرنانديز مدافعا عن التعديل الدستوري الثاني "الكلام عن التشريعات أمر رائع، طالما أنه لا يتعدى على حقوقنا".

ويضم المعرض حوالى 140 مشاركا يعرضون بضائعهم في أكشاك زين بعضها برؤوس تماسيح.

ويعرض أحد المشاركين سكاكين مصنوعة من عظام زرافات، فيما يشيد بائع آخر بفوائد المسدسات الصاعقة وغيرها من الاسلحة المُشلة للحركة، قائلا "لا يتحتم عليكم المرور عبر كل المعاملات لاقتنائها، يمكنكم يكل بساطة شراؤها".

وهناك صف انتظار طويل لدخول المعرض، ومعظم الواقفين فيه رجال، بعضهم يصطحب أطفالا.

في هذه الأثناء، كان الناجون من عملية إطلاق النار في مدرسة باركلاند، ينظمون تجمعا في مدينة فورت لودرديل على مقربة، وهم يرفعون لافتات كتب عليها "ليس بعد اليوم" و"ضبط حمل الأسلحة الآن"، مطالبين السياسيين بمعالجة المسالة التي تطرح مجددا عند كل عملية إطلاق نار.

وقالت الطالبة إيما غونزاليس (18 عاما) متوجهة إلى آلاف الاشخاص "إذا أراد الرئيس أن يأتي ويقول لي وجها لوجه إنها كانت مأساة مروعة ... وإنه لن يتم القيام بأي شيء حيالها، فسوف يسرني أن أسألة كم من المال تقاضى من الجمعية الوطنية للأسلحة النارية".