رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما

رئيس جنوب افريقيا زوما يتشبث بالحكم في مواجهة الغموض السياسي المتزايد

تواجه جنوب افريقيا حالة غموض سياسي متزايدة الاربعاء بعد أن قرر حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم الغاء اجتماع كان يمكن أن يفضي إلى الإطاحة بالرئيس جاكوب زوما الذي يكافح للبقاء في الحكم.

ويتعرض زوما البالغ من العمر 75 عاما لضغوط كبيرة للاستقالة وتسليم الحكم لنائبه وزعيم الحزب الحاكم سيريل رامابوزا (65 عاما). لكن الإعلام المحلي أشار إلى أن زوما ينتظر التوصل لاتفاق خروج ذات مميزات.

واعلنت رئيسة البرلمان باليكا مبيتي للتلفزيون المحلي الاربعاء إن رامافوزا سيطلع الشعب قريبا على أخر مستجدات الوضع السياسي المضطرب. وقالت "لا يمكن ان نستبق ما الذي سيحدث لذلك لا يزال علينا احترام حقيقة أن هناك مشاورات بين الرئيسين".

ويجري زوما ورامابوزا مباحثات وصفاها الثلاثاء ب"البناءة" في كيب تاون حول مستقبل الرئيس.

ويأتي الإعلان عن تأجيل اجتماع اللجنة الوطنية التنفيذية التي تمتلك سلطة الإطاحة بالرئيس، غداة الغاء الخطاب عن حال الأمة الذي يلقيه الرئيس ويعد مناسبة سياسية رئيسية سنوية توضح اولويات الحكومة لمدة عام مقبل.

وكان من المفترض أن يلقي زوما الخطاب أمام البرلمان في الكاب (كيب تاون) الخميس قبل ان يتم ارجائه. وبعد ضغوط من المعارضة، وافق الرئيس على تأجيل خطابه، في ما يبدو خوفا من مقاطعة نواب المعارضة له لدفعه الى الاستقالة.

ويؤكد ارجاء الخطاب التكهنات بان زوما سيرضخ في نهاية المطاف للدعوات التي تطالبه بالاستقالة.

ويدفع العديد من حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم لتولي سيريل رامابوزا، زعيم الحزب منذ كانون الاول/ديسمبر، السلطة فورا.

لكن الموالين لزوما مصممين على ان يكمل الرئيس فترته الرئاسية الثانية والاخيرة في الحكم، والتي تنتهي باجراء الانتخابات العام المقبل.

وقالت الامين العام المساعد لحزب المؤتمر الوطني الافريقي جيسي دوارتي الثلاثاء "يمكنني أن اقول ان هناك رؤى مختلفة".

وأوضحت رئيسة البرلمان مبيتي أن خطاب حال الأمة ارجئ لأن كان هناك "احتمال قليل" ان يجرى دون مقاطعة.

خلال السنوات القليلة الماضية، دأب نواب المعارضة على الصراخ لمقاطعة خطاب زوما ما كان يتبعه اخراجهم من المجلس بتدخل من الحراس الشخصيين في مشهد لم يخل من اللكم والضرب.

وقالت مبيتي للصحافيين "رأينا اننا نحتاج إلى مساحة لإشاعة أجواء سياسية مواتية في البرلمان". واضافت أنه سيتم الإعلان عن موعد جديد "قريبا جدا".

وقال المحلل السياسي المستقل رالف ماثيكغا لوكالة فرانس برس أن الحزب الحاكم "أدار رحيل زوما بشكل خاطئ".

وأضاف "للأسف هم لم يواكبوا الواقع، لذا فحزب المؤتمر الوطني الافريقي يحاول الآن استعادة السيطرة". وتابع أن "الغاء اجتماع الحزب الاربعاء قد يعني ان هناك اتفاقا على رحيل" زوما.

وهز الصراع على السلطة أوساط حزب التحرير الذي اكتسب شعبيته من قيادته الحرب ضد حكم الأقلية البيضاء. لكنه خسر جزءا كبيرا من الدعم الشعبي له منذ ذلك الحين.

ورغم تعرضه لهجوم كبير وانتقادات حادة، لا يزال زوما يتمتع ببعض الدعم داخل الحزب، خصوصا من قبل الاعضاء القرويين ومن قبل قبيلة الزولو التي ينتمي اليها.

واتسمت رئاسته بتباطؤ اقتصادي وبطالة قياسية وقضايا فساد متعددة.

وواجه زوما عدة قضايا بينها الاشتباه بأنه تلقى 783 دفعة مالية مرتبطة بصفقة أسلحة قبل وصوله إلى السلطة عام 2009.

ويركز الكثير من التهم المتعلقة بالفساد ضده على عائلة غوبتا الثرية المتهمة بالحصول بشكل غير عادل على عقود حكومية مجزية وتدخلت حتى في التعيينات الوزارية.

ودعت مؤسسة نلسون مانديلا التي تحافظ على إرث رمز جنوب افريقيا المناهض للعنصرية الثلاثاء إلى عزل زوما لانه "أثبت أنه غير صالح للحكم".

وأشارت المؤسسة في بيان إلى وجود "أدلة دامغة على أن النهب المنظم الذي مارسته شبكات مصالح على ارتباط بالرئيس زوما شكل خيانة للبلد الذي حلم به نلسون مانديلا".

وبإمكان زوما ترك منصبه عبر الاستقالة أو سحب البرلمان الثقة منه أو من خلال اجراءات لعزله.

وتقدمت المعارضة بمذكرة لحجب الثقة عن الرئيس يفترض ان يتم التصويت عليها في 22 شباط/فبراير.

وأخفقت مذكرة سابقة من هذا النوع في آب/اغسطس الماضي بفارق 24 صوتا.

ورامابوزا نقابي سابق قاد المحادثات التي أدت إلى انتهاء الحكم العنصري في مطلع التسعينات حيث أصبح لاحقا رجل أعمال ثري قبل أن يعود إلى عالم السياسة.