fbpx
البابا فرنسيس والرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يقوم باول زيارة لرئيس تركي الى الفاتيكان

البابا فرنسيس يهدي الرئيس التركي ميدالية ترمز الى السلام

استقبل البابا فرنسيس الاثنين رجب طيب اردوغان الذي يقوم باول زيارة لرئيس تركي الى الفاتيكان منذ 59 عاما، في لقاء مطول قلده خلاله ميدالية "ملاك السلام يخنق شيطان الحرب" في وقت تشن فيه انقرة عملية عسكرية ضد المقاتلين الاكراد في شمال سوريا.

والبابا الارجنتيني الذي يدين بانتظام الحرب واسلحة الدمار الشامل، لم يفوت بالتاكيد التطرق الى الهجوم الذي تشنه تركيا منذ 20 كانون الثاني/يناير ضد الاكراد في منطقة عفرين بشمال سوريا، خلال اللقاء الخاص بينهما الذي استغرق 50 دقيقة.

وهذا الهجوم يهدف رسميا الى ابعاد عناصر وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها انقرة منظمة "ارهابية" لكن المتحالفة مع واشنطن في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية، عن الحدود التركية.

وكان اردوغان يعتزم ان يشكر البابا على اعتراضه على قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل. وقال الرئيس التركي في مقابلة نشرتها الاحد صحيفة "لا ستامبا" الايطالية "نحن الاثنان نؤيد الدفاع عن الوضع القائمة ولدينا الرغبة في الحفاظ على ذلك". ويدافع اردوغان مثل البابا عن حل الدولتين في النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.

وصل الرئيس التركي مبتسما ومتأخراً بعض الوقت، وكان في استقباله الحبر الاعظم لكن بملامح أكثر جدية. الا ان الاجواء تحسنت لاحقا مع تبادل الهدايا كما افاد الصحافيون المتواجدون.

وعلق البابا عند تقديمه ميدالية برونزية "هذا ملاك السلام الذي يخنق شيطان الحرب" مضيفا "انه رمز لعالم يرتكز الى السلام والعدل". وتمثل الميدالية ملاكا يحارب تنينا.

وقدم اردوغان للحبر الاعظم لوحة خزفية كبرى عن اسطنبول تظهر فيها بوضوح قبة كاتدرائية القديسة صوفيا التي حولها العثمانيون الى مسجد في القرن الخامس عشر وكذلك المسجد الازرق الشهير.

زار البابا المدافع عن الحوار بين الاديان تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 لكن في اجواء اتسمت بالفتور. واستفاد اردوغان من فرصة الزيارة للتنديد "بمعاداة الاسلام" والتطرق الى مسؤولية الغرب في تصاعد الاصولية الاسلامية.

وكشف انذاك للبابا فرنسيس الذي يعيش ببساطة وتواضع في شقة مساحتها 50 مترا مربعا، عن قصره الرئاسي الفخم المؤلف من الف غرفة والممتد على مساحة 200 الف متر مربع اي اقل بقليل من نصف مساحة الفاتيكان.

في حزيران/يونيو 2016، وخلال زيارة الى ارمينيا استخدم البابا كلمة "إبادة" للاشارة الى المجازر بحق الارمن خلال حكم السلطنة العثمانية، مثيرا غضب انقرة التي نددت انذاك "بعقلية صليبية".

ويرافق الرئيس التركي الاثنين وفد يضم 16 شخصا بينهم زوجته وإحدى بناته لكن ايضا اربعة وزراء بينهم الوزير المكلف العلاقات مع اوروبا. وسيزور اردوغان كاتدرائية القديس بطرس قبل ان يغادر الفاتيكان.

ووصلت السيارة الرئاسية التي أقلت اردوغان الى ساحة القديس بطرس التي اغلقت مداخلها وخلت من المارة.

ومنع دخول المتظاهرين الى منطقة واسعة في وسط روما طوال 24 ساعة، منذ وصول الرئيس التركي مساء الاحد وحتى مغادرته مساء الاثنين. وقد تم نشر زهاء 3500 شرطي.

لكن تجمع حوالى 30 شخصا ظهرا بالقرب من الفاتيكان بمبادرة من جمعية ايطالية مؤيدة للاكراد. وقالت الجمعية "في عفرين، ترتكب حاليا جريمة ضد الانسانية".

سيجتمع الرئيس التركي ايضا الاثنين مع الرئيس الايطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيس الوزراء باولو جنتيلوني ليبحث معهما مسائل الهجرة غير الشرعية وصناعة الدفاع وعملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

والاحد، استبعد في المقابلة مع لاستامبا اي خيار اخر "غير انضمام" تركيا الى الاتحاد الاوروبي رافضا الاقتراح الفرنسي بعقد مجرد "شراكة" بين الطرفين.

وقال "نرغب في انضمام كامل الى اوروبا. اي خيارات اخرى لن ترضينا" مذكرا بالدور الاساسي الذي لعبته تركيا في مسالة وقف تدفق المهاجرين الوافدين من الشرق الاوسط الى اوروبا.
ولم يستبعد اردوغان عملا مشتركا ايطاليا-تركيا في ليبيا وهو ما يجري بحثه حاليا ضمن مجموعة عمل.

ولم يتم الاعلان عن اي لقاء مع الصحافة الاثنين. وكان اردوغان واجه انتقادات شديدة في مطلع كانون الثاني/يناير في باريس لانه هاجم صحافيا فرنسيا سأله حول تقرير صحافي عن تسليم انقرة أسلحة الى تنظيم الدولة الاسلامية في العام 2014.

وتحتل تركيا المكانة ال155 من اصل 180 في ترتيب حرية الصحافة الذي تعده منظمة مراسلون بلا حدود.

وكانت زيارة اردوغان الى باريس الاكثر اهمية التي يقوم بها الى دولة من الاتحاد الاوروبي منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 وحملة القمع التي تلت ذلك.

فقد اقيل 140 الف شخص او علقت مهامهم فيما أوقف اكثر من 55 الف شخص بينهم جامعيون وصحافيون وناشطون موالون للاكراد بتهمة الدعاية "الارهابية" او التواطوء مع شبكة الداعية الاسلامي فتح الله غولن.