مخيمات لاجئين روهينجا في بنجلاديش

الأمطار الموسمية الوشيكة خطر جديد يهدد مخيمات الروهينجا

تقوم ساليما خاتون بتحضير وجبة لافراد أسرتها في فرن طيني ينفث دخانا يؤلم العينيين في الخيمة التي تطلق عليها منزلها.

وتقول خاتون إنها كانت تأمل أن يكون لديها أمور أخرى تفعلها غير تحضير الوجبات وتأدية الصلوات الخمس في مخيم كوتوبالونج للاجئين في منطقة كوكس بازار في جنوب شرق بنجلاديش.

وفي المنزل الذي فرت منه في ولاية راخين في ميانمار، لم تكن خاتون، وهى في الخمسينيات من عمرها، مسؤولة فقط عن إدارة أمور المنزل ، ولكن أيضا عن قطيع من الماشية وحقل كبير لزراعة الأرز.

وقالت خاتون "معظم وقتي هنا غير منتج"، مضيفة " جمع المخصصات مرتين شهريا من مركز توزيع الإعانات وطهي الوجبات الغذائية وأداء الصلوات هو كل ما أفعله في المخيم".

وتعد خاتون واحدة من مئات الألاف من مسلمي الروهينجا الذين فروا من القمع العسكري العام الماضي في ميانمار ذات الأغلبية البوذية.

وتتشارك خاتون الخيمة المحاطة بأسقف وجدران مصنعة بألواح بلاستيكية رقيقة مع سبعة من أفراد الأسرة . ويعيش زوج خاتون المريض وثلاثة أطفال وأسرة ابنتها المؤلفة من ثلاثة أفراد في الخيمة، المقسمة بأعمدة من البامبو والقطع البلاستيكية.

وتقول خاتون بعدما تذكرت الأحداث المروعة التي عانت منها قبل فرارها " على الأقل يمكننا النوم بسهولة، مهما كان المكان مزدحما ".

وتعد قصة خاتون واحدة من القصص الكثيرة. فقد لجأ نحو 688ألف من مسلمي الروهينجا إلى منطقة كوكس بازار. الكثير عانوا من التعذيب و هجمات الحرق العمد على يد الجيش و الجماعات البوذية في ميانمار.

وتعد إمدادت الطعام محدودة، ولكن يمكن للمواطنين الحصول على رعاية صحية وخدمات أخرى بفضل وكالات الإغاثة وسلطات بنجلاديش.

المخيم مزدحم، يصطف المقيمون فيه عند مركز توزيع مواد الإغاثة، الأطفال يلعبون في الخارج ويقومون باللعب بالطائرات الورقية- دون أن يهتم أحد بالكثير منهم.

وتقول جميلة بيجوم، وهي إحدى سكان المخيم أيضا " سوف يكونا بخير، الله سوف ينقذهما" في إشارة إلى طفليها.

وتتوقف الأنشطة في المخيم مع غروب الشمس، حيث لا يوجد كهرباء في المخيم. يبدأ السكان في الإعداد لنومهم من خلال وضع الحصر البلاستيكية على الأرض الطينية.

ويتحدث السكان الأقدم عن احتمالية عودتهم لميانمار، التي وافقت في تشرين ثان/ نوفمبر الماضي على إعادة ما يقرب من 750ألف لاجىء من بنجلاديش.

ويرى الكثيرون أنه لا جدوى من العودة لمنازلهم ما لم تقم ميانمار بإعادة الجنسية لمواطني الروهينجا، الذين جردهم مجلس بورما العسكري منها عام 1982، وإعادة الأرض والأصول التي تم نزعها منهم.

ويقول مأمون نبي 55/ عاما/الذي كان يمتلك محل هواتف محمولة في بلدة ماونجداو في ولاية راخين " لا نريد الاحتجاز في مخيم آخر " ، مضيفا " على الأقل الحياة هنا مضمونة ولن يأتي أحد لقتلنا".

ويفضل نبي العيش بصورة غير مستقرة في بنجلاديش، على الرغم من تحذيرات المعنين بشؤون البيئة من أن البناء العشوائي للمخيمات على مساحة 2000هيكتار من الأرض الجبلية ربما تكون له عواقب بيئية خطيرة.

ويقول أبو سادات أحمد فوصال، أحد النشطاء في مجال البيئة الذي يعمل مع منظمة براك ، التي تعد أكبر منظمة غير حكومية في بنجلاديش" معظم اللاجئين معرضون للخطر".

وأضاف أن المزيد من التوسع في مخيمات الروهينجا واستمرار التصحر ربما يفاقم سوء الوضع.

وتحاول وكالات الإغاثة التوصل لسبل لحماية اللاجئين من الكارثة الوشيكة بسبب الانحلال البيئي بالإضافة إلى الحاجة للطعام والمياه النظيفة والصرف الصحي.

وتقول منظمة الهجرة الدولية إنها سوف توفر المزيد من المساعدات قبل موسم الأعاصير و الأمطار الموسمية، الذي يبدأ عادة في مطلع نيسان/أبريل.

ويقول خالد محمود، نائب مدير إدارة منطقة كوكس بازار إنه في حال وقوع انهيارات طينية ومخاطر أخرى، سوف يتم نقل الكثير من اللاجئين.

وأضاف" سوف نفعل كل ما هو ممكن لحمايتهم حتى يتم إعادتهم لوطنهم".