ناشطون من منظمة العفو الدولية يتظاهرون امام المحكمة في اسطنبول دعما لتانر كيليتش في 31 يناير 2018

افراج مشروط عن رئيس منظمة العفو في تركيا

أمرت محكمة في اسطنبول الاربعاء بالافراج المشروط عن تانر كيليتش رئيس منظمة العفو الدولية في تركيا الموقوف منذ حزيران/يونيو 2017، في محاكمة تثير هواجس ازاء احترام حقوق الانسان في تركيا وانتقادات اوروبية.

واستقبل قرار المحكمة بعاصفة من التصفيق فيما احتفلت عائلة كيليتش والقريبون منه وفق مراسلة فرانس برس.

ورحبت منظمة العفو الدولية بقرار المحكمة مؤكدة في المقابل انه لا يزال يتعين بذل جهود من اجل تبرئته من هذه القضية.

وكيليتش متهم بالانتماء الى حركة الداعية فتح الله غولن الذي تحمّله انقرة مسؤولية محاولة الانقلاب صيف 2016، لكنه ينفي هذا الاتهام.

ومثل كيليتش عبر الدائرة المغلقة من ازمير (غرب) ويحاكم مع عشرة ناشطين حقوقيين اخرين بينهم مديرة منظمة العفو في تركيا اديل ايسير والمواطن الالماني بيتر شتويدتنر والناشط السويدي علي الغراوي. وجميعهم متهمون بمساعدة ثلاث "منظمات ارهابية" هي حركة غولن وحزب العمال الكردستاني ومجموعة يسارية متطرفة.

وصدر قرار بالافراج المشروط عن المتهمين العشرة الآخرين في القضية في تشرين الاول/اكتوبر، بعدما كانوا اوقفوا بغالبيتهم خلال مشاركتهم في ندوة في اسطنبول في تموز/يوليو الماضي.

وارجئت المحاكمة الى 21 حزيران/يونيو.

وقالت الناشطة اوزليم دالكيران التي افرج عنها في تشرين الاول/اكتوبر "نحن مسرورون جدا (...) لم نعتقد انه سيكون هناك افراج مشروط".

وصرحت دالكيران لوكالة فرانس برس "آمل بان يكون ذلك مؤشرا جيدا لقضايا اخرى يحاكَم فيها ناشطون مدافعون عن حقوق الانسان".

- "ليست قضية فريدة" -

وادت المحاكمة الى تصاعد القلق من تراجع الحريات في تركيا منذ محاولة الانقلاب التي أوقف على اثرها 55 الف شخص بينهم صحافيون معارضون وناشطون من المجتمع المدني.

وكانت دول اوروبية عدة اعربت عن قلقها ازاء هذه المحاكمة، ولا سيما بريطانيا وفرنسا.

وادى توقيف الناشط الالماني بيتر شتويدتنر الى توتر كبير في العلاقات بين تركيا والمانيا التي تنتقد باستمرار حملات التوقيف التي اعقبت الانقلاب الفاشل.

وقالت غاوري فان غوليك مديرة برنامج اوروبا في منظمة العفو في بيان ان خبر "عودة تانر قريبا الى زوجته وبناته يشكل ارتياحا كبيرا".

واضافت فان غوليك "نخصص اليوم فترة قصيرة للاحتفال، لكننا نتابع غدا معركتنا من اجل الافراج عن تانر، و(الناشطين الحقوقيين العشرة الآخرين)، وعن جميع الضحايا الابرياء الذين اوقفوا خطأ في حملة القمع الوحشي".

وكيليتش متهم خصوصا باستخدام تطبيق "بايلوك" للرسائل المشفرة والذي تعتبره انقرة وسيلة رئيسية استخدمها الانقلابيون.

لكنه ينفي دائما هذا الامر فيما قدمت منظمة العفو الى القضاء ادلة عدة تثبت ان لا اثر لهذا التطبيق في هاتفه.

وفي تموز/يوليو الماضي اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان علنا الناشطين الموقوفين بممارسة انشطة تندرج في اطار "استكمال (محاولة انقلاب) 15 تموز/يوليو".

وكان الباحث في المنظمة في شؤون تركيا اندرو غاردنر قال الاربعاء لفرانس برس قبل بدء الجلسة ان الاجواء على صعيد حقوق الانسان في تركيا "سيئة جدا، بل اسوأ من قبل"، وان قضية تانر كيليتش "ليست فريدة من نوعها".

وتابع غاردنر ان الاجواء "سلبية جدا، وفي قضايا كهذه، يصعب كثيرا تصديق ان محاكمة عادلة تجري"، مضيفا ان الناشطين الحقوقيين لا يزالون يتعرضون للملاحقة القضائية في كل انحاء البلاد.