fbpx
ضحية أولى لفضيحة الاختبارات المثيرة للجدل في شركات السيارات الألمانية

ضحية أولى لفضيحة الاختبارات المثيرة للجدل في شركات السيارات الألمانية

حصد الجدل بشأن التجارب على القردة والبشر في قطاع السيارات الألمانية أولى ضحاياه الثلاثاء مع تجميد مهام أحد قادة مجموعة "فولكسفاغن"، في وقت أبدى الاتحاد الاوروبي "صدمته" إزاء هذه الفضيحة.

فقد جمدت الشركة الألمانية المسؤول الرفيع في "فولكسفاغن" توماس شتيغ على خلفية الدور الذي أقر بتأديته في إجراء تجارب على القردة في شأن الانبعاثات المسببة للتلوث.

وأشارت المجموعة إلى أن شتيغ "أعفي من مسؤولياته ريثما تنجلي ملابسات الأحداث" الأخيرة، مؤكدة أن هذا الاجراء ليس سوى البداية.

وقد اعترف شتيغ المسؤول عن العلاقات العامة والمؤسساتية في "فولكسفاغن"، في تصريحات نشرتها صحيفة "بيلد" الثلاثاء بأنه كان على بينة من التجارب الرامية لتحديد أثر تلوث محركات الديزل في السيارات المصنعة من الشركة والتي تم التلاعب بها لجعلها تبدو أقل تلويثا.

وحاول شتيغ الدفاع عن موقفه مشيرا إلى أنه حال دون إجراء هذه الاختبارات على البشر عن طريق هيئة "إي يو جي تي" البحثية الممولة من "فولكسفاغن" ومنافسيها "دايملر" و"بي ام دبليو" و"بوش" لتجهيزات السيارات.

وأضاف شتيغ الذي كان متحدثا باسم المستشار الاشتراكي الديموقراطي غيرهارد شرودر، "مع مرور الوقت، أرى أن هذه الدراسة ما كان يجب أن تحصل سواء على قردة أو بشر. ما حصل ما كان يجب أن يكون بتاتا، أنا نادم حقا على ذلك".

- رسوم متحركة -

وتخضع الشركات الألمانية المصنعة للسيارات بدءا بـ"فولكسفاغن" لضغوط سياسية كبيرة في هذا الملف.

فقد وصفت الحكومة الألمانية الاثنين هذه التجارب بأنها "غير مبررة من الناحية الأخلاقية" وأعلنت استدعاء الشركات المصنعة أمام لجنة التحقيق الوزارية المكلفة فضيحة التلاعب بمحركات الديزل التي لا تزال تردداتها مستمرة.

كذلك أبدت المفوضية الأوروبية التي تتواصل بشكل دائم مع الشركات المصنعة للسيارات في المسائل المرتبطة بحصص الانبعاثات المسببة للتلوث، "صدمتها" ازاء هذه التجارب.

وقال متحدث باسم المفوضية إنها تأخذ "علما بعزم السلطات الألمانية التحقيق في الموضوع" وتأمل "أن تقوم بذلك".

ومساء الاثنين، اضطر رئيس "فولكسفاغن" للخروج عن صمته. ووصف ماتياس مولر التجارب التي أجريت على القردة في 2014 بأنها "منفرة".

وقال من بروكسل "ثمة أمور لا يمكن تقبل حصولها البتة (...) يجب تحمل كل التبعات المترتبة" عن هذه التجارب.

ويتعلق الشق الأول من هذه الفضيحة الذي كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" بتجارب أجريت في الولايات المتحدة على قردة في 2014 احتجزت أمام رسوم متحركة فيما كانت تتنشق الدخان المنبعث من سيارة من طراز "بيتل" الشهير المصنع من "فولكسفاغن".

وقد أججت الصحافة الألمانية الاثنين هذه الفضيحة من خلال نشرها تفاصيل أخرى عن هذه الاختبارات كان مسرحها هذه المرة ألمانيا وأقيمت على بشر.

فقد عمد مستشفى في آخن بتفويض من هيئة "إي يو جي تي" للبحوث العامين 2013 و2014 إلى جعل 25 شخصا في صحة جيدة يتنشقون ثاني أكسيد النيتروجين بمعدلات تركيز متفاوتة.

ولم تأت "فولكسفاغن" الثلاثاء على ذكر هذه التجارب في قرارها تجميد مهام شتيغ.

كذلك نأت شركة "دايملر" من ناحيتها "صراحة عن الدراسة وهيئة +إي يو جي تي+"، وفق ما أكد متحدث في تصريحات لوكالة فرانس برس فيما نفت "بي ام دبليو" و"بوش" أن تكونا شاركتا في هذه الاختبارات.

وفي هولندا، سعت صحيفة "ان ار سي" المرجعية العلمية إلى تطويق الجدل. وأكدت الثلاثاء أن مثل هذه التجارب على الحيوانات والبشر موجودة "منذ سنوات" في البلاد، واصفة الفضيحة التي تثار في شأن شركات التصنيع الألمانية بأنها "زوبعة في فنجان".

غير أن هذا الجدل يدور في إطار خاص متصل بأزمة الثقة التي تضرب منذ 2015 كبرى شركات تصنيع السيارات الألمانية بعد التلاعب على نطاق واسع بمحركات الديزل وسحب ملايين السيارات.

واتهم وزير النقل الألماني كريستيان شميدت مجموعات تصنيع السيارات بأنها سعت من خلال هذه التجارب والدراسات إلى "الترويج" لمركباتها عبر التقليل من آثار الانبعاثات الملوثة.