صورة ارشيفية

تركيا تصعد غاراتها على منطقة عفرين ومعارك عنيفة ضد المقاتلين الأكراد

استهدفت غارات تركية كثيفة خلال الساعات الأخيرة قرى وبلدات عدة في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، تزامناً مع استمرار المعارك العنيفة على جبهتين رئيسيتين لليوم العاشر على التوالي.

دبلوماسياً، انطلقت الثلاثاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، بدعوة من موسكو التي تسعى الى تسوية النزاع المستمر مذ نحو سبع سنوات، في غياب ممثلين عن أبرز مكونات المعارضة السورية والأكراد الذين يحملون على الروس غض نظرهم عن الهجوم التركي على عفرين.

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس الثلاثاء عن "تصعيد الطائرات التركية قصفها منذ الاثنين على منطقة عفرين"، مشيراً الى "غارات مركزة تستهدف ناحيتي راجو وجنديرس" الواقعتين غرب وجنوب غرب مدينة عفرين.

وبحسب عبد الرحمن، "تستميت القوات التركية والفصائل المعارضة للسيطرة على بلدتي راجو وجنديرس حيث تخوض معارك عنيفة ضد القوات الكردية".

وقال المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب في عفرين بروسك حسكة لوكالة فرانس برس "منذ البارحة، لم يتوقف قصف الطيران التركي"، مشيراً الى معارك عنيفة مستمرة في ناحية جندريس.

وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس الثلاثاء عن دوي ضربات متتالية يتردد صداها في مدينة عفرين التي لا يفارق الطيران التركي أجواءها.

وبدأت تركيا مع فصائل سورية معارضة قبل عشرة أيام عملية "غصن الزيتون" التي تقول انها تستهدف مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين الواقعة على حدودها.

وتخشى أنقرة التي تصنف الوحدات الكردية بـ"الارهابيين" من اقامة الاكراد حكماً ذاتياً على حدودها على غرار كردستان العراق.

منذ بدء الهجوم في 20 كانون الثاني/يناير، تسببت المعارك والقصف بمقتل 67 مدنياً بينهم 20 طفلاً، بالاضافة الى 85 مقاتلاً من وحدات حماية الشعب الكردية مقابل 81 عنصراً من الفصائل المعارضة، وفق حصيلة للمرصد.

وشيعت مدينة عفرين وسط أجواء من الغضب والحزن الاثنين ثمانية مدنيين بالاضافة الى 16 مقاتلاً من الوحدات الكردية قضوا خلال المعارك والقصف، وفق مراسل فرانس برس.

وجدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء التأكيد امام نواب حزبه أن الهجوم على عفرين "لن يتوقف حتى انهاء التهديد الارهابي لحدودنا".

في موازاة ذلك، أعلنت وكالة أنباء الأناضول الحكومية توقيف ثمانية اعضاء من الهيئة القيادية لاتحاد الاطباء في تركيا بينهم رئيسها رشيد توكيل على خلفية موقفهم من هجوم عفرين. وذكرت ان مذكرات توقيف صدرت بحق ثلاثة اعضاء آخرين في المجلس نفسه. واكدت النقابة توقيف ال11 طبيبا.

وكانت النيابة العامة في انقرة اعلنت الاثنين انها فتحت تحقيقاً ضد نقابة الاطباء لنشرها الاسبوع الماضي بيانا ينتقد علنا العملية العسكرية التركية، مؤكدة انها تطرح "مشكلة للصحة العامة".

وهاجم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعنف النقابة ووصف اعضاءها "بالخونة".

ميدانياً، تحاول القوات التركية تعزيز مواقعها في شمال سوريا، ودخل الاثنين رتل عسكري كبير الى الأراضي السورية كان في طريقه نحو منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي، وفق ما افاد المرصد السوري.

واضطر الرتل الى تغيير مساره ليلاً، وفق عبد الرحمن، "بعد اطلاق مسلحين موالين للنظام ليلاً النار بكثافة على خط سيره"، لافتاً الى "انسحاب الآليات العسكرية والقوات المرافقة لها اثر ذلك إلى ريف حلب الغربي".

ولم يصدر اي تعليق من الجانب التركي حول الحادثة. ويقول المرصد ان الاتراك يسعون الى إنشاء نقطة تمركز في منطقة العيس على بعد أربعين كيلومتراً جنوب عفرين.

على جبهة أخرى في شمال غرب سوريا، قتل ثمانية مدنيين على الاقل واصيب اخرون بجروح الثلاثاء جراء غارات لقوات النظام السوري استهدفت سوقاً في مدينة أريحا في ادلب، بحسب المرصد.

وتتعرض مناطق في المحافظة التي تسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها لغارات كثيفة من قوات النظام تسببت الاثنين بمقتل 21 مدنياً، قضى 16 منهم في قصف على سوق للخضار في مدينة سراقب.

في منتجع سوتشي، انطلقت الثلاثاء أعمال مؤتمر الحوار السوري بمشاركة المئات من الشخصيات السورية، فيما رفض ممثلون عن فصائل معارضة اثر وصولهم الى مطار سوتشي المشاركة في المؤتمر، احتجاجا على شعاره الذي يتضمن صورة للعلم السوري، وفق ما ذكر أحد ممثلي الفصائل الثلاثاء.

وقال أحمد السعود، قائد الفرقة 13 لفرانس برس، "هناك تقريباً 80 شخصاً من سياسيين وناشطين وفصائل، جميعهم هنا بصفة شخصية. انتهت المفاوضات برفض قاطع لحضور سوتشي. ننتظر في المطار منذ نحو 12 ساعة، دفعنا ثمن موقفنا".

ونقلت وسائل اعلام روسية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية قوله إن المؤتمر الذي كان يفترض أن يبدأ عند الساعة العاشرة (07,00 ت غ)، تأخر بسبب "مشاكل مع فصائل معارضة مسلحة قادمة من تركيا". ثم بدأ الساعة 12,30 بالتوقيت المحلي من دون حضور الفصائل.

وكانت عشرات الفصائل المقاتلة المعارضة وهيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية، الفريق المعارض الرئيسي، رفضت حضور المؤتمر.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال كلمة القاها في الجلسة الافتتاحية "إنه مؤتمر فريد من نوعه لانه يجمع بين ممثلي اطياف اجتماعية وسياسية مختلفة للمجتمع السوري".

ونقل عن رسالة وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى المجتمعين "نحن بحاجة لأي حوار فعال فعلاً بين السوريين من أجل تحقيق تسوية سياسية شاملة".