كارليس بوتشيمون

الغموض يكتنف كاتالونيا بشان تنصيب بوتشيمون رئيسا

يكتنف الغموض الكامل اسبانيا بشأن انعقاد جلسة برلمانية غدا الثلاثاء لتنصيب الانفصالي كارليس بوتشيمون اللاجئ في بلجيكا رئيسا لاقليم كاتالونيا، بعد أن قررت المحكمة الدستورية الاسبانية منع تسلمه منصبه عن بعد.

وأشار مصدر برلماني الإثنين بعد يومين من قرار المحكمة الدستورية الى أن "كل الفرضيات مطروحة".

وصرّح محامي بوتشيمون في اسبانيا الونسو كويفيلاس في حديث اذاعي "لم نقرر بعد تماما ماذا سنفعل"، من دون استبعاد فرضية حضور بوتشيمون أمام البرلمان من دون الابلاغ مسبقا، ما يعرضه لاحتمال التوقيف.

وأصدرت المحكمة حكمها بعد ثلاثة أشهر على وضع مدريد تحت وصايتها اقليم كاتالونيا في 27 كانون الأول/ديسمبر، جراء تصويت البرلمان المحلي على اعلان استقلال أحادي.

بعد ذلك، حلّ رئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي البرلمان الاقليمي وأقال حكومة بوتشيمون، زعيم التيار الانفصالي الذي لجأ الى بروكسل في أعقاب الأحداث المتسارعة وهو ملاحق في الوقت الراهن في اسبانيا بموجب مذكرة توقيف بتهم "التمرد" و"العصيان".

وكذلك، دعا راخوي الى انتخابات جديدة ووعد باعادة الحكم الذاتي الى الاقليم فور تشكيل حكومة كاتالونية جديدة.

وفي الانتخابات التي أجريت في 21 كانون الأول/ديسمبر، حافظ الانفصاليون على الأكثرية المطلقة في البرلمان الكاتالوني بعد فوزهم ب70 مقعدا من أصل 135، رغم أن كاتالونيا لا تزال منقسمة بالتساوي حيال الاستقلال.

وينوي الانفصاليون تسليم "رئيسهم" مجددا الحكم، لاستعادة "كرامتهم" التي اهانتها السلطة المركزية حسب قولهم.

ولجأت الحكومة الاسبانية المحافظة الى المحكمة الدستورية للاعتراض على قرار البرلمان اجراء نقاش من المفترض أن يؤدي الى تنصيب بوتشيمون الثلاثاء اعتبارا من الساعة 15,00 (14,00 ت غ).

واتخذت المحكمة قرارات عاجلة تسمح بتعليق هذا الاجراء: فقد منعت تنصيب بوتشيمون عن بعد وأشارت الى أنه اذا كان يرغب في تسلم الحكم، يجب عليه المثول أمام قاضي المحكمة الدستورية الذي يتولى التحقيق بشأنه وطلب الاذن للحضور إلى البرلمان الكاتالوني.

وامهلت المحكمة الأطراف من ضمنها بوتشيمون والبرلمان الكاتالوني، عشرة أيام لتقديم دفوعها وهي مهلة قد تؤدي الى ارجاء جلسة التنصيب البرلمانية.

واذا لم تُحترم تعليمات المحكمة، يواجه أعضاء المكتب المكلف وضع جدول أعمال البرلمان اضافة الى رئيسه الانفصالي روجر تورنت، عقوبات جنائية.

في المبدأ، ينصّ قانون الانتخابات على أن تبدأ جلسة التنصيب بعد مدة أقصاها عشرة أيام عمل من موعد افتتاح الهيئة التشريعية، أي الأربعاء 31 كانون الثاني/يناير.

لكن حالة النزاع القضائي حول ترشيح بوتشيمون تُعتبر غير مسبوقة.

وصرّح مصدر برلماني لوكالة فرانس برس أن قرار ارجاء الجلسة "هو من الأمور التي يجب دراستها".

من جهته، لم ينفِ بوتشيمون مرشح الانفصاليين الرسمي الوحيد، احتمال عودته. لكن بعض الانفصاليين ناقشوا خيار "التضحية" به لانهاء وصاية مدريد على كاتالونيا.

وصرّح خوان تاردا النائب الانفصالي من اليسار الجمهوري في كاتالونيا وهو الحزب الانفصالي الثاني في البرلمان، لصحيفة لا فانغارديا "هناك سبب أهمّ (...) هو تشكيل حكومة، مشيرا الى امكانية "التضحية" ببوتشيمون.

ووجه بوتشيمون الإثنين رسالة الى رئيس البرلمان طلب منه فيها "حمايته" واحترام حقوقه السياسية.

من جهتها، اعتبرت نائبة رئيس الحكومة الاسبانية سورايا سانز دي سانتاماريا أن بوتشيمون ليس لديه خيارا الا وضع نفسه بتصرف القضاء.