كونرت خلال منتدى في بون في 21 يناير 2018

تمرد شبيبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ضد التحالف مع المحافظين الالمان

بعد مأزق سياسي استمر فترة طويلة وغير مسبوق في المانيا، بدت انغيلا ميركل في طريقها لتشكل حكومة بنهاية آذار/مارس. لكن خططها يمكن ان يعرقلها زعيم شاب (28 عاما) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وبوجه طفولي اقتحم كيفن كونرت المشهد السياسي الالماني في الاسابيع الاخيرة حيث اثار الاعجاب بخطبه المثيرة ضد "تحالف حكومي كبير" جديد بين المحافظين بزعامة ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وبعد اربعة اشهر من انتخابات شهدت اختراقا لليمين المتطرف، تبدو اعادة تشكيل هذا التحالف الذي استمر 12 عاما في ظل حكم ميركل، تسير في طريق سالكة.

لكن الزعيم الشاب يرى في هذا التحالف كارثة ادخلت الحزب الاشتراكي الديمقراطي "في حلقة مفرغة يتعين كسرها" في اشارة الى تراجع عدد المنتمين في السنوات الاخيرة الى اقدم احزاب المانيا.

-"مبتدىء"-

ورغم اقترابه من الثلاثين لازال هذا الشاب طالبا وهو يقود المنظمة الشبابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتجه ليكون حليفا لميركل لاربع سنوات اضافية.

وبعد هزيمة مدوية في انتخابات 24 ايلول/سبتمبر 2017، قرر قادة الحزب للوهلة الاولى العودة الى المعارضة لاعادة تنظيم صفوفهم. لكن فشل المشاورات لتشكيل ائتلاف حاكم بين المحافظين وانصار البيئة والليبراليين، دفع بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الى مراجعة موقفه تحت ضغوط مراسها رئيس الدولة فرانك-فالتر شتاينمير وهو من اركان الحزب.

وبات الحزب اثر ذلك منقسما بشكل عميق حيال الموقف الواجب اتخاذه.

وحصل رئيس الحزب الاشتراكي مارتن شولتز بصعوبة (56 بالمئة) على موافقة الحزب في مؤتمر عقده الاحد الماضي على بدء مفاوضات مفصلة لتشكيل ائتلاف حاكم جديد.

وكان من اسباب نسبة التأييد الضعيفة حملة كيفن كونرت وانصاره.

وعنونت صحيفة بيلد الشعبية مؤخرا "هذا المبتدىء يريد الاطاحة بميركل" وارفقت العنوان بصورة للشاب مبتسما. وبات كونرت المعروف بصراحته، حاضرا في كافة وسائل الاعلام والمناقشات السياسية.

ويعني الفشل في تشكيل حكومة مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي على الارجح الدعوة لانتخابات مبكرة وربما نهاية حكم ميركل.

-10 يورو لاسقاط التحالف-

ولم تحسم الامور حتى الان. فحتى في حال اتفق المحافظون والاشتراكيون الديمقراطيون على خارطة طريق حكومية، فان الكلمة الاخيرة ستعود ل 440 الف عضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي عبر التصويت.

وبعد عريضة عبر الانترنت ضد التحالف، اطلقت المنظمة الشبابية للحزب التي تعد نحو 70 الف عضو، حملة جديدة "10 يورو لوقف التحالف". وهذا المبلغ هو ما يتعين دفعه لعضوية شهرين في الحزب وللتمكن بالتالي من التصويت ضد الحكومة التي ترتسم ملامحها.

وبعد ثلاثة ايام من المؤتمر انضم اكثر من 1600 شخص للحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وتثير الحملة غضب الدوائر العليا في الحزب. وقال يوهانس كارس احد قياداته "هذا امر مشين". ولوقف هذه الاندفاعة تفكر قيادة الحزب في تحديد تاريخ اقصى للانضمام لمن سيشارك في التصويت على الحكومة.

وقال مايكل برونينغ من مؤسسة فريدريش ايبرت للابحاث التابعة للحزب الاشتراكي "في وقت يتوقع فيه الجميع ان تكون المنافسة حادة في التصويت، فان الحملة الحالية ضد التحالف ستزيد من غموض نتيجة التصويت".

وفي حين يشدد قادة الحزب على مسؤوليته في منح اكبر اقتصاد اوروبي حكومة مستقرة، يعتبر كثيرون ان عودته الى المعارضة ستخدم بشكل افضل الديمقراطية في البلاد. فقد اظهرت الانتخابات التشريعية ايضا تراجع اكبر حزبين في البلاد.

ويريد المتمردون داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي من جهة تفادي تلاشي الحزب كما حدث مع العديد من الاحزاب اليسارية الاوروبية، ومن جهة اخرى عدم تمكين "حزب البديل لالمانيا" (يمين متطرف) الذي حل ثالثا في الانتخابات الاخيرة، من تزعم المعارضة في مجلس النواب.