صورة بتاريخ 9 يناير 2018 لجندي كوري شمالي على دراجة نارية قرب بلدة سينويجو الحدودية المقابلة لمدينة داندونغ الصينية

المنطقة الحدودية بين الصين وكوريا الشمالية تشعر بوقع العقوبات الدولية

بين المصانع المقفرة والمطاعم المغلقة والمساكن الخالية، يبدو ان العقوبات الاممية على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي تضرب بقسوة الاقتصاد المحلي في المنطقة الحدودية بين كوريا الشمالية والصين التي تعتمد بشدة على عمال وافدين من الشمال.

وترتدي هذه الظاهرة حساسية خاصة في داندونغ، المدينة الحدودية التي يعبرها الجزء الأكبر من التجارة الثنائية.

وتوقفت ماكينات الخياطة في مصنع للنسيج بعد اضطرار العاملات الوافدات من الشمال الى العودة الى بلدهن تنفيذا لعقوبات الامم المتحدة.

وغذت التجارة مع الشمال ازدهارا اقتصاديا في داندونغ حيث انشئت منطقة تعاون اقتصادي على ضفتي نهر يالو الحدودي.

لكن الجسر الضخم بأربع خطوط الذي تم تشيده لوصل المنطقة بالضفة الكورية لم يفتتح حتى الان، رغم انقضاء ثلاث سنوات على نهاية الأشغال. وكلف الجسر حوالى 290 مليون يورو.

في 2017 صوتت بكين لصالح اكثر من سلسلة عقوبات في مجلس الامن ردا على تجارب بيونغ يانغ النووية والصاروخية، رغم انها الداعم الاقتصادي والدبلوماسي الرئيسي لها.

واوضح لو تشاو الباحث في اكاديمية العلوم الاجتماعية في مقاطعة لياونينغ (شمال شرق) "يمكن تلمس وقع (العقوبات) بوضوح على اقتصاد داندونغ وعلى يوميات المواطن العادي".

واضاف ان "التجارة مع كوريا الشمالية كانت من أعمدة الاقتصاد المحلي".

- "إله فعلي" -

تعتبر تلك الفرص والكلفة المتدنية لليد العاملة الكورية الشمالية بين العناصر التي جذبت م. لين، مدير معمل النسيج، الى داندونغ.

وقال رجل الاعمال الذي رفض كشف اسمه كاملا ان "الكوريين الشماليين منضبطون وجادون في العمل"، مضيفا انه وظف في العام الفائت 10 نساء من الشمال تتراوح اعمارهم بين 18 و32 عاما.

ووصلت العاملات في الاول من ايلول/سبتمبر برفقة احد مواطنيهن.

ويفصل العقد الذي وقعه رجل الاعمال ظروف عملهن التي ضمنت لهن تامين مهجع نظيف والاغتسال ثلاث مرات في الاسبوع بمياه ساخنة واستراحتين اسبوعيا "لدرس السياسات وتبجيل" الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون.

اضاف م. لين "انهم يعتبرون زعيمهم إلها فعليا".

وروى رجل الاعمال انه كان في الماضي يرسل الاقمشة إلى الشمال حيث قامت عاملات محليات على تحويلها الى سترات ومعاطف يعاد تصديرها الى الصين. لكن بعد اولى العقوبات الاممية التي منعت ذلك، استقدم عاملات من الشمال الى داندونغ مباشرة.

غير ان الاجراءات المتخذة مؤخرا في الامم المتحدة ضد بيونغ يانغ فرضت على عمال الشمال العودة الى ديارهم، في كارثة لمصنع م. لين الذي بات شبه خال، لغياب يد عاملة صينية كفوءة بكلفة مقبولة قادرة على تولي المهمة.

واضاف ان حوالى 6000 من اصل 30 الف كوري شمالي يعملون في داندونغ عادوا الى بلدهم.

- فراغ عام -

في منطقة التعاون الاقتصادي تبدو أغلبية الشقق والواجهات والمطاعم مقفرة، في ظاهرة يتسع نطاقها.

قالت يوو يوو، الموظفة في وكالة عقارية في مجمع "مدينة سنغافورة" السكني الفخم، "لا شيء هناك"، في اشارة الى المجمع الذي لم يبع أكثر من ثلث شققه فيما خفضت اسعار ما تبقى بنسبة 30%، بحسبها.

تنفيذا للعقوبات اضطرت المؤسسات الكورية الشمالية الناشطة في الصين الى إغلاق ابوابها في شهر كانون الثاني/يناير، وبينها عدد كبير من المطاعم.

وطال الحظر حوالى 90% من السلع المستوردة من كوريا الشمالية، فيما تستهدف اجراءات جديدة الشحنات بالاتجاه المعاكس.

واكد وانغ تشوليانغ، مدير وكالة داندونغ بالانس للاستيراد والتصدير انه بات عاجزا عن ارسال جراراته الزراعية او شاحناته او سياراته الى البلد المجاور.

لكنه كان يبيع وحدة او اثنتين شهريا لزبائن كوريين شماليين سددوا ثمنها باليوان او بالدولار. لكن بكين منعت في مطلع كانون الثاني/يناير جميع مبيعات الآليات الى كوريا الشمالية بحسبه.

وقال وانغ "ما زلنا نعمل، في الوقت الراهن"، مضيفا "لكن الحظر له وقع".