وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون

تيلرسون يؤكد استعداد واشنطن لمحاورة بيونغ يانغ "من دون شروط مسبقة"

أعلن وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الثلاثاء استعداد بلاده اجراء محادثات مع كوريا الشمالية "من دون شروط مسبقة"، رغم أنها لا تزال مصممة على التوصل بكل الوسائل المتاحة، حتى العسكرية، الى جعل بيونغ تتخلى عن سلاحها النووي.

ورحبت روسيا والصين الأربعاء بهذا التصريح الذي بدا وكأنه يمثل ليونة في الموقف الاميركي، رغم تأكيد المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره هاكابي ساندرز الثلاثاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "لم يغير موقفه بشأن كوريا الشمالية". الا أنها لم تحدد موقف ترامب.

فقد تعرض وزير الخارجية في الماضي لانتقادات من قبل الرئيس الأميركي لاعلانه عن وجود "قنوات تواصل" من اجل "اختبار" نوايا كيم جونغ اون في ما يخص الحوار.

وأشاد الكرملين بتغيير "بناء" في لهجة واشنطن مع تصريحات "تبعث على الارتياح أكثر بكثير من لغة المواجهة التي سمعناها حتى الآن"، بحسب المتحدث باسمه ديميتري بيسكوف.

وفي عبارات مدروسة، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ أن الصين أخذت علما بتصريحات تيلرسون وتأمل أن تتخذ الولايات المتحدة وكوريا الشمالية "خطوات مهمة باتجاه الحوار".

وفي الوقت الذي أدلى به تيلرسون بهذا التصريح، ساهم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون في تأجيج الحرب الكلامية المستمرة منذ أشهر، عندما أعلن نيته جعل بلاده "القوة النووية والعسكرية الأقوى في العالم".

وأشار مساعد الأمين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية الأميركي جيفري فيلتمان إلى أن هذا الأمر لا يمنع بيونغ يانغ من أن تكون "موافقة على انه من المهم تجنب الحرب" مع الولايات المتحدة.

وأطلع فيلتمان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال اجتماع مغلق الثلاثاء، على نتائج رحلته الى كوريا الشمالية الأسبوع الماضي، التي اتهمت بعدها بيونغ يانع الولايات المتحدة بممارسة "ابتزاز نووي" لتأجيج التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

وحتى الآن، كانت ادارة ترامب لا تزال تؤكد أن أي مفاوضات محتملة مع كوريا الشمالية في المستقبل لا يمكن أن تنعقد في المدى المنظور، الا بشرط أن يكون الهدف منها نزع سلاح شبه الجزيرة الكورية النووي.

ولفت تيلرسون خلال مؤتمر صحافي في واشنطن إلى أنه "ليس من الواقعي القول +سنتحاور معكم فقط اذا أتيتم الى طاولة المفاوضات وانتم مستعدون للتخلي عن برنامجكم+" النووي. وقال "القد استثمروا كثيرا في هذا البرنامج".

وأوضح "نحن مستعدون للتحاور عندما تريد كوريا الشمالية التحاور" مضيفا "نحن مستعدون لعقد اول اجتماع من دون شروط مسبقة".

ولم يأت تيلرسون، الذي تحدث خلال جلسة أسئلة وأجوبة، على ذكر غياب الشروط المسبقة في خطابه المعد مسبقا. لكنه ذكر بأن الهدف الأميركي لا يزال يسعى، بأي ثمن، إلى جعل كوريا الشمالية تتخلى عن السلاح النووي بطريقة "يمكن التحقق منها".

وقال "لنجتمع فقط ونتحدث عن الطقس لو أردتم أو حول ما اذا كانت طاولة الحوار ستكون مربعة ام مستطيلة اذا كان هذا يريحكم. لكن على الأقل لنلتق وجها لوجه وبعدها سنتمكن من وضع خارطة طريق حول الاتجاه الذي نريد سلوكه".

وأضاف وزير الخارجية "سأواصل الجهود الدبلوماسية حتى التخلي عن القنبلة الاولى" مشيرا الى أنه "واثق" من نجاح "حملة الضغوط" الدولية التي تهدف الى فرض عقوبات وعزل بيونغ يانغ.

وأكد "لدينا حضور عسكري قوي خلفنا": "في حال اتخذت كوريا الشمالية خيارات خاطئة، نحن مستعدون عسكريا" معتبرا أن الولايات المتحدة "ببساطة لا يمكن ان تقبل بحيازة كوريا الشمالية اسلحة نووية".

هدد ترامب مرارا كوريا الشمالية "بدمار شامل" في حال شنّ نظام كيم جونغ اون هجوما على بلاده.

وبحسب وزير الخارجية، اذا لم يتخل الكوريون الشماليون عن طموحاتهم النووية، "فانهم يجازفون بتخطي عتبة لا يمكننا، أي الدبلوماسيين، القيام بأي شيء بعدها".

وشدد تيلرسون على أنه "اذا تخطينا هذه العتبة، سأكون قد فشلت. ولا أريد أن أفشل".

وتوجه الى قادة بيونغ يانغ بالقول "سيكون من الصعب التحاور اذا قررتم، في وسط محادثاتنا، اختبار قنبلة أخرى".

أطلقت كوريا الشمالية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر صاروخ يمكنه، بحسب الخبراء، أن يبلغ البر الأميركي.