هكذا علقت صحف دولية على فشل مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية

هكذا علقت صحف دولية على فشل مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية

فشل مفاوضات تشكيل حكومة جديدة أدخل ألمانيا في أزمة سياسية. حدث هذا قبل المفاوضات الحاسمة بشأن الـ"بريكست". صحف دولية أبدت في تعليقاتها قلقاً شديداً بشأن "الوضع الغامض" في ألمانيا ومصير ميركل المجهول.

يبدو أن كبريات وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية أجمعت في تعليقاتها على أن "ميركل ألمت بها وعكة وأنها مريضة، وهو ما يهدد استقرار أوروبا"، وذلك بعدما أعلن كريستيان ليندنر، رئيس الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي)، الانسحاب من مفاوضات تشكيل حكومة جديدة.

وكتبت صحيفة "واشنطن بوست": "قبل بضعة أشهر، كانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تعتبر الأقوى بين رؤساء الحكومات في أوروبا. وذهب البعض إلى القول إنها ملأت الفراغ في السلطة، الذي أحدثه دونالد ترامب، وأنها أقوى شخصية في العالم. لكن الآن لم تعد ميركل حتى أقوى شخصية في ألمانيا". وذلك في إشارة من الصحيفة الأمريكية إلى أن قرار إجراء انتخابات جديدة في البلاد أصبح الآن بيد الرئيس فرانك فالتر شتاينماير.

"الغموض الأكبر هو مستقبل ميركل نفسها" يقول موقع "بوليتيكو" باللغة الإنجليزية، ويضيف "على أية حال، فإن فشلها في تشكيل تحالف مع الخضر والليبراليين زاد من ضعف موقفها داخل حزبها (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) الذي تترأسه".

أما صحيفة نيويورك تايمز فقالت إن "انهيار مفاوضات تشكيل الائتلاف بعد أسابيع من المحادثات المكثفة يترك ألمانيا في حالة التراجح وعدم الاستقرار، في وقت تتمنى فيه أوروبا والغرب أن تأخذ برلين زمام القيادة".

ماكرون يفقد سنده

وإلى أبعد من ذلك ذهبت صحيفة "إكونوميست" البريطانية فقالت "نهاية عهد ميركل بدأت الآن بالتأكيد، السؤال فقط هل هي مسألة أسابيع أم شهور أم حتى سنوات". وتابعت الصحيفة "أحداث الليلة الماضية تؤكد موقف إيمانويل ماكرون كزعيم أوروبي جديد، ولكن في الوقت نفسه فإن خططه الكبيرة لإصلاح منطقة اليورو، التي يحتاج فيها إلى ألمانيا واثقة من نفسها ومتفرغة للقضايا الخارجية، هي الآن أمر صعب المنال. إن الآثار المترتبة على القرار المثير للشكوك، الذي اتخذه (كريستيان) ليندنر، تتجاوز بالتأكيد حدود بلاده".

وكذلك ترى صحيفة "ليزيكو" الفرنسية أن فرنسا الآن هي القوة الرائدة في الاتحاد الأوروبي، وفي نفس الوقت أصاب ماكرون ضعف بسبب ضعف ميركل، وكتبت تقول: "هذا الفشل يهدد أوروبا، الواقعة في حالة شلل فعلا منذ الانتخابات الألمانية في 24 أيلول/ سبتمبر، (يهددها) بالسقوط في أزمة لم يسبق لها مثيل. ففي السنوات الأخيرة، كان طغت ميركل كشخصية قيادية على الاتحاد الأوروبي".

أما صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية فكتبت "إيمانويل ماكرون، الذي كان يريد مع ميركل، تقوية أوروبا وإعطائها دفعة جديدة، يواجه تهديداً بفقدان شريك حاسم لمشاريعه". وترى لوفيغارو هي أيضا أن فشل المستشارة ميركل سيترك ماكرون بلا شريك فعلي.

وبدورها تكتب صحيفة "دير ستاندرد" النمساوية، أن ميركل بدت خلال مفاوضات الائتلاف "كمديرة جلسات المفاوضات وليس كشخصية قوية مبدعة". وحتى "الغارديان" البريطانية لاحظت أن "ميركل تصرفت بشكل سلبي في محادثات جامايكا وتركت الملعب إلى حد كبير للشخصيات السياسية من الأحزاب الأخرى".

تأثيرات سلبية على مفاوضات "بريكست"؟

وتخمن وسائل الإعلام البريطانية بشأن تأثير "عدم وضوح" الوضع في برلين على مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكتبت "تلغراف" تقول إنه خلال المفاوضات لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يستفز المتشددون من كلا الجانبين بعضهما البعض. "ولذلك فمن المهم خلال المحادثات أن يفرض الكبار الوصول للتسويات والتوافقات". وتابعت "تلغراف": "في أزمات الاتحاد الأوروبي الأخيرة، كانت المستشارة في كثير من الأحيان هي الناضجة. اليوم يحيط الشك بقوتها، بل وحتى بوجودها في مفاوضات الاتحاد الأوروبي".

أما صحيفة "ذا صن" البريطانية فكتبت "الفوضى في ألمانيا هي خبر سيئ بالنسبة لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، فتريزا ماي(رئيسة الوزراء) تأمل في مساعدة ميركل. غير أن ميركل ستكون ضعيفة وتهاب اتخاذ قرارات لعدة شهور قادمة".

"هدية ثمينة" لحزب البديل؟

ومثل غيرها من وسائل الإعلام تخشى صحيفة "لاستامبا" الإيطالية أن يؤدي ما حدث إلى تقوية الشعبويين اليمينيين في ألمانيا وخارجها وتابعت: " بعد ماراثون المفاوضات الليلية في برلين لا يسعنا إلا أن نأمل في إيجاد مخرج قريب ومرضي للقضية، وألا يفقد الألمان الثقة في نظامهم السياسي، وذلك على الرغم من التنازلات التي يجب تقديمها".

وتابعت الصحيفة الإيطالية "إن انفعال سريع أو تصرف طائش سيكون هدية ضخمة للمتربصين بالمنظومة: اليمينيين المتطرفين وحزب البديل من أجل ألمانيا الشعبوي".