فشل محادثات ائتلاف "جامايكا".. ماذا بعد؟

فشل محادثات ائتلاف "جامايكا".. ماذا بعد؟

بعد فشل محادثات تشكيل حكومة ائتلاف "جامايكا" في ألمانيا، ما هي الخيارات المتاحة لتجاوز الأزمة السياسية الحالية: انتخابات جديدة، حكومة أقلية أم ائتلاف كبير يضم التحالف المسيحي بقيادة ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي؟

بعد فشل مشاورات تشكيل حكومة ائتلاف "جامايكا" في ألمانيا هل يمكن تشكيل ائتلاف حكومي كبير يجمع التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي؟

الحزب الاشتراكي الديمقراطي حسم في هذا الأمر بعدما قرر بالإجماع عدم الدخول في ائتلاف حاكم مجددا مع التحالف المسيحي، الذي تنتمي إليه المستشارة أنغيلا ميركل، مؤكدا استعداده لخوض انتخابات مبكرة. وعلمت

وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) من مصادر مطلعة في الحزب أن هذا القرار اتخذه مجلس قيادة الحزب بالإجماع اليوم الاثنين (20 نوفمبر/ تشرين الثاني)، وذلك في أعقاب إعلان فشل مفاوضات تشكيل ائتلاف حاكم بين التحالف المسيحي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر.

وبذلك، يكون الحزب الاشتراكي الديمقراطي قد تمسك بالالتزام الذي قطعه على نفسه في ليلة الانتخابات التشريعية قبل ثمانية أسابيع بالتوجه لقيادة المعارضة.

وكان نائب زعيم الحزب الاشتراكي رالف شتيغنر سباقاً إلى إعلان عدم نية حزبه في الدخول في ائتلاف مع التحالف المسيحي، عندما كتب تغريدة ليلة الاثنين على حسابه في تويتر يوضح فيها أن توقف مفاوضات تشكيل ائتلاف "جامايكا" "لن يغير الوضع بالنسبة إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي".

هل يعتبر تشكيل حكومة أقلية خيارا ممكناً؟

هذا الخيار يبقى ضعيفاً، لأنه في الأوقات غير الهادئة سياسياً، سيكون صعبا على المستشارة الألمانية أنغيلا مركيل في كل مرة البحث عن مساندة كتل المعارضة للتصويت على القوانين التي تسنها الحكومة. فالتحالف المحتمل الذي قد يجمع بين التحالف المسيحي بقيادة ميركل والحزب الليبرالي ينقصه 29 مقعدا لبلوغ الأغلبية في البرلمان، فيما الائتلاف المحتمل بين التحالف المسيحي وحزب الخضر سيكون بحاجة إلى 42 مقعدا لبلوغ الأغلبية. ولهذا صرحت المستشارة مباشرة بعد الانتخابات التشريعية أنها "تعتزم تشكيل حكومة مستقرة في ألمانيا"، فيما يرفض الحزب الاشتراكي الديمقراطي من جانبه تأييد حكومة أقلية بزعامة ميركل.

متى تتم الدعوة إلى انتخابات جديدة؟

المادة 63 من الدستور الألماني تحدد ما يلي: على الرئيس أولا اقتراح شخص ما لشغل منصب المستشار. وهذا الشخص سيصبح مستشارا في حال ما صوت أكثر من نصف مجموع أعضاء البرلمان لصالحه. وإذا لم يحصل الشخص المقترح من الرئيس على الأغلبية، تبدأ مرحلة الانتخابات الثانية.

هنا يكون أمام البرلمان مهلة أسبوعين للتوافق على مستشار بمنحه الأغلبية المطلقة من بين عدة مرشحين لهذا المنصب. وإذا لم يحصل ذلك في غضون أسبوعين تبدأ مرحلة الانتخابات الثالثة. وفي هذه المرحلة يكفي حصول أحد المرشحين على أغلبية نسبية، حيث يُنتخب إذن من يحصل من بين المرشحين على أغلب الأصوات.

بعد ذلك يأتي دور رئيس البلاد من جديد، حيث يعين الشخص المنتخب بأغلبية نسبية من طرف البرلمان مستشارا لحكومة أقلية أو يحل البرلمان. وفي هذه الحالة يتم تنظيم انتخابات جديدة في غضون 60 يوما.

ويبقى هذا الخيار مستبعدا على الأقل في الوقت الحالي، حيث أعلن الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير اليوم الاثنين أنه غير مستعد للدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة في الوقت الحالي، داعيا الأحزاب في بلاده إلى بذل الجهود مجددا من أجل تشكيل ائتلاف حاكم للدورة التشريعية المقبلة. وقال وزير الخارجية السابق في قصر الرئاسة (بيلفو) في برلين:" من كان يسعى في الانتخابات للفوز بالمسؤولية السياسية، لا ينبغي له أن يتنصل منها عندما تكون في يديه".

وأوضح السياسي المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى أنه سيجري محادثات خلال الأيام المقبلة مع رؤساء كل الأحزاب التي شاركت حتى الآن في المحادثات الاستطلاعية، ولفت إلى أنه سيجري محادثات أيضا مع رؤساء أحزاب لا تستبعد قطاعات في برامجها تشكيل حكومة ائتلافية. ومن المتوقع أن شتاينماير يعني بذلك الحزب الاشتراكي الذي أعلن حتى الآن استبعاده القاطع للدخول في ائتلاف مع تحالف ميركل.